الثلج الصناعي في الأولمبياد.. واقع مختلف عن الصورة التلفزيونية
منوعات
الثلج الصناعي في الأولمبياد.. واقع مختلف عن الصورة التلفزيونية
11 شباط 2026 , 18:56 م

مع اقتراب دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 في جبال الألب الإيطالية، قد يشاهد الجمهور منحدرات مغطاة بالثلوج ومناظر شتوية مثالية عبر شاشات التلفزيون. لكن الواقع الذي يواجهه الرياضيون، خاصة على المسارات منخفضة الارتفاع، مختلف تماما، إذ يتعاملون مع الأمطار والوحل ويتنافسون فوق ثلج صناعي بدلا من الطبيعي.

ويشير خبراء دراسة الثلوج الجبلية إلى تغيرات طويلة الأمد تشمل ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الغطاء الثلجي وقصر موسم الشتاء، ما يجعل الرياضات الشتوية تعتمد بشكل متزايد على تقنيات إنتاج الثلج بدلا من الظروف الطبيعية.

كيف يُصنع الثلج الصناعي؟

يُنتج الثلج الصناعي عبر ضخ الماء والهواء تحت ضغط عالٍ باستخدام مدافع ثلج خاصة. ويختلف هذا النوع جذريا عن الثلج الطبيعي، إذ يتكوّن من حبيبات جليدية صغيرة وكثيفة تشكّل مسارات أكثر صلابة وسرعة ومقاومة للذوبان، لكنها قد تكون أكثر خطورة في بعض الحالات.

ويؤكد رياضيون أن التزلج على هذا السطح يمنح سرعات أعلى، لكنه يزيد أيضا من احتمالات المخاطر.

لماذا تكون السرعات أعلى على الثلج الصناعي؟

عادةً ما توضع طبقة من الثلج الصناعي فوق قاعدة طبيعية، ثم تتعرض للذوبان الجزئي نهارا والتجمد ليلا. وبعد ذلك تُضغط بواسطة معدات خاصة لتتحول إلى طبقة جليدية دقيقة.

وعند احتكاك هذه الحبيبات بالسطح البلاستيكي للزلاجات، ينخفض مستوى الاحتكاك، ما يؤدي إلى زيادة السرعة مقارنة بالثلج الطبيعي. لذلك يضطر المتزلجون إلى تعديل تقنياتهم واختيار مواد تشحيم خاصة تتناسب مع هذا النوع من المسارات.

مزايا للمنظمين ومخاوف للرياضيين

يفضّل بعض المتزلجين ومتسابقي الألواح الثلجية هذا السطح لأنه أكثر تماسكا واستواءً، كما تسمح مدافع الثلج بإنتاج كميات محددة وفق معايير دقيقة، وهو أمر مهم للحفاظ على جودة المسارات وسلامتها.

في المقابل، يلاحظ الرياضيون — الذين ترتبط مسيرتهم المهنية بوجود الشتاء — التغيرات المناخية بشكل مباشر، مع توسع البنية التحتية لإنتاج الثلج التي تتطلب كميات كبيرة من الطاقة والمياه، إضافة إلى تأثير ذلك على المجتمعات المحلية المعتمدة على السياحة الشتوية.

تغير المناخ يهدد استقرار الشتاء

تشير البيانات إلى أن درجات الحرارة في جبال الألب ارتفعت بنحو درجتين مئويتين منذ أواخر القرن التاسع عشر. ويعكس التباين بين المشهد التلفزيوني المثالي وواقع المنافسات اتجاها أوسع يتمثل في تراجع استقرار فصل الشتاء.

ومن المتوقع أن تُقام الألعاب وتبدو المسارات مغطاة بالثلوج، لكن الرياضيين الذين يتدربون ويتنافسون في ظروف متغيرة يدركون أن مستقبل الرياضات الشتوية أصبح أقل قابلية للتنبؤ من أي وقت مضى.

المصدر: Наука Mail