كتب حسن علي طه
لعل شعار «لا شرقية ولا غربية، جمهورية إسلامية» من أوائل الشعارات التي أطلقها الإمام الخميني (قد)، ويتجلى اليوم في ما هو حاصل من استهداف لإيران.
عندما أعلن الإمام هذا الشعار، أعلن فيه أن إيران ما عادت تمثل أيًّا من قطبي الصراع آنذاك، والمتمثلين في أمريكا، أو ما عُرف باسم المعسكر الغربي، والاتحاد السوفياتي الذي مثّل المعسكر الشرقي.
أخرج الإمام الخميني إيران من عباءة أمريكا إلى الاستقلال التام والسيادة الكاملة.
تعرّضت إيران لكل أشكال العدوان، من اغتيالات قادة الثورة في بداياتها، وصولًا إلى علماء الذرّة حتى الأمس القريب.
حرب بالوكالة على إيران لثماني سنوات قادها العراق ومن خلفه دول وأمم، حصار، عقوبات، وصولًا إلى المواجهة المباشرة عام ٢٠٢٥ بين الأصيل الأمريكي والإسرائيلي من جهة، وإيران ومعها الله من جهة ثانية.
كل ذلك لإخضاع إيران وإعادتها إلى التبعية لبلاد العم سام.
فما المطلوب من إيران اليوم؟
المطلوب تغيير العقل الإيراني، ليس إلا.
على مدى نصف قرن، وبعيدًا عن كل ما تعرّضت له من عدوان، خضعت إيران لحملة تشويه دُفعت مليارات الدولارات من أجلها، لتصوير إيران بأنها تحت عباءة الولي الفقيه وكأنها من العصور الوسطى وما قبلها.
إيران الجهل، إيران التخلف، إيران الفقر، إيران...
حتى إنني أذكر أن المستشارية الثقافية استضافت جمعًا من النخب اللبنانية، وكان ذلك قبل العام ٢٠٠٠، ومن بين الحضور الدكتور عصام خليفة، وبعد عودته كان يتحدث الدكتور عصام عن إيران وكأنها من كوكب آخر، لما شاهده مما يوحي بحضارة وتقدّم هذا البلد رغم الحصار والعقوبات.
عكس ما كان صوره الإعلام الغربي وزرعه في وعي ومخيلة الجمهور على اختلاف وعيهم.
رغم ذلك، تطوّرت إيران في شتى المجالات، بما يشير إلى أن فيها أدمغة متجددة وولّادة، وأغلب علمائها هم من نتاجها هي، لا من علوم الغرب والشرق.
ومع تقدم إيران المستمر، كان الإحراج والغضب يزدادان عند خصومها، سيما عرب الخليج الذين امتلكوا ثروات طائلة وغير محدودة صُرفت على عوائل حاكمة للمتعة بشتى صنوفها، بحلالها من دور وقصور، وحرامها في لاس فيغاس ولندن و...
كشفت إيران حجم العقم في العقل العربي القائم على الاستهلاك والتبعية، بل وعلى استنزاف خيرات وأموال العالم الإسلامي في سبيل الكاوبوي الأمريكي، غالبًا من تحت الطاولة، إلى أن أتى ترامب وأصبح معه اللعب على المكشوف وعلى الهواء مباشرة، بأرقام مهولة لو صُرفت على تنمية بلاد العرب لتقدمنا على الغرب بسنين ضوئية.
استمر مرتزقة الإعلام في رسم صورة إيران الأمية، وليس أدلّ على ذلك مما أدلى به المدعو مكرم رباح على شاشة «المر» لتسخيف نتاج إيران، إذ شبّه للمذيعة المسيّرات بتلك الدرونات التي يُصوَّر بها الأعراس.
يومان، وجاء الرد من أوكرانيا في ما يشبه الأزمة الدبلوماسية مع إيران، والتهمة أنها زوّدت روسيا بمسيّرات أدّت إلى جعلها صاحبة اليد الطولى في حربهما.
وعليه، فإن «درونات الأعراس» حسب المدعو رباح، كادت أن تقطع العلاقات بين إيران وأوكرانيا.
أمس خرج علينا ماركو روبيو، وزير خارجية أمريكا، ليخبرنا أن إيران تطوّر صواريخ بالستية عابرة للقارات، وأن أمريكا ستصبح في مرمى هذه الصواريخ.
أنه نتاج العقل والإبداع أنه نتاج الأدمغة الإيرانية الصرفة في ظل دولة ولي الفقيه.
وسيطلّ علينا القادم من الأيام أمثال المدعو رباح ليخبرونا أن هذه الصواريخ مثلها مثل مفرقعات الأعياد.
إنها كل الحكاية، الدماغ الإيراني هو المطلوب ليس إلا؛ إذ ليس مسموحًا أن تكون دولة الولي الفقيه ذات استقلالية علمية، لأنك لو أضفت إليها الدين، فإن الأمر سيصبح كارثيًا على كل المنظومات الفكرية الشيطانية، وليس آخر إبداعاتها الملعون الصهيوني جيفري إبستين.