غزة، شروط العودة والظهور
مقالات
غزة، شروط العودة والظهور
حليم خاتون
7 شباط 2026 , 11:15 ص

كتب الأستاذ حليم خاتون:

بعد الضربات الموجعة التي تلقاها حزب الله في لبنان مع البيجرز واغتيال القادة، خرج السيد حسن نصرالله ليعترف بأن العدو الصهيوني تمكن من تحقيق إنجازات!

يومها قال السيد كلمة مهمة جدا...

تحدث عن اتخاذ قرارات في أضيق الحلقات...

جمع السيد أركان القيادة تحت الأرض؛ لكن الوقت كان قد فات على اتخاذ قرار الحرب الشاملة...

أُستشهد السيد ومعه ثلة من رجال الأركان...

بعد حوالي الأسبوع، أستشهد السيد صفي الدين ومعه صف آخر من القيادات المتبقية والبديلة...

استبسل شباب حزب الله على الجبهة، وفرضوا توازنَ ردع جديد...

طلبت أميركا وفرنسا وقفا لاطلاق النار...

لم يكن حزب الله غبيا...

كان يعرف ان طلب وقف النار هو اسرائيلي أولا وأخيرا...

كان حزب الله يعرف ان تاريخ اليهود الصهاينة مليء بطلبات الهدنة في كل مرة يعجزون عن اختراق الجبهة العسكرية؛ هذا بالضبط ما كانت عليه الأمور...

كان الحزب على علم بهذا؛ لكنه وافق على وقف النار...

عجز اسرائيلي كامل رغم الدعم الأميركي البريطاني الألماني الفرنسي "العربي" المباشر...

يسأل المرء نفسه!

لماذا إذا، وافق حزب الله على وقف لاطلاق نار يعرف إنه خديعة!

ما حصل مع حزب الله، حصل بعده مع حماس...

لماذا!؟

بعد حرب الإبادة الجماعية في غزة، وشبه حرب إبادة في لبنان مع تهديد ظهر المقاومة من مجموعات عملاء الداخل من أحزاب اليمين المسيحي الفاشي ومجموعات السلفيين وإخوان الشياطين المنتشرين في مخيمات النزوح السوري واللجوء الفلسطيني ومجتمعات أبي جهل وإبن تيمية وعبدالله عزام.. بدا الامر وكأنه لا بد من وقف النار لالتقاط الأنفاس...

ثم جاءت حرب الإثني عشر يوما مع إيران...

بعد النكسات الأولى، عادت الصواريخ الإيرانية تدك معاقل العدو على كامل فلسطين المحتلة!

وصل مخزون الصواريخ التي تدافع عن الكيان الصهيوني إلى مستويات منخفضة خطيرة جدا، وصارت سماء فلسطين شبه مفتوحة... الصواريخ الإيرانية تخترق الفضاء في الشرق الأوسط كما السكين في قالب زبدة يذوب...

تقول التقارير أن أميركا استخدمت ما يقارب ١٥٠ صاروخ ثاد من منظومتين واحدة في السعودية وواحدة داخل حدود فلسطين وهو ما يشكل ثلث مخزون أميركا من هذه الصواريخ الاستراتيجية على كامل كوكب الأرض...

تملك أميركا ستة منظومات لصواريخ ثاد وحوالي ٤٨٠ صاروخا ولا تستطيع إنتاج أكثر من ٩٠ صاروخا في السنة...

رغم كل هذا، وافقت إيران على وقف إطلاق النار...

هل هي لعنة تلاحق أبطال هذه الأمة منذ ثمانية عقود؟

خرج شاب عشريني غاضبا بعد موافقة إيران على وقف النار، وبعد إكتفاء إيران بضرب قاعدة العُدَيد في قطر...

نظر إليّ وقال كلمة غاضبة تلامس حد الكفر...

"لا يوجد مسيح سوف يعود، ولا مهدي سوف يظهر... لا بد أن الله يهودي صهيوني يحب سفك دماء الضعفاء"...

هل الله عاجز فعلا!!

سؤال يصل حد الكفر!

تاريخ البشرية مليء بحروب المجازر والإبادة...

في غزة حوالي ثلاثمائة ألف شهيد وجريح على أقل تقدير، والعدّاد لا يتوقف...

حوالي مئة مليون ضحية من سكان القارة الأميركية الأصليين؛ قام الاوروبيون بذبحهم والسطو على أملاكهم...

حروب نابليون...

أكثر من ٢٠ مليون سوفياتي سقطوا على أيدي النازيين؛ معظمهم من المدنيين...

لم يكن التحالف الأميركي البريطاني السوفياتي أقل وحشية من النازيين في الحرب العالمية الثانية...

دمرت القاذفات الأميركية مدينة دريزدين الألمانية على رؤوس النساء والأطفال بأسوأ مما فعله هتلر في الغارات على لندن...

اغتصب جنود الحلفاء الذين انتصروا على النازيين أكثر من ثلاثمائة ألف فتاة وامرأة ألمانية...

العالم يتحدث عن ملايين اليهود في الهولوكست...

نفس من يتحدث عن الهولوكست ارتكب من المجازر في فيتنام والجزائر وكوريا والبوسنة ما مقداره عشرات الملايين من الضحايا...

كل هذا، والمسيح لم يعد، والمهدي لم يظهر...

الجزائر تحررت بعزم ابنائها...

كذلك فيتنام...

من يعتقد أن الله سوف يرسل جنودا يقاتلون في الحروب دفاعا عن النعاج الذين لا يبدون مقاومة واهم إلى حد انقطاع النفس...

من اعتقد ان غضب الله من قتل الأيزيديين والمسيحيين والمسلمين سنة وشيعة في العراق على أيدي الأفاقين من داعش وأمثالها سوف يجعله يعيد المسيح إلى الأرض اكتشف كم هو واهم...

من يعتقد أن غضب الله لأن الجولاني يحكم الشام سوف يجعله يرسل المهدي لوقف المجازر بحق نعاج سوريا سوف يكتشف أنه أكثر من واهم...

كل جرائم التاريخ مرت وسوف تمر دون عودة المسيح أو ظهور المهدي أو الإله راما عند البوذيين أو الهندوس أو غيرهم...

ما كشفته وثائق إبستين تظهر مدى وحشية البشر بحق بعضهم البعض...

حتى الضحايا يمكن أن يتحولوا إلى وحوش...

هذا ما حصل مع الكثيرين من ضحايا الهولوكست ضد اليهود...

هذا ما حصل مع الإيغور والشيشان...

يقول أحد الفلاسفة الألمان في كتابه غير المترجم حتى يومنا هذا إلى العربية، "Le petit homme"؛ يقول أن أسوأ أنواع السادة هو عبد سابق، وأسوأ أنواع الوحوش هو ضحية سابقة...

في حوار حول طبيعة البشر بين الوزير الفرنسي كوشنير والأب بيار، تظهر مثالية الثاني مقابل مرارة الواقع الذي يسرده الأول...

باختصار،

أمام أميركا وإسرائيل والوحوش الخارجة من ثنايا كل الحضارات، مسيحية كانت، يهودية، إسلامية أو غيرها، لا تنتظروا عودة المسيح ولا ظهور المهدي...

من لا يقبل الذبح والسبي والعبودية وبيع أقرانه في أسواق النخاسة أو تقديمهم على أطباق وحوش إبستين وأحفاد هند...

عليه الخروج من وهم إمكانية التعايش مع هذه الوحوش سواء كانت مجموعات دواعش كما الإيغور والشيشان وجماعة ابي لهب وإبن تيمية، أو كانوا دولا كما أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والإمارات وطبعا كل هؤلاء في خدمة رب ابستين في الموساد في إسرائيل...

الحرب قادمة إلى إيران مهما تأجلت الضربة...

من يريد الوقوف على الحياد فيها يستحق مصير ضحايا إبستين...

أما من لا يقف على الحياد ويدخل الحرب ولو بإشعال عود ثقاب في مصالح منظومة الوحوش على كل أشكالها: إسرائيلية، غربية، عربية، تركية، أو غيرهم...

هنا تتم كتابة التاريخ...

عندها، وفقط عندها، سوف يعود المسيح ويظهر المهدي لأنهما يعرفان أن هناك جنودا على الرض يعيدون كتابة هذا التاريخ عبر محو كل الوحوش التي خرجت من كل الحضارات والمعتقدات على اختلافها...


الأكثر قراءة حلف إسرائيلي أميركي
حلف إسرائيلي أميركي "عربي" جاهز ضد إيران
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً