​صراع الوجود: حين يسقط قناع السياسة ..لتظهر الحرب الدينية
مقالات
​صراع الوجود: حين يسقط قناع السياسة ..لتظهر الحرب الدينية

✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي

معلوم ان إيران ودول المقاومة تخوض

اليوم معركة الأمة، ​فلم يعد المشهد بحاجة إلى تأويلات عميقة أو قراءة ما بين السطور؛ فقد انتقلت دول الإستكبار وحلفاؤها من مرحلة "إدارة الصراعات" إلى مرحلة "التصريح بالعداء الديني".

إن التزامن في التصريحات بين أقطاب السياسة الغربية وقادة الاحتلال ليس مجرد فلتات لسان، بل هو إعلان صريح عن طبيعة المعركة القادمة التي تتجاوز الحدود والجغرافيا لتستهدف الهوية الدينية والوجود.

​من خطاب الكراهية إلى استهداف المعتقد

​حين صرح دونالد ترامب سابقًا بقوله: "أعتقد أن الإسلام يكرهنا"، لم يكن يصف واقعًا بقدر ما كان يضع حجر الأساس لشرعنة العداء الشعبي والمؤسسي.

هذا الخطاب تعزز ببعدٍ "أمني" خطير حين ذهب وزير الدفاع الأمريكي أبعد من ذلك بوصف العقيدة الإسلامية بـ "الأوهام النبوية"، في محاولة لنزع العقلانية عن المسلم ووصمه بالهذيان الديني لحرمانه من أدوات القوة الاستراتيجية والتقنية.

​استراتيجية "تفكيك المكونات"

​أما تصريح نتنياهو الأخير حول الانتقال من مواجهة "المحور الشيعي" إلى "المحور السني"فهو يكشف عن مخطط "الاستفراد" حيث تسعى قوى الطغاة إلى:

​تجزئة المجزأ: استغلال الخلافات المذهبية لإنهاك الأطراف ببعضها.

​تصفية الحسابات الشاملة: التأكيد على أن الهدف النهائي ليس نظاماً سياسياً بعينه، بل هو "المكون الإسلامي" ككل، بغض النظر عن طائفته.

ولا شك أن السيد القائد قد أكد في أكثر

من خطاب له أن الأمة مستباحة ، وأن

الكيان اللقيط يسعى الى التوسع واعلان

دولته الكبرى "من الفرات الى النيل".

​التهديد الوجودي وواجب الاستفاقة

​إن ما نراه اليوم هو عولمة العداء؛ حيث تجتمع المصالح السياسية مع الأيديولوجيات المتطرفة لإنتاج جبهة موحدة ترى في الصحوة الإسلامية أو حتى في مجرد استقلال القرار الإسلامي تهديداً كونيًا.

​"إن أخطر أنواع الحروب هي تلك التي يعلن فيها خصمك أن مشكلته معك ليست فيما تفعل، بل فيمن تكون.

عن هذا يقول شهيد القرآن-عليه السلام- "إن اليهود اليوم يعملون على أن يقدموا أنفسهم كمخلِّصين للشعوب، ولديهم في الداخل في كل بلد عربي من يعمل على خلخلة مؤسسات أي دولة عربية، على ضعضعة مؤسساتها، على انتشار الفساد المالي والإداري داخل مؤسساتها.

​الخلاصة: ماذا بعد الإعلان؟

​أمام هذا الطغيان المعلن، لم يعد خيار "الانتظار والترقب" مجديًا.

إن العالم الإسلامي، شعوبًا وقيادات، مطالب اليوم بـ:

​إعادة قراءة التهديدات: التعامل مع التصريحات كخطط عمل وإعداد العدة للمواجهة، وليس كمجرد دعاية انتخابية.

​وحدة المصير: إدراك أن سكين "نتنياهو" ومن خلفه لا تفرق بين عاصمة وأخرى إلا بترتيب الأدوار.

قال سيد القول والفعل "الإسلام يبني أتباعه، والمنتمين إليه، ليكونوا أُمَّةً مجاهدةً، قادرةً على حماية نفسها، وعلى دفع الشر عنها، وعن المستضعفين في الأرض، وعلى مواجهة الطغيان والأشرار، وعزيزةً، منيعةً،قويةً.

​بناء القوة الذاتية: الرد على وصف عقيدتنا بـ"الأوهام"لا يكون بالشجب، بل بامتلاك أدوات الردع التي تفرض الاحترام.