توصل علماء من الصين إلى أن الاستهلاك طويل الأمد للأطعمة الغنية بالملح قد يؤدي إلى اضطراب توازن بكتيريا الأمعاء، وتحفيز التهابات في الدماغ، والتسبب في ضعف الذاكرة وزيادة السلوكيات المرتبطة بالقلق. وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة European Journal of Pharmacology (EJP).
ورغم أن الملح عنصر ضروري لوظائف الجسم، فإن الإفراط في تناوله يرتبط منذ سنوات بارتفاع ضغط الدم وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وتوصي منظمة الصحة العالمية بعدم تجاوز 5 غرامات يوميا، إلا أن معظم الأشخاص يستهلكون ما يقارب ضعف هذه الكمية، مما يشير إلى احتمال امتداد الأضرار لتشمل الدماغ أيضا.
دراسة تأثير الملح على محور «الأمعاء — الدماغ»
بحث فريق من المركز الطبي العلمي بجامعة شيآن جياوتونغ، بقيادة الباحث وينتينغ شو، تأثير الملح الزائد على ما يُعرف بمحور "الأمعاء — الدماغ"، وهو نظام من الإشارات البيوكيميائية يربط الجهاز الهضمي بالجهاز العصبي المركزي.
وأُجريت التجربة على ذكور فئران بعمر ستة أشهر، حيث قُسمت الحيوانات إلى مجموعتين:
مجموعة تلقت نظاما غذائيا اعتياديا
وأخرى تناولت غذاءً يحتوي على نسبة مرتفعة جدا من الملح (8% من كلوريد الصوديوم)
وبعد ستة أشهر، أظهرت الفئران التي اتبعت النظام عالي الملح ارتفاعا ملحوظا في ضغط الدم، وزيادة في السلوك القَلِق، إضافة إلى تراجع في الذاكرة.
تغيّرات سلوكية وانخفاض في كثافة الخلايا العصبية
في الاختبارات السلوكية، مالت الفئران إلى تجنب المساحات المفتوحة وأظهرت قدرة أضعف على التعرف إلى الأشياء الجديدة. وعند تحليل الدماغ، لاحظ الباحثون انخفاض كثافة الخلايا العصبية في الحُصين (الهيبوكامبوس)، وهي منطقة أساسية مسؤولة عن التعلم وتكوين الذكريات.
نشاط جيني يشير إلى التهاب عصبي
كشف التحليل الجيني عن زيادة في نشاط الجينات المرتبطة بالالتهاب داخل الحُصين، بما في ذلك الجين Il1b، في حين تم تثبيط الجينات المرتبطة ببقاء الخلايا. وتشير هذه النتائج إلى احتمال تطور التهاب عصبي نتيجة الإفراط في تناول الملح.
اختلال ميكروبيوم الأمعاء ودوره المحتمل
أظهر فحص ميكروبيوم الأمعاء أن النظام الغذائي عالي الملح غيّر بشكل كبير توازن البكتيريا، حيث ارتفعت نسبة بعض الكائنات الدقيقة مثل Dubosiella وAnaeroplasma، بينما تراجعت أعداد البكتيريا المفيدة. وتزامنت هذه التغيرات مع مؤشرات الالتهاب في الدماغ.
ويرى الباحثون أن زيادة الملح قد تعيد تشكيل ميكروبيوم الأمعاء، لتؤثر نواتج البكتيريا أو الإشارات المناعية لاحقا في الدماغ، ما يغيّر نشاط الجينات ويساهم في موت الخلايا العصبية.
خطوات بحثية مستقبلية
يخطط الفريق العلمي لإجراء تجارب تعتمد على زراعة الميكروبيوتا، إضافة إلى دراسة تأثير الملح على أدمغة الإناث ومناطق أخرى من الجهاز العصبي. وقد تساعد هذه الأبحاث في تطوير استراتيجيات جديدة للوقاية من الاضطرابات الإدراكية عبر تعديل النظام الغذائي وتحسين توازن بكتيريا الأمعاء.