أظهرت نتائج دراستين دوليتين أن دواءً تجريبيا جديدا قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في علاج التهاب الكبد B المزمن، بعد أن مكّن عددًا من المرضى من التوقف عن العلاج دون ظهور مؤشرات على عودة نشاط الفيروس.
ووصف الباحثون هذه النتيجة بأنها "اختفاء وظيفي للفيروس"، وهي حالة يصبح فيها الحمل الفيروسي منخفضا للغاية لدرجة تسمح للجهاز المناعي بالسيطرة عليه دون الحاجة إلى علاج مستمر.
نتائج الدراسة
شملت التجارب السريرية 1,838 مريضا مصابا بالتهاب الكبد B المزمن، حيث تلقى المشاركون حقنا أسبوعية من الدواء التجريبي إلى جانب العلاج التقليدي المعتاد لمدة ستة أشهر.
وأظهرت النتائج أن نحو 20% من المرضى الذين حصلوا على الدواء تمكنوا من الحفاظ على مستويات غير قابلة للكشف من الفيروس لمدة ستة أشهر إضافية بعد إيقاف جميع العلاجات.
في المقابل، لم يحقق أي من المرضى الذين تلقوا علاجا وهميا النتيجة نفسها.
ما هو دواء بيبيروفيرسن؟
يحمل الدواء الجديد اسم "بيبيروفيرسن" (Bepirovirsen)، وتم تطويره من قبل شركتي GSK وIonis Pharmaceuticals.
ويعمل الدواء من خلال الارتباط بالمكونات الجينية لفيروس التهاب الكبد B، ما يؤدي إلى تثبيط تكاثر الفيروس وتقليل إنتاج بروتين السطح الفيروسي المعروف باسم "S Protein"، بالإضافة إلى تعزيز استجابة الجهاز المناعي.
ويخضع الدواء حاليا لمراجعة سريعة من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، مع توقع صدور قرار تنظيمي بشأنه خلال الأشهر المقبلة، كما تدرسه الجهات التنظيمية في أوروبا واليابان والصين.
مرض يهدد ملايين الأشخاص
يُعد التهاب الكبد B المزمن أحد أخطر الأمراض الفيروسية التي تصيب الكبد، إذ قد يؤدي إلى تليف الكبد أو سرطان الكبد أو الفشل الكبدي.
وبحسب البيانات الواردة في الدراسة، يتسبب المرض في وفاة نحو 1.1 مليون شخص سنويا حول العالم، بينما يعيش أكثر من 250 مليون شخص مع العدوى المزمنة.
ورغم توافر لقاحات فعالة للوقاية من المرض، فإن العلاجات الحالية تعتمد غالبًا على تناول أدوية مدى الحياة للسيطرة على الفيروس ومنع تدهور الكبد.
لماذا يُعد هذا التطور مهما؟
تكمن صعوبة علاج التهاب الكبد B في قدرة الفيروس على الاختباء داخل خلايا الجسم لفترات طويلة، ما يسمح له بالعودة للنشاط عند إيقاف العلاج.
ولهذا السبب ينظر الباحثون إلى النتائج الجديدة باعتبارها خطوة مهمة نحو تحقيق هدف طال انتظاره يتمثل في الوصول إلى علاج يمنح المرضى فترة طويلة من السيطرة على المرض دون الحاجة إلى علاج مستمر.
آثار جانبية وملاحظات مهمة
أفاد الباحثون بأن الآثار الجانبية المسجلة كانت محدودة في معظم الحالات، وشملت احمرارًا أو ألمًا خفيفًا في موضع الحقن، إضافة إلى ارتفاع مؤقت في بعض إنزيمات الكبد.
كما أشار الخبراء إلى أن الدراسة لم تشمل بعض الفئات الأكثر تعقيدًا من المرضى، مثل المصابين بتليف الكبد أو الذين يمتلكون مستويات مرتفعة جدًا من بروتين السطح الفيروسي، ما يستدعي إجراء مزيد من الدراسات لتقييم فعالية الدواء على نطاق أوسع.
الحاجة إلى متابعة طويلة الأمد
رغم النتائج الإيجابية، يؤكد الباحثون أن هناك حاجة إلى متابعة المرضى لفترات أطول لمعرفة مدة استمرار الاختفاء الوظيفي للفيروس.
وأشارت بيانات أولية من دراسات سابقة إلى أن عددا من المرضى الذين حققوا هذه النتيجة ما زالوا محافظين عليها بعد مرور ما يصل إلى ثلاث سنوات.