{ إيران: عقل يدير المعادلة، وإرادة تحرس الكرامة، يد على الزناد، وعين ترقب عدو البلاد}.
من الملاحظ ارتفاع مؤشر مقالاتي مؤخرا مسلطا الضوء على الشأن الإيراني لا من باب الإعجاب فحسب، بل من باب مراقبة التجربة السياسية التي تمثل نموذجا متقدما من إدارة التحديات الكبرى للأمة أيضا. المهتم حين يلتزم بالملاحظة الدقيقة والتحليل العميق، يرى أن السيادة ليست شعارا يلوح به، بل معادلة معقدة يخطها الصبر والحكمة والتخطيط.
وإن كان همي الأسمى هو الأمة، فإن قراءة تجربة إيران، وقيادتها الرشيدة تفتح نافذة على فهم أساليب الثبات والصمود في زمن الإضطراب.
في قلب هذه التجربة يبرز الصبر الاستراتيجي؛ صبر يقترن بالعقلانية والقيادة المستنيرة.
السياسة هنا ليست رد فعل، بل فعل محسوب، يوازن بين التفاوض المبني على الإحترام والردع المبني على القوة والجاهزية. فالقيادة الإيرانية في ظل السيد علي خامنئي، تدير المعادلة بعقل متقد وإرادة حازمة، تمد يدها إلى الحوار بثقة، ولا تترك ساحة التهديد والوعيد بلا متابعة دقيقة.
هذه الثنائية بين الانفتاح والحزم، بين المرونة والصرامة_ هي جوهر فن الدولة الحكيمة.
الضغوط الخارجية لم تنجح في خلق توتر داخلي، بل كانت دافعا لتعزيز الاعتماد على الذات، وتطوير العلم و التكنولوجيا، وصيانة استقلال القرار. العقوبات تحولت الى حافز للبناء الداخلي، والتهديدات إلى فرصة لتثبيت منظومات الردع الذكي.
إن القدرة على الفصل بين الإنفعال واتخاذ القرار تصنع الفارق بين من يحيا تحت الضغط ومن يصنع التاريخ.
الشعبية التي يحظى بها هذا النهج ليست مجرد انطباع عابر، بل ثقة تراكمت عبر إدراك المجتمع أن القرار الوطني لا يساوم عليه، وأن السيادة ليست شعارا في خطب مؤقتة، بل حق يحميه الصبر والعقل واليقظة، حين يشعر المواطن أن قيادته تسهر على مصالح البلاد والعباد، وتكون رابطة استثنائية بين الشعب والقيادة، رابطة تمتد من اليوم إلى التاريخ.
ليست المسألة مجاملة أو كلام معسول، بل قراءة عميقة دقيقة لنموذج قيادة يعكس قدرة الأمة على الثبات. فالتوازن بين الحوار والردع، بين العقل والإرادة، بين المرونة والصبر، يفرض احتراما في عالم لا يقر إلا بالقوة المدروسة والحكمة المطبقة.
وهنا تظهر العبقرية الحقيقية والحنكة والشجاعة المتبوعة بالحكمة والصبر التكتيكي والاستراتيجي المتمثلة بالسيد علي خامنئي.
قوة لا تستهوي الصخب، وسيادة لا تساوم, وصبر طويل يترجم في النهاية إلى حقائق على الأرض ملموسة ومحسوسة مرئية ومنظورة من قبل عشرات الملايين على مدار المعمورة.
وهكذا تكتب المعادلات الكبرى: لا بالضجيج، بل بثبات الأعصاب وطول النفس، وبعقل يخطط وإرادة تحرس الكرامة، ويد على الزناد، وعين ساهرة تترصد عدو العباد والبلاد.
فالسيادة حين تجد من يصونها، تتحول من كلمة في خطاب إلى قدر تاريخي، ومن شعار عابر إلى هوية راسخة لا تساوم.
مفكر وكاتب سوري حر.