سبب الحكة الشديدة في التهاب الجلد التأتبي
دراسات و أبحاث
سبب الحكة الشديدة في التهاب الجلد التأتبي
9 شباط 2026 , 15:09 م

توصل علماء فسيولوجيا إلى تفسير علمي دقيق لسبب الحكة الجلدية الشديدة المصاحبة لمرض التهاب الجلد التأتبي، وهو أحد الأمراض الجلدية المزمنة التي تؤثر بشكل كبير على جودة حياة المرضى. ويُتوقع أن يسهم هذا الاكتشاف في تطوير علاجات لا تكتفي بتخفيف الأعراض، بل تستهدف المصدر الأساسي للمرض.

دراسة علمية تكشف آلية الحكة

أجرى باحثون من جامعة فروتسواف الطبية بالتعاون مع الجامعة الطبية في سيليزيا في بولندا دراسة علمية أوضحت سبب الحكة القوية المرتبطة بالتهاب الجلد التأتبي. وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة International Journal of Molecular Sciences.

ماذا يحدث داخل الجلد عند التهيّج؟

عند تعرض الجلد للتلف أو التهيّج، تفرز خلاياه بروتينا يُعرف باسم IL-33، يعمل كإشارة تحذيرية للجهاز المناعي بأن الحاجز الوقائي للجلد قد تضرر.

وبدوره، يطلق الجهاز المناعي استجابة التهابية تؤدي إلى إنتاج بروتين آخر هو IL-31، الذي يقوم بتحفيز الأعصاب الجلدية، مما يتسبب في الشعور بالحكة.

الحلقة المفرغة: الحكة تؤدي إلى مزيد من الحكة

أوضح العلماء أن حكّ الجلد يؤدي إلى إنتاج المزيد من بروتين IL-33، ثم يرتفع مستوى IL-31 مجددا، مما يخلق حلقة مفرغة من الحكة والخدش يصعب كسرها.

وخلص الباحثون إلى أن ما يُعرف بمحور IL-31 / IL-33 يمثل قناة اتصال رئيسية تربط بين خلايا الجلد والجهاز العصبي والجهاز المناعي.

خطوة نحو علاج فعّال للحكة

يساعد هذا الاكتشاف في تطوير أدوية تعمل على منع انتقال إشارات IL-31 المسؤولة مباشرة عن الإحساس بالحكة. ومن بين هذه العلاجات دواء نيموليزوماب (Nemolizumab)، الذي أظهر قدرة على تحسين حالة مرضى التهاب الجلد التأتبي خلال أيام قليلة.

لماذا يختلف تأثير العلاجات؟

يشير الخبراء إلى أن بروتين IL-31 مسؤول بشكل مباشر عن الشعور بالحكة، لذلك فإن تعطيله يمنح نتائج سريعة وواضحة.

أما بروتين IL-33، فرغم دوره في التسبب بالالتهاب، فإن جزيئات أخرى غالبا ما تحدّ من تأثيره، مما يجعل العلاجات التي تستهدفه أبطأ أو أقل فاعلية.

وقال الدكتور كشيش توف غومولكا، الأستاذ المشارك في قسم وعيادة أمراض الحساسية والباطنة بجامعة فروتسواف الطبية، إن فهم هذه الآليات يساعد على تحسين استراتيجيات العلاج.

نحو علاج شخصي لمرضى التهاب الجلد التأتبي

يأمل العلماء في المستقبل أن يتمكنوا من التمييز بين الأعراض المرتبطة بالحكة وتلك المرتبطة بالالتهاب، مما يسمح بتطوير علاجات مخصصة لكل مريض تستهدف السبب الجذري للحكة بدل الاكتفاء بمعالجة آثارها.

المصدر: Наука Mail