ينتشر اعتقاد شائع بأن إشعاعات Wi-Fi قد تكون خطيرة على الصحة، خاصة أننا نستخدم أجهزة التوجيه (الراوتر) يوميا في المنازل وأماكن العمل. لكن هل يستند هذا الاعتقاد إلى أدلة علمية مؤكدة؟
التحليل العلمي يشير إلى أن المخاوف المنتشرة لا تستند إلى دلائل قوية.
كيف يعمل الواي فاي من الناحية الفيزيائية؟
يعمل الواي فاي على ترددات 2.4 و5 غيغاهرتز، وهي موجات راديوية تندرج ضمن الإشعاع غير المؤين. ومن المهم التمييز بين نوعين من الإشعاع:
الإشعاع المؤين
مثل الأشعة السينية وأشعة غاما وبعض أنواع الأشعة فوق البنفسجية.
هذا النوع يمتلك طاقة كافية لكسر الروابط الكيميائية داخل الخلايا وإتلاف الحمض النووي (DNA)، مما قد يزيد خطر الإصابة بالسرطان.
الإشعاع غير المؤين
يشمل الموجات الراديوية، وإشارات الهاتف المحمول، والواي فاي.
هذا النوع لا يمتلك طاقة كافية لكسر الروابط الكيميائية، وتأثيره يقتصر على تسخين طفيف جدا في الأنسجة، وهو أقل بكثير من تأثير أجهزة الميكروويف المنزلية.
مقارنة القدرة الإشعاعية
تبلغ قدرة جهاز الراوتر المنزلي عادة بين 0.1 و0.2 واط، وهي أقل بنحو 50 إلى 100 مرة من قدرة الهاتف المحمول أثناء المكالمة.
وللمقارنة، يحتوي ضوء الشمس الذي نتعرض له يوميا على أشعة فوق بنفسجية (مؤينة) تُعد أكثر خطورة من موجات الواي فاي، ومع ذلك لا نتجنب الخروج نهارا بسببها، بل نلتزم بإجراءات وقائية مثل استخدام واقي الشمس.
هل ثبتت أضرار صحية بسبب الواي فاي؟
تشمل الادعاءات الشائعة حول أضرار الواي فاي ما يلي:
الصداع
الأرق
السرطان
مشكلات في الخصوبة
إلا أن الدراسات العلمية المتعددة لم تؤكد وجود علاقة سببية مباشرة بين استخدام الواي فاي وهذه المشكلات الصحية.
من المهم توضيح أن موجات الواي فاي ليست “إشعاعا نوويا”، بل هي شكل من أشكال الطاقة الكهرومغناطيسية، مثل الضوء أو الصوت. وهي لا تترك جزيئات مشعة داخل الجسم ولا تسبب طفرات في الحمض النووي كما تفعل الأشعة السينية.
متى ينبغي التفكير في عوامل السلامة؟
إذا شعر بعض الأشخاص بعدم ارتياح بالقرب من الراوتر، فقد تكون هناك أسباب أخرى غير الإشعاع، مثل:
التأثير النفسي: الاعتقاد المسبق بوجود ضرر قد يسبب توترا وأعراضا جسدية فعلية.
سخونة الجهاز: بعض أجهزة الراوتر قد تصدر حرارة، لكن ذلك لا يرتبط بطبيعة الإشعاع.
التداخل الكهرومغناطيسي: في حالات نادرة قد يحدث تداخل مع بعض الأجهزة الطبية، إلا أن هذه المسائل تخضع لمعايير تنظيمية صارمة.
ووفقا لتوصيات اللجنة الدولية للحماية من الإشعاع غير المؤين (ICNIRP)، فإن الحدود المسموح بها للتعرض للترددات الراديوية تزيد بنحو 50 مرة عن المستويات التي يتعرض لها الإنسان في حياته اليومية.
الخلاصة: ماذا يقول العلم؟
الاستخدام المنزلي والمكتبي للواي فاي آمن طالما أن الأجهزة مطابقة لمعايير السلامة المعتمدة.
الأولوية الصحية الحقيقية يجب أن تُمنح لعوامل مثبتة الخطورة مثل التدخين، وسوء التغذية، وقلة النشاط البدني، بدلا من القلق غير المدعوم علميا بشأن إشعاعات الواي فاي.
بناءً على الأدلة الحالية، لا توجد مؤشرات علمية قوية تثبت أن استخدام الواي فاي ضمن الحدود الطبيعية يشكل خطرا صحيا على الإنسان.