أظهرت دراسة حديثة أن تعديل بروتين مناعي معروف قد يساعد في تحفيز نمو خلايا عصبية جديدة، وتقليل الالتهاب الدماغي ، وتحسين الوظائف الإدراكية لدى الفئران المسنّة. وقد يفتح هذا الاكتشاف آفاقا جديدة لفهم وعلاج الأمراض التنكسية العصبية لدى البشر.
وجاءت هذه النتائج ضمن مشروع بحثي تعاوني في جامعة Stanford University، ونُشرت في مجلة Immunity.
العلاقة بين جهاز المناعة والوظائف الإدراكية
تركز الدراسة على العلاقة المعقدة بين جهاز المناعة والشيخوخة الدماغية. وأوضحت الباحثة الرئيسية آن برونيه أن الهدف هو فهم مصادر الالتهاب المرتبط بالتقدم في العمر في الدماغ وطرق الحد منه.وأشارت إلى أن النتائج قد تمهّد مستقبلا لتطوير علاجات مناعية لأمراض مثل Alzheimer's disease وParkinson's disease، إضافة إلى أنواع أخرى من الاضطرابات العصبية المرتبطة بالشيخوخة.
إعادة تنشيط الخلايا المناعية المتعبة في الدماغ
استندت الدراسة إلى اكتشافات سابقة تشير إلى أن خلايا المناعة المعروفة باسم الخلايا التائية تدخل الدماغ مع التقدم في العمر، رغم الاعتقاد القديم بأن الحاجز الدموي الدماغي يمنع ذلك.لكن مع مرور الزمن تصبح هذه الخلايا “مرهقة” وغير قادرة على أداء وظائفها بكفاءة. لذلك سعى الباحثون إلى إعادة تنشيطها عبر تحديد المؤشرات الكيميائية للإرهاق المناعي، ثم إعطاء الفئران بروتينا يمنع هذا الإرهاق ويعيد نشاط الخلايا.وأدى ذلك إلى تحسين التوازن المناعي وتقليل الالتهاب المزمن في الدماغ.
استهداف بروتين IL-10 لتقليل الالتهاب
ركز الفريق أيضا على بروتين «إنترلوكين-10» المعروف بتأثيراته المضادة والمحفزة للالتهاب. وعمل الباحثون على هندسة نسخة معدلة منه تركز فقط على الخصائص المضادة للالتهاب.وبالتعاون مع مختبر العالم كريستوفر غارسيا، تمكن الفريق من إنتاج نسخة مُهندَسة من هذا البروتين تقلل الالتهاب دون الآثار السلبية.وقد أدى هذا النهج إلى تقليل الالتهاب في الخلايا الدبقية الصغيرة المسؤولة عن إزالة الخلايا التالفة، ما ساعد على تحسين البيئة العصبية في الدماغ.
تعزيز تكوّن الخلايا العصبية وتحسين الإدراك
عند إعطاء هذا العلاج للفئران المسنّة، لاحظ الباحثون تكوّن خلايا عصبية جديدة، وتحسنًا واضحًا في اختبارات الإدراك مثل التنقل في المتاهات، والتعرف على الأجسام الجديدة، ومهارات بناء الأعشاش، وهي قدرات تتراجع عادة مع التقدم في العمر.ويرى الباحثون أن الالتهاب المزمن يقلل من تكوّن الخلايا العصبية، وأن تقليل هذا الالتهاب قد يؤدي إلى تحسين الوظائف الدماغية.
خطوات مستقبلية نحو العلاج لدى البشريخطط الفريق البحثي لتطوير تقنيات أكثر دقة تستهدف أنواعا محددة من الخلايا، بهدف تعزيز الفعالية وتقليل الآثار الجانبية. كما يجري العمل على تطوير بروتينات مناعية إضافية لتنظيم الاستجابة المناعية بشكل أفضل.ويسعى الباحثون إلى نقل هذه النتائج الواعدة إلى التجارب البشرية، إذ يمكن أن تحدث العلاجات المناعية ثورة في علاج التدهور المعرفي والأمراض العصبية، كما حدث في مجال علاج السرطان.