رغم شهادة القائد..
مقالات
رغم شهادة القائد.. "الوعد الصادق 4" يحفظ الوصية ويدكُّ معاقل الأعداء
ايهاب شوقي
1 آذار 2026 , 17:46 م

إيهاب شوقي / مصر

رغم شهادة قائد الثورة السيد علي الخامنئي في جبهة الشرف والمقاومة صبيحة العدوان، إلا أن إيران قاومت العدوان ودكت حصون الأعداء بعد أقل من ساعتين من بدئه؛ وهو ليس دليلًا فقط على الجهوزية والقوة، وإنما رسالة بليغة بأن الثورة الإسلامية باقية ولا تتوقف على قائد مهما بلغ قدره، وأنها ماضية لتبطل جميع الرهانات الخائبة للعدو. ومنذ أن دشنت الجمهورية الإسلامية في إيران سلسلة عمليات "الوعد الصادق"، بدا أنها ترسم مسارًا استراتيجيًا متكاملًا؛ حيث كانت "الوعد الصادق 1" ردًا مباشرًا على اعتداء صهيوني صريح استهدف قنصليتها، ولم تمرره إيران. ثم كانت "الوعد الصادق 2" ردًا على عملية اغتيال غادرة استهدفت الشهيد إسماعيل هنية، وكانت اختبارًا آخر للإرادة، ولم تمرره إيران أيضًا. وصولًا إلى "الوعد الصادق 3" التي جاءت ردًا مباشرًا على حرب صريحة استهدفت النظام والسيادة. ورغم كل علامات الجدية التي أبرزتها إيران، ولا سيما في حرب يونيو الماضية، إلا أن "الوعد الصادق 4" تشكل معركة وجودية مفصلية، أعدت لها إيران جيدًا بما أفقد العدو عنصر المفاجأة؛ إذ نفذت منذ لحظاتها الأولى ما توعدت به من تحويل الحرب إلى مواجهة إقليمية بلا خطوط حمراء، وهو مصداقًا مضافًا لتطابق شعاراتها مع التنفيذ. وهنا نستعرض بعض العناوين الهامة في بداية هذه المعركة، لما تحمله من آثار ممتدة تحدد النتائج:

أولًا: حفظ وصية القائد الشهيد

تحسّب الشهيد القائد لاستهدافه، وأعدَّ الخطط البديلة لخلافته في كافة المناصب العليا، مهيئًا الدولة والشعب لهذه المعركة الوجودية. لقد قدم مصداقًا لتاريخه الجهادي باستشهاده في قلب المعركة، محافظًا على الثورة من بعده، ولم يكن على شاكلة الحكام الذين يعملون بمنطق "أنا ومن بعدي الطوفان". وقد أثبت القادة الذين استوعبوا هول الصدمة أنهم "حفظة الوصية"، فانبروا لدك معاقل القوات الأميركية والصهيونية دون أن يتأثر الميدان بفقدان القائد.

ثانيًا: افتقاد عنصر المفاجأة

رغم أن الحرب الماضية حملت عنوان "الخداع الاستراتيجي" الأميركي بنشوب العدوان أثناء المفاوضات، إلا أن هذا المصطلح يحتاج إلى تدقيق؛ فهو في الحقيقة "غدر" وخروج عن قواعد الدبلوماسية الدولية، ولا يعد خداعًا تكتيكيًا بقدر ما هو عبث بالنظام العالمي. بيد أن هذا الأمر لم يتكرر في "الوعد الصادق 4"؛ لأن إيران استعدت تحت لافتة "عدم الثقة بأميركا"، فتفاوضت بيد واستكملت الجهوزية باليد الأخرى، وهو ما تجلى في سرعة الرد بعد أقل من ساعتين.

ثالثًا: سقوط الفزاعات الإقليمية

حاولت بعض الأنظمة التظاهر برفض العدوان وتحييد القواعد الأميركية في المنطقة بدعوى "حسن الجوار"، رغم انطلاق العدوان والدعم اللوجستي من هذا الجوار نفسه. وبناءً عليه، استهدفت إيران هذه القواعد والمصالح الأميركية باعتبارها أهدافًا مشروعة، فاصلةً بين مفهوم الجوار وبين الأهداف الأميركية التي توعدت بقصفها، وهو تهديد مباشر للوجود الأميركي وقواعد الموساد المنتشرة في المنطقة.

رابعًا: سقوط أكذوبة الفصل بين أميركا و"إسرائيل"

اعترفت هيئة البث الصهيونية بأن المفاوضات كانت غطاءً لإكمال الاستعدادات، وأن ساعة الصفر كانت متفقًا عليها بين نتنياهو وترامب. هذا الأمر لم يفاجئ إيران التي لم تفصل يومًا بين الكيانين، واعتبرت المعركة حربًا "أميركية-صهيونية" مشتركة. إن الحقيقة تكمن في أن الحرب أميركية بامتياز، تهدف لتصفية المقاومة للتمكين للهيمنة الأحادية، وما الكيان إلا ذراعًا لهذا المشروع.

خامسًا: أسطورية الشعب الإيراني والتفافه حول القيادة

أثبت الشعب الإيراني حضارته بخروجه بالآلاف تحت القصف ليعلن التحامه بالقيادة والحرس الثوري، مسقطًا جميع الرهانات على "الثورات الملونة" أو الانقلاب الشعبي، وهو ما دفع المعتدين إلى اليأس كما توقع القائد الخامنئي.

سادسًا: سقوط الأقنعة العربية

رغم التظاهر بالتقارب، إلا أن عدم إدانة العدوان على إيران، والتبجح بإدانة الرد الإيراني باعتباره عدوانًا على دول المنطقة، قد كشف جميع الأقنعة. لقد ثبت أن هذه الأنظمة ليست سوى تروس في ماكينة الاحتلال، وأن أحقادها على المقاومة تتجاوز خوفها من مشاريع العبودية التي تعدها أميركا للمنطقة.

خاتمة:

نحن بصدد معركة وجودية اكتمل بها مربع المصداقية والقوة الإيرانية، ومعها انكشف النفاق الدولي والإقليمي. سيعلم الذين ظلموا أي جريمة ارتكبوها باغتيال مرجعية دينية كبرى وقائد تاريخي، وكيف ألقوا بأنفسهم في هوة سحيقة لن يخرجوا منها كما دخلوا.