أظهرت دراسة علمية حديثة أن تحليل البكتيريا الموجودة في المهبل أثناء الولادة قد يساعد في تحديد خطر الإصابة بالإنتان البكتيري المبكر لدى حديثي الولادة ، وهو أحد أبرز أسباب المرض والوفيات، خاصة بين الأطفال الخدّج.
وغالبا ما تنتج هذه العدوى عن انتقال البكتيريا عبر الجهاز التناسلي للأم، مما يجعل تحديد حالات الخطر بدقة تحديًا مهمًا لتحسين علاجات الأم والرضيع وتقليل الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية.
ونُشرت نتائج الدراسة في American Journal of Obstetrics and Gynecology.
محدودية أدوات التشخيص الحالية
تعتمد وسائل التشخيص المتبعة حاليا بشكل أساسي على فحص المكورات العقدية من المجموعة B (GBS) في أواخر الحمل. ورغم مساهمة هذا النهج في خفض معدلات العدوى، فإنه لا يعكس التعقيد الكامل للميكروبيوم المهبلي ولا يقدم تقييما شاملا لمخاطر الإصابة.
وقد أدى ذلك إلى استخدام واسع واحتمالي للمضادات الحيوية، وهو ما قد يؤثر في مقاومة البكتيريا ويغيّر توازن الميكروبيوم لدى المواليد.
دراسة واسعة بقيادة معهد باستور
أُجريت الدراسة بالتعاون بين عدة مؤسسات، منها:
شبكة مستشفيات باريس العامة (AP-HP)
جامعة باريس سيتي
جامعة السوربون باريس نور
المعهد الوطني للصحة والبحوث الطبية (Inserm)
معهد باستور
مؤسسة FHU Prem'IMPACT
وقاد البحث البروفيسور لوران ماندلبروت، رئيس قسم أمراض النساء والتوليد في مستشفى لويس مورييه.
كيف أُجريت الدراسة؟
اعتمد الباحثون على دراسة مستقبلية شملت أكثر من 2,500 امرأة تلقين الرعاية في ثلاث مستشفيات ولادة بمنطقة باريس الكبرى. وتضمنت الحالات 560 حالة تمزق مبكر للأغشية قبل الأسبوع الـ37 من الحمل، بإجمالي 646 مولودا نظرا لوجود حالات توائم.
وجرى تحليل مسحات مهبلية باستخدام منهجين متكاملين:
التحليل البكتيري التقليدي: عبر زراعة البكتيريا، واختبارات جزيئية موجهة (PCR)، وتحديد أنماط مقاومة المضادات الحيوية.
التحليل الميتاجينومي: لتوصيف شامل وغير موجه للمجتمعات البكتيرية في المهبل.
اختلال التوازن البكتيري يزيد خطر الإنتان
أظهرت النتائج أن خطر الإنتان المبكر لدى المواليد يرتبط أساسا بوجود اختلال عام في توازن ميكروبيوم المهبل، وليس بوجود مسبب عدوى واحد فقط.
وتشمل مؤشرات الخطر:
انخفاض هيمنة بكتيريا Lactobacillus المفيدة
زيادة التنوع البكتيري
ارتفاع وجود بكتيريا محتملة الإمراض، خاصة الإشريكية القولونية (E. coli)، التي عُثر عليها كثيرا لدى الأمهات والمواليد
نهج أدق لتقييم المخاطر
أظهر الجمع بين تحليل تركيبة الميكروبيوم والكشف عن البكتيريا ذات الأهمية السريرية أن المنهج الميتاجينومي أكثر فاعلية في تصنيف مخاطر العدوى مقارنة بالطرق التقليدية، خصوصا لدى النساء المصابات بتمزق الأغشية المبكر.
ويعزز ذلك إمكانية تطوير تقييم أكثر دقة للحالات المعرضة للخطر.
اختبار سريع يدعم الطب الشخصي
تمهد هذه النتائج الطريق لتطوير اختبار جزيئي سريع وغير جراحي يعتمد على تقنيات حديثة قيد التطوير، بهدف تحسين تقييم مخاطر العدوى في الفترة المحيطة بالولادة وتشجيع الاستخدام الرشيد والموجه للمضادات الحيوية.
كما تمثل هذه الخطوة تقدما نحو اعتماد نهج تشخيصي شخصي يجمع بين البيانات السريرية والبصمات الميكروبية لتقديم رعاية صحية أكثر دقة للأم والطفل.