من باع الشرق الأوسط في غرف النوم؟ الابتزاز الاستخباراتي وصناعة القرار الدولي خلف ستار
مقالات
من باع الشرق الأوسط في غرف النوم؟ الابتزاز الاستخباراتي وصناعة القرار الدولي خلف ستار "لوليتا إكسبريس"…
موسى عباس
10 شباط 2026 , 17:41 م


بقلم: موسى عبّاس

لم تكن طائرة "لوليتا إكسبريس" مجرد وسيلة نقل فارهة، بل كانت "غرفة عمليات" طائرة تعبر القارات لتصطاد النخب. اليوم، ومع تكشف خبايا ملفات جيفري إبستين في عام 2026، ندرك أن ما جرى في تلك الرحلات وفي جزيرة "ليتل سانت جيمس" لم يكن مجرد انحلال أخلاقي، بل كان عملية "هندسة سياسية" كبرى، استُخدم فيها الجسد كطعم، والكاميرا كقاضٍ، والابتزاز كدستور غير مكتوب.

توقيت الانفجار: لماذا الآن؟

السياسة لا تعرف الصدفة. خروج هذه الوثائق للعلن في هذا التوقيت هو إعلان عن انتهاء صلاحية طبقة سياسية كاملة. يرى المحللون أن الإفراج عن الأسماء والوثائق يهدف لغربلة النخبة الغربية وإعادة ترتيب موازين القوى، حيث تُستخدم هذه الملفات كأوراق ضغط نهائية لحسم صراعات كبرى، أو لإجبار قادة "متمردين" على الانصياع لأجندات دولية محددة.

الموساد و"مصيدة العسل": السيطرة عبر المعلومات

تُشير أصابع الاتهام الاستخباراتية بقوة نحو الموساد الصهيوني. فالعلاقة الوثيقة بين إبستين وشخصيات عسكرية إسرائيلية رفيعة، على رأسهم إيهود باراك، لم تكن تجارية فحسب.

• إدارة "مصائد عسل" لتوثيق نقاط ضعف صناع القرار في واشنطن ولندن.

• الهدف: ضمان ولاء مطلق لسياسات إسرائيل في الشرق الأوسط. عندما يمتلك جهاز استخباراتي تسجيلاً مخلًا لمسؤول أمريكي، فإن قرار هذا المسؤول بشأن الحروب، أو التسليح، أو الفيتو في مجلس الأمن، لم يعد ملكه.. بل ملك من يملك الشريط.

نجوم "الكتاب الأسود": مهندسو المآسي في الشرق الأوسط.

عندما نربط الأسماء التي زارت إبستين بالقرارات التي دمرت المنطقة، تكتمل الصورة:

1. بيل كلينتون:

الذي طار على متن "لوليتا إكسبريس" لمرات عديدة؛ هل كانت ضغوطه في "أوسلو" نابعة من رؤية سياسية أم من "قيود" خفية؟

2. توني بلير: عرّاب غزو العراق؛

كيف تغلغلت شبكات إبستين في دوائره المقربة، وهل كان قراره بتدمير بغداد مدفوعاً بإملاءات من خلف الستار؟

3. لغز الابتزاز الصهيوني: يبرز التساؤل حول مدى استخدام نتنياهو لهذه الملفات لترويض قادة غريبين الأطوار مثل دونالد ترامب، لدفعهم نحو قرارات تاريخية (مثل نقل السفارة للقدس) قد لا تتسق مع المصالح القومية لبلادهم، لكنها تحميهم من "الفضيحة الكبرى".

دور الماسونية والمنظمات السرية:

المعبد والقبّة.

لا يمكن إغفال الطابع الطقوسي لجزيرة إبستين؛ فالمبنى ذو القبة الزرقاء والرموز الغامضة يغذي الفرضية القائلة بأن إبستين كان "أستاذاً" في شبكة نخبوية عابرة للحدود، تتقاطع مصالحها مع الماسونية العالمية، حيث يتم "تعميد" القادة الجدد عبر توريطهم في جرائم أخلاقية تجعلهم "رهائن" للنظام العالمي الجديد للأبد.

هل مهندسو اللعبة يلعبون لعبة الظل: أين الأسماء العربية؟

إن خلو القوائم الحالية من أسماء زعماء عرب لا يعني براءتهم، بل يعني أن "المحرك الأساسي" (اللوبي الصهيوني) لا يزال يرى في صمتهم مصلحة. الأسماء العربية هي "الجوكر" الذي يتم ادخاره للجولات القادمة من الابتزاز العلني، لفرض تنازلات سياسية أو جغرافية في قلب الشرق الأوسط.

إلى أين نصل؟

نحن أمام مرحلة "السقوط العظيم". ملفات إبستين هي السلاح النووي الذي بدأ ينفجر في وجه الجميع. إنها القصة التي تخبرنا بوضوح: أن القرارات التي غيرت مصير الشرق الأوسط لم تُصنع في قاعات المؤتمرات، بل صُممت بعناية في غرف النوم المظلمة لجزيرة لا ترحم.

الأكثر قراءة وأبى الجرو إلا النباح
وأبى الجرو إلا النباح
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً