عبد الحميد كناكري خوجة: أليس من الواجب الإنصات إلى من يعظم الله والقرآن، ويقتدي بسيرة بيت النبوة محمد العدنان، وهم نجوم الصدق في سماء الدين؟
مقالات
عبد الحميد كناكري خوجة: أليس من الواجب الإنصات إلى من يعظم الله والقرآن، ويقتدي بسيرة بيت النبوة محمد العدنان، وهم نجوم الصدق في سماء الدين؟


(حين نغفل الحقائق ونقصر أيها الإخوة بحق القرآن وأهل البيت: التزييف الذي ذرع الكراهية وفصل صفوف أمتنا الإسلامية الموحدة الواحدة).

"العدو الخفي ومخططه الشيطاني"

كم يؤلمني أن أرى أمتنا الإسلامية، على امتداد قرونها، تفرق وتشرزم، بينما الحقيقة واضحة كوضوح الشمس: أن العدو الذي زرع بكثير منا وعن طريق مذهب تكفيري دموي متأسلم بدأ يتكشف، صنعه الإستعمار لنا ومن خلفه الذي يسلب وينهب الأرض ويقتات على دماء الأبرياء هم الطواغيت الذين زرعوا الكراهية لشيعة آل بيت النبوة الأطهار. خطة جهنمية قديمة، رسمتها أياد استعمارية حاقدة منذ العهد البريطاني، واستمر مسلسلها عبر أدوات داخلية وخارجية،

من حاخامات الصهيونية إلى قوى أعرابية مشوهة، تهدف لتلطيخ سمعة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لتقسيم وتقظيم صفوفنا، ولإقناعنا بأن أولياء الله وأحفاد النبي هم الخصوم، بينما هم من رفعوا راية الحق وصدوا عن الإسلام والغاصبين.

” البيت النبوي وأحفاد الرسالة".

علينا أن نتذكر أيها الأشقاء أن أمير المؤمنين علي عليه السلام وكرم الله وجهه الشريف هو أولا إبن عم رسول الله(ص) والفدائي الأول في الإسلام الذي نام في فراش الرسول الأعظم، فداه بروحه ودمه, وزوجته أمنا فاطمة الزهراء، عليها السلام من المبشرات بالجنة وإبنة نبينا ورسولنا الأعظم. وأبناؤه الحسن والحسين، قرة عين الرسول الأكرم. هؤلاء هم الذين ساروا على نهج الحق والعدل، وقدموا أنفسهم فداء للرسالة. ومع ذلك، كيف زرع العدو في نفوس الكثير منا الكراهية تجاههم، بينما يقدسون من ارتكبوا مجازر ضد أحفاد النبي (ص)؟

”الصلاة على النبي وآله: بيان شامل للحق"

لو تدبرنا الصلاة على النبي وآله ضمن القرآن، لوجدناها أبلغ وأشمل: { اللهم صلى على محمد وآل محمد وأصحابه المخيرين وكافة الأنبياء والمرسلين المبعوثين هدى ورحمة للعالمين}.

هل يمكن مقارنة شمول هذه الصلاة مع قولنا المختصر: { اللهم صلى على النبي}؟ العقل والفهم يجيب بأن الأولى أوسع تقديرا وكرامة للنبي وآله،

وهي تبيان حي لمسار الحق.

”طهران والثبات أمام العدوان"

منذ انتصار ثورتها الإسلامية سنة 1979، تعرضت الجمهورية الإسلامية الإيرانية لحصار مضاعف وحرب مدمرة لمدة ثماني سنوات، مدعومة بعشرات المليارات من بعض عاشقي العروش المرصعة والأبراج الزجاجية المرتفعة الخاضعين لقوى الطاغوتين الأكبر والأصغر ومن دار في فلكهما من منافقي الغرب، تلك الحرب التي إشتعلت واستعرت كانت بإيعاذ مباشر من الولايات المتفرقة و بريطانيا. ومع ذلك رفضت طهران العودة إلى عبودية الماضي، ورفضت الإنبطاح أمام المحتل، وواصلت الوقوف في وجه الصهاينة والدفاع عن قدس الأقداس ومسجد الإسراء والمعراج والمقدسات الإسلامية كافة.

فقد جعل روح الله الخميني (ق) السفارة الأمريكية في طهران، سفارة فلسطينية، مرسلا طائرة خاصة للشهيد القائد محمد ياسر عرفات أبو عمار تقله من بيروت إلى طهران ليستقبل مفاتيح السفارة التي رفرف علم فلسطين فوق سمائها. مؤكدا أن فلسطين والقدس الشريف خط أحمر، وأن الدفاع عنهما واجب ديني وأخلاقي قبل أن يكون سياسيا.

{المقاومة ضد المغتصب حقا من شيعة آل البيت ومن دعم شيعة آل البيت إلى قوى فدائية فلسطينية من حركات باسلة}

اليوم كل حركات المقاومة التي تدافع عن الأقصى، من شيعة آل بيت النبوة كحزب الله اللبناني والحشد الشعبي العراقي وأنصار الله الحوثيين في اليمن وغيرهم الذين يسلكون طريق الدين الحق، لايساومون على أرض الله ولا ينحنون للظالمين: إنهم حراس الحق، يسهرون على وحدة الأمة، ويثبتون للعالم أن الولاء للحق والعدالة هو جوهر الإسلام، وليس الخضوع والانبطاح للمستعمرين أو التواطؤ مع المحتلين.

{ الرجوع للحقائق والوحدة الإسلامية}.

لقد آن الأوان أن نفتح أعيننا وندرك: أن العدو واحد، ومخططاته خبيثة خسيسة، ووحدتنا الإسلامية، ورص الصفوف، ونبذ الخلافات، هي السبيل الوحيد لإفشال كل مشاريع التفرقة.

فالتاريخ يشهد على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحملت وتتحمل الكثير في سبيل إعلاء راية الإسلام،

ورفع مستوى هيبة المسلمين، ليس فقط في العالم العربي والإسلامي، بل على الصعيد الدولي.

إن الرجوع للحقائق، وفهم التاريخ بدقة، والتمسك بمبادئ القرآن وآل البيت ثانيا وماخير وغربل من أصحاب هو السلاح الحقيقي الذي يظهر زيف الأعداء ويكشف خداعهم. التبيان والمعرفة يعيدان الفخر والكرامة للعالم الإسلامي، ويجعلان أي محاولة لإضعاف إيران الشقيقة أو الأمة الإسلامية من الداخل، محكوما عليها بالفشل.

إن الاعتبار بالحقائق والمعرفة بالتاريخ، هما سلاح أمتنا الإسلامية الحقيقي ضد كل مكائد الأعداء.

فلنكن عقولنا واعية، وقلوبنا مخلصة للحق، ولنرفع راية وحدتنا الإسلامية فوق كل إختلاف، فإننا بذلك نحمي شرف ديننا ونسير على درب النبي وآل البيت الطاهرين ثم صحابته المخيرين.

لقد أخطأنا حين انشغل بعضنا بتزندق إخوانه من شيعة آل البيت بلسانه، وغض الطرف عن جرائم الصهاينة، فصار العدو في وعيه أخاه المسلم الموحد لا المحتل الغاصب المدنس للمقدسات الإسلامية.

هكذا خدرت العقول، وغسلت الأذهان، وحول البصر عن العدو الحقيقي للعرب وللمسلمين وللإنسانية جمعاء:

نعم أخطأنا أيها الإخوة حين سمح بعضنا للخطاب المشوه أن يزندق إخوانه من شيعة آل البيت بالكلمة،

بينما أغمض عينيه عن إجرام الصهاينة بحق أهلنا وأشقاءنا في قدس الأقداس وقطاع غزة وجنوب لبنان وأماكن أخرى. فصار الأخ في الوعي المصاب هو الأخ المسلم الناطق بالشهادتين هو العدو، لا المحتل.

وخدرت العقول وغسلت الأذهان، ليحجب النظر عن العدو الحقيقي للعرب وللمسلمين وللإنسانية قاطبة.

مدنس فلسطين ومغتصبها.

لعل أقسى ما أصاب وعينا الجمعي هو انقاص حق مسلمين صادقين من أتباع آل البيت، لا بوقائع بل بأوهام صنعت بعناية؛ مخطط زرع لثقافة الكراهية، غذته أصوات ضلال، وغطى على التطبيع وشيطن ولطخ سمعة طهران لأنها وقفت حيث يجب أن يقف الشرف.

مفكر كاتب سوري حر خارج الوطن.