تحت هذا العنوان كتب الباحث في العلاقات الدولية والدراسات الاسلامية الدكتور حسين حمية:
إنَّ التعاملَ مع الأحداث لا يأتي دون سبب، فالحدثُ صناعةٌ مركبة، ولا ينبغي أن نقفز على الأشخاص الذين صنفوا الحدث، فالحدثُ نتيحةٌ وليس هو السبب.
هذا ما أشار اليه ابنُ خلدون في كتابه التاريخي الأهم (المقدمة)، فالعقل يفنى حين لا نقرأُ الواقعَ بتمعُُن. لا للعقول السطحية ،ولا نريد أن نكون ضحيةً لعدمِ فهمِنا للماضي والحاضر والمستقبل.
-خريطةُ النفوذِ العالميِّ سَيُعادُ رسمُها بالنار ،ترامبُ المتردِّدُ في مواقفِه يَمِيلُ لِلِاستعراض، ويقلبُ العالمَ ويُعَدِّلُهُ، بِتصريحٍ، لِيَلْفِتَ أنظارَ العالمِ إلَيْهِ أطْوَلَ فترةٍ مُمْكِنَة ،قد جاءَهُ ما يجعلُ خَلاصَهُ في الحرب ،وهي فضيحةُ وثائِقِ "أبستين "،لِيَكونَ تحتَ سيطرةِ "الدولةِ الأعمق"، مِمّا يجعلُهُ أسيراً لأهدافِها ،فلاحديثَ معَ تمايُزِ المَصالِحِ ،ويعلمُ ترامب أنَّهُ"ليس في كُلِّ مرةٍ تَسْلَمُ الجرة"، وأنَّهُ "فِي حَيْصَ بَيْصَ"، وُضِعَ بين فَكَّيْ كَمّاشةٍ:أمامَ إرادةِ الدولةِ الأعمقِ منَ الدولةِ العميقةِ في الولايات المتحدة الأميركية، وهو أمامَ خِيارَيْنِ : إمّا فتحُ صندوقٍهِ الأسودِ، والضَّغْطِ على وزارةِ العدلِ الأميركيةِ إلى المُنْتُهى، لِمُحاكمتِهِ ،أو الشُّروعِ بِضَرْبِ إيران .
- يرى "دوغين" أنَّ المشهدَ الأميركيَّ هو صِدامٌ بين طبقاتٍ من القوةِ المُظلِمَة، حيثُ الصِّراعُ بينَ "الدولةِ الأعمقِ "و "الدولةِ العميقة، فقررتِ الدولة الأعمق كشف وفضح الدولةُ العميقةُ أنَّهُ عصرُالتَّصْفِيَةِلِنِظامٍ عالَمِيٍّ لايزالُ مجهولَ المعالم .
-إنَّها "الشبكاتُ العنكوبتيةُ الشيطانيةُ الرذيلةُ " الَّتي يُعْرِّفُها عالمُ الِاسْتِخباراتِ ب:"مَصْيَدَةِ العسل"، فمَنْ تَمَّ تَصْوٍيرُهُ وفَضْحُهُ لا يَمْلِكُ تَرَفَ الِاعْتِراض، إلّا إذا حَوَّلَ هذا اِلابْتِزازَ، إلى صلابةٍ في مَوْقِفِهِ، وضَرَبَ عُرضَ الحائطِ بِما خطّطَ لَهُ.
هل يُصْبِحُ ترامب"دُمْيَةً" تُحَرِّكُها الفضيحة؟
فما نراهُ منْ فضائحَ سياسِيَّةٍ ليسَ سِوى عمليةِ "تنظيفٍ لِلْمَلْعَبِ "،تقودُها قُوَّةٌ خَفِيَّةٌ تَتَجاوزُ الصِّراعاتِ التقليدية.
-في لُعْبَةِ الشَطَرَنْجِ السياسِيَّةِ، عندما يُصبحُ "البيدَقُ"،عِبْئاً على المَلِكِ (الذي يُمَثِّلُ هُنا اِسْتِقْرارَ النظامِ العالَمِيَ)، سَيَتِمُّ التَّضحيةُ بِهِ فَوْراً، وبينَ رسائلِ التهديدِ،بينَ الدولةِ الأعمقِ والعميقة، جَزِيرَةُ الشيطانِ أَضْحَتْ رسائلَ تَصفِيَةٍ بينَ أجنحةِ النفوذِ داخلَ ذلكَ "النادي المُغْلَقِ"، من خلالِ وسائِطَ أصبحتْ أكثرَ "رَقْمِيَّةً وتشفيراً".
وتُحاوِلُ الصهيونيةُ العالَمِيَّةُ بِدورها، ومِنْ خِلالِ جماعاتِ الضَّغْطِ التَّابِعَةِلها،تُحاوِلُ دَفع ترامب بِاتِّجاهِ الحربِ معَ إيران لِاعتِبارِها اللَّحظةَ الآنَ لحظةً ذهبيةً لِلْحرب، فهلْ تُحَرِّكُهُ خيوطُ الفضيحةِ لِلِاسْتِجابة؟.
-"جيم مارس"،في كِتابِهِ (الحكمُ بِالسِّرّ )،شرح كيف أنَّ التاريخَ الحقيقِيَّ لا يُصْنَعُ في العَلَنِ، بَلْ تُديْرُهُ جمعياتٌ سِرِّيَّةٌ وشبكاتُ نُفُوذٍ غامِضة، وما حَصَلَ في فضيحةِأبستين هي "أوراقُ ضغطٍ"،في خزائنِ أجهزةِالموسادِ الِاستخباراتية، تَستَخْدِمُها لِتَرْوِيضِ القرارِ السِّياسِيِّ العالَمِيِّ لِيكونَ في خِدْمَةِ مصالحِ الحركةِ الصهيونيةِ، النظامِ العالَمِيِّ الخَفِيِّ والدولةِ الأَعْمَقِ مِنَ العميقةِ الّتي باتَتْ اليَومَ علنيّةً، وهو ما تحدّثَ عنه "مارس"،حَوْلَ تَزْيِيفِ التّارِيخِ والواقِعِ، مِنْ قِبَلِ قِلَّةٍ قليلة، حيث يكونُ هَيْكَلٌ تَنْظِيمِيٌّ عالَمِيٌّ يَعْتَمِدُ"الرَّذِيلَةَ "كَدُسْتُورٍ لِلْحُكْمِ، والابتزازَ كأداةٍ لِلسَّيْطَرة ".
-ويبدو أنَّ "ويليام جاي كار، "في كتابِهِ المَرْجِعِيّ:"أحجارٌ على رُقْعَةِ الشّطْرَنْج ":كَشَفَ عنْ مُخَطّطِ القُوَّةِ الخَفِيَّةِ، لِلسَّيْطَرَةِ على العالمِ مِنْ خِلالِ إفسادِ أخلاقِ القادةِ وَتَوْرِيطِهِمْ، ويَظْهَرُ أنَّ الزُّعَماءَ المُتَوَرِّطينَ ليسوا، في هذا المخطّطِ، سِوى "أحجارٍ" يَتِمُّ تَحرِيكُها، بَعْدَ كسرِ إرادةِ كُلٍّ منهم،والمعلومُ أنَّ مَنْ يَقِفُ وراءَ هذِهِ الفضيحةِ هم أتباعُ العقيدةِ المُشْتَرَكةِ بين الصِّهيونيَّةِاليهوديةِ
والصهيونيَّةِ المسيحيَّةِ الذين يؤمنونَ بِيَوْمِ "الدينونة "أو "الْهَرْمَجِدُّونْ"بعد أنِ اِطْمَأنُّوا أَنَّها لامَحالةَ سَتَشْتَغِلُ بينَ الغربِ الأُورُوبِّي وروسيا،وبعد أنِ اِطْمأنُّوا أنَّ حِلْفَ شَمالِ الأطلسيِّ قَدْتَصَدَعَ،وأنَّ أميركا وحُلفاءَها القُدامَى قد تَشَتَّتَ شَمْلُهَمْ بقضايا كثيرة، مِنها الضّرائبُ المُجْحِفَةُ،واختطافُ مادورو،والسيطرةُ على ثرواتِ ڤنزويلا. والتَّحالُفاتُ القديمةُ تحترقُ،والخرائِطُ يُعادُ رَسْمُها بالدَّمِ والنَّار.
-"جزيرةُ الشيطان" لم تَكُنْ مُجَرَّدَ فَضِيحَةٍ جِنْسِيَّةٍ، بل هي مَسْرَحٌ لِطُقوسٍ شَيْطانِيَّةٍ مُتَجَذِّرَةٍ، يُعزِّزُها اِعتِقادُ كلِّ حاخاماتِ اليهودِ الصّهاينَةِ أنَّ الأُمَمَ غيرَ اليهودِ هم"بهائمُ ونِساؤهُم بَناتُ بَهائِم".
إنَّ هذا الِاعتقادَ الشَّاذََّ، ليسَ اِعتِقاداً فردياً فردية بل هو نصوصٌ مُقَدَّسَةٌ في "التَّلْمُود والزوهار"،فهذا "التلمودُ" يبرِّرُ اِغْتِصابَ الأطفال، و"الزوهار" يُبَرِّرُ نَزْعَ الإنسانيةِ عن غيرِ اليهود.
فَمِنْ قَتْل الأَطفالِ في غزة، ولبنان، إلى فضائحٍ الأطفالِ في جزيرةِ الشيطان تتمظهرُ السرديةُالصهيونيةُالماسونيةالَّتي لن تكتَمِلَ إلَّابإفسادِ العالَمِ، والسّيطرَةِ عليه تماماً،لتسخيره لليهود.
هل سَيَتجرَّعُ ترامبُ سُمَّ الصِّهيونيةِالعالميةِودولتِها الأعمقِ، بعدَ إسقاطِهِ في "مَصْيَدِةِ الْعَسَل"ويغامرُ ويقامرُ، ويقعُ في فخِّ العمَلِ التّكْتِي الصهيونِيّ، وهوَ يعرفُ أنَّ إيرانَ لا تُهَدِّدُ بِالْكَلامِ،بل بِالقُدْرَةِ على تَوْجيهِ الضَّرْباتِ القاصِمَةِ، من فوقِ البحرِ ومن تحتِ سطحِ البحر، حيثُ لاالبرُّ ولا الجَوُّ ولاالبَحْرُ آمِنٌ للبادِئ، وهي تُتْقِنُ حَرْبَ الأعماق؟.
خِتاماً:
?إيرانُ"الخِنْجَرُ الْخَفِيُّ" الذي يَنْتَظِرُ ساعةَ الصفر.
?إيرانُ لا تتلونُ بِمَواقِفِها، كالإسلام السياسي"المُعتَدِلً" الذي لا يزالُ يُنافِقُ ويَتَلَوَّنُ لِيَتَوافَقَ مع الجميع .... ويَتَراقَصُ على جميعِ الحبال.
?إيرانُ تُريدُ"تحييدَ الْجِوَار"، تَفْصُلُ بينَ العواصِمِ العربيةٍ والتواجَدِ الأميرِكِيّ والمنشآتِ الأميركيةِ، فوقَ تلكَ الأراضي.
ستفشلُ الحربُ الأميركيةُ النَّفِسيَّة، وتنجحُ الدبلوماسيةُ الإيرانيةُ الحكيمة، ويكونُ ترامبُ قد رفضَ ابتزازَ نَتِنْياهو له،نحنُ أمامَ :"شد وجذب" الى أن تتضح الصورة ،انها لعبة الشطرنج الأخطر في توقيتها التي تحدد مسير ومسار بوصلة العالم على كافة الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية .