مستشعر ذهبي فائق الحساسية يكشف تليف الكبد المبكر
دراسات و أبحاث
مستشعر ذهبي فائق الحساسية يكشف تليف الكبد المبكر
15 تموز 2026 , 10:50 ص

نجح فريق بحثي من كوريا الجنوبية في تطوير مستشعر حيوي كهربائي فائق الحساسية قادر على الكشف المبكر عن تليف الكبد باستخدام كمية صغيرة من الدم، ما قد يوفر بديلا أقل ألما وأكثر سهولة من خزعة الكبد التقليدية.

ويأتي هذا الإنجاز نتيجة تعاون بين باحثين من جامعة سونغكيونكوان، والجامعة الكاثوليكية في كوريا، ومستشفى إيونبيونغ سانت ماري، ونشرت نتائجه في مجلة Chemical Engineering Journal.

تليف الكبد يصعب اكتشافه في مراحله الأولى

يعد تليف الكبد من الأمراض المزمنة التي تؤدي إلى تصلب أنسجة الكبد تدريجيا نتيجة تراكم الأنسجة الليفية.

ويؤكد الباحثون أن اكتشاف المرض في مراحله المبكرة يتيح إمكانية الحد من تطوره، بل وقد يكون قابلا للعلاج من خلال تغيير نمط الحياة أو استخدام الأدوية المناسبة.

لكن المشكلة تكمن في أن المرض غالبا لا يسبب أعراضا واضحة في بدايته، لذلك يعتمد التشخيص حاليا على أخذ خزعة من الكبد بواسطة إبرة، أو إجراء فحوص تصوير متقدمة مرتفعة التكلفة، وهي وسائل قد تكون مؤلمة ولا يمكن تكرارها بشكل متواصل.

بروتين PICP مفتاح التشخيص المبكر

تشخيص تليف الكبد ( مصدر الصورة: Chemical Engineering Journal )

ركز الباحثون على بروتين يعرف باسم PICP، وهو بروتين يزداد تركيزه في مجرى الدم مع ازدياد ترسب الكولاجين داخل الكبد أثناء تطور التليف.

ويعد هذا البروتين مؤشرا حيويا مهما يمكن من خلاله تقييم نشاط المرض ومتابعة تقدمه.

كيف يعمل المستشعر الجديد؟

طور الفريق منصة تشخيصية أطلق عليها اسم FIB-EIS، وتعتمد على قطب كهربائي مصنوع من الكربون ومغطى بجسيمات الذهب النانوية، مع تثبيت أجسام مضادة قادرة على الارتباط ببروتين PICP.

وعند وجود البروتين في عينة الدم، يرتبط بالأجسام المضادة، ما يؤدي إلى تغير في المقاومة الكهربائية على سطح المستشعر.

ويجري قياس هذا التغير بدقة عالية، دون الحاجة إلى صبغات خاصة أو خطوات معالجة معقدة، الأمر الذي يجعل عملية التحليل أكثر بساطة، ويفتح المجال مستقبلا لتطوير جهاز تشخيص صغير يشبه الهواتف الذكية.

حساسية عالية ودقة تشخيصية مرتفعة

ولأن الدم يحتوي على بروتينات عديدة قد تؤثر في دقة النتائج، استخدم الباحثون تقنية تمنع التصاق المواد غير المرغوب فيها بسطح المستشعر.

وأظهرت الاختبارات أن المستشعر استطاع رصد تركيزات منخفضة جدا من بروتين PICP وصلت إلى 0.81 بيكوغرام لكل ملليلتر.

كما أثبتت التجارب التي أجريت على عينات دم من مرضى حقيقيين قدرة المنصة على التمييز بين الأشخاص الأصحاء والمصابين بتليف الكبد، محققة:

- حساسية تشخيصية بلغت 95.24 بالمئة.

- نوعية تشخيصية بلغت 100 بالمئة، ما يعني قدرتها على التعرف بدقة على الأشخاص غير المصابين.

نحو أجهزة تشخيص محمولة

قال البروفيسور جينسونغ بارك، قائد الفريق البحثي، إن أهمية الدراسة تكمن في إثبات إمكانية الكشف المبكر عن أمراض الكبد من خلال تحليل دم بسيط، دون الحاجة إلى خزعة مؤلمة.

وأضاف أن تطوير هذه التقنية مستقبلا إلى جهاز تشخيص صغير يمكن استخدامه في العيادات المحلية قد يساعد على اكتشاف أمراض الكبد في مراحلها الأولى، ما يمنح المرضى فرصة أفضل للعلاج قبل تطور الحالة.

المصدر: مجلة Chemical Engineering Journal