حتى الآن يتقلص الحديثُ عن الفضائح التي كشفتها وثائق ابستين الى بعدها الانحرافي الجنسي والأخلاقي. كما يشار، ولو عَرَضا، ًالى البعد الاستخباراتي ووظيفته، في ممارسة الابتزاز على ضيوفه، خدمة لاسرائيل ودفاعاً عن سياساتها.
هناك بُعْدٌ آخرُ لا يتم الحديث عنه بشكل كاف، هو البعد العنصري الذي يسميه الكثيرون عقدة " التفوق اليهودي".
يتجلى ذلك في كون مفردة الغوييم أي الأغيار، غير اليهود ، تترد بكثافةفي مراسلات ابستين، ليس كتوصيفٍ موضوعي، بل كإشارة الى دُونِيَّةِ هؤلاء الأغيار.
وهذه نظرةٌ تَعْتَبِرُ غالباً أنَّ غيرَ اليهودِ ليسوا بشراً فِعلاً، وقد سمِعنا الكثيرَ من هذا الكلام على ألْسِنَةِقادةٍإسرائليينَ وحاخاماتٍ يصفون الفلسطينيين بالحيوانات، نازعينَ عنهم صِفةَ البشر .
هذا الخطابُ العنصريُّ تَجِدُ أُسُسَهُ في التلمودِ، وحتى في التوراة.
ولا يَتَورَّعُ حاخاماتٌ كُثُرٌ عن التصريحِ بِأنَّ الفرقَ بينَ اليهودِ وبين غيرِ اليهود أكبرُ مِنَ الفرقِ بينَ البشرِ والحيوانات .
اِنطِلاقاً من هذه القناعةِ يُصبِحُ الغوييم أشْبَهَ بالأشياءِ، بالنسبةِ لِإبستين وأمثالِه، وبِالتالي يمكنُ أنْ يَفْعَلَ بِهِم مايشاء: اِغتِصابُ أطفالِ وقَتْلُهُمْ، وقيل: شُرْبُ دمائهم، لأنَّها كما يظنونَ،تُساهِمُ في تجديدِخلاياأدمغةالمتقدمين في السِّنّ وإطالةِ الأَعمار . كل ذلك يصبحُ أمراً طبيعياً، إذا ما كان " الإلٰهُ " يُجيزُ مثلَ هذِه الأفعال.
ممارساتٌ كهذِهِ لها بُعْدٌ، أوهدفٌ آخر ُهو ما سُمِّيَ: eugenisme أي عمليةُ تحسينِ النسل، وهي نظريةٌ ابتدعتْها النازِيَّةُ لِلتَّخلُّصِ مِمَّنْ تعتَبِرُهُم ضعفاءَ يُساهمونَ في إضعافِ العِرق.
في حالةِ ابستين يُصبِحُ الهدفُ إذَنْ مُرَكَّباً : تَقليصَ أعدادِ الْغُوِييم ( في غزَّةَ هذا الهدفُ واضحٌ تماماً ) وحمايةُ تَفَوُّقِ العِرْقِ، ومُمارسةُ الِانْحِرافِ الجِنْسِيِّ والسَّادِيّ، وخدمةُ الأهدافِ الصهيونيةِ عَبْرَ اِبْتِزازِ القياداتِ المُؤَثِّرَةِ في سياساتِ بُلدانِهم.
إَّنها اذاً مُمارساتٌ شَيْطانِيَّةٌ، ليس بالمعنى الأخلاقيِّ وَحْدَهُ، بل بِكُلِّ المعاني المُمكِنَةِ، وهي تُجَسِّدُ عَمَلِياً الصورةَ الحقيقيَّةَ لِقِوى الهيمنةِ الصهيونيّةِ في هذا العالم ...