هل يستطيع العرب هزيمة إسرائيل؟
مقالات
هل يستطيع العرب هزيمة إسرائيل؟
حليم خاتون
16 شباط 2026 , 22:28 م

كتب الأستاذ حليم خاتون:

من جمال عبد الناصر والقومية العربية إلى الجولاني الذي على ذمة قناة الإخوان المسلمين ينحدر من أب ناصري قومي عربي...

من صدام حسين وعقيدة البعث العربي الاشتراكي إلى رغد صدام حسين وعشرات آلاف التكفيريين من كاوبوي المرتزقة في الفيلق الأجنبي لخدمة مصالح أميركا وإسرائيل...

من أميركا التي جندت الملوك، الى الملك الذي استضاف رغد، ضاع العرب في زواريب الزمن وها هم يخسرون الجغرافيا بعد خسارة التاريخ...

من حلم بيسمارك أو غاريبالدي عربي يوّحِد الأمة إلى خوف الأقليات والأكثريات على حد سواء من الوحدة تحت سلطة وحوش الإسلام السلفي...

وصل الغرب إلى إبستين واغتصاب الأطفال وأكل لحوم البشر وشرب البراز لانه إكسير الحياة؛ ووصلنا نحن إلى نبش قبر إبن تيمية وإخراج كل عفاريت العفن الديني على شاكلة الزرقاوي والبغدادي والجولاني والقحطاني والشيباني وصولا إلى آخر قافلة الخرياني...

أُستشهد أنطون سعادة والقومية السورية مرة ثانية بعد حوالي سبعة عقود في الساحل السوري والسويداء وحلب...

بدل عمالة قسد والأقلية، سلم الأميركيون التنف لجيش الأغلبية السُنّية لاستكمال عمل النظام العربي القذر في منع نشوء أي تهديد للمشروع الصهيوني...

باتت القواعد الأميركية تنتقل من متر إلى متر آخر على امتداد العالم العربي والإسلامي تزرع أقلية هنا، وأغلبية هناك حتى باتت كل بلاد العرب والمسلمين قواعد أميركية لحماية إسرائيل والحرص على استكمال المشروع الصهيوني الذي لن يتوقف عند حدود فلسطين وسوف يجعل من العربان جواريا وعبيدا من طبقات متعددة؛ لكنها كلها في خدمة الهيكل المزعوم...

لم يعد ديفيد نبيا بل صار لوطيا من اكلة لحوم البشر عنوانه الصغير جزيرة إبستين في أميركا، وعنوانه الكبير كل العالم العربي من جبال الأطلس في أقصى مملكة محمد السادس إلى حدود الفرس والهند والأفغان...

الجولاني في الشام يذبح ويشرّد ويسبي النساء والأطفال، بينما تتفتق عبقرية جورج الصغير وصالح المشنوق لتصل إلى حل لغز انهيار الأبنية القديمة في لبنان:

المسؤول هو حزب الله عند صالح المشنوق، وهو الحقد الشيعي على السُنّة عند الضابط الفاشي جورج الصغير...

جمل تختلف، لكن المعنى واحد لأن ثقافة "العشرة عبيد صغار" تقرأ من نفس كتاب "سفر واشنطن ونيويورك وتل أبيب"...

سنة ٨٢ رش بعض أهل الجنوب الرز على جنود شارون وبيغن...

لكن نساء جبل عامل لم يلبثن أن واجهن المحتل بالزيت المغلي من على الشرفات، في نفس الوقت الذي كان فيه المناضل خالد علوان يفرغ رصاصات مسدسه في صدور ضباط صهاينة يجلسون في مقهى الويمبي في بيروت...

أحفاد رش الرز على جنود الاحتلال عادوا إلى عادة رش الأرز؛ لكن هذه المرة على الحكومة التي تخدم الاحتلال...

تجاوز الإطراء كل حدود حين دخل في جوقة الغناء والأناشيد حفنة من نواب ومسؤولي حزب الله...

يصر حزب الله على أن جسد الحزب متماسك...

أذا كان التماسك على شاكلة استقبال نواف سلام بالأرز والزغاريد؛ بئس التماسك وبئس الحزب...

الأفضل ألف ألف مرة أن ينشق الحزب على نفسه، ويخرج منه الحسينيون الذين يتبعون ذلك الإمام الذي رفض إعطاء كلمة الى الزنديق يزيد...

يخرج أحفاد الشيخ راغب حرب الذي رفض مصافحة ضابط الاحتلال لأن المصافحة إعتراف...

يخرج أحفاد عماد مغنية لأن اغتيال مغنية هو ما أدى إلى البيجرز...

يخرج أحفاد نصرالله لأن الذي يقبل الذل لا يستحق الحياة...

يقول بعض حزب الله أن الحزب لا يستطيع الاستمرار في قتال إسرائيل بينما اربعمامئة مليون عربي يسنّون الخناجر لذبحه...

السعودية والخليج والأتراك ومصر والأردن والمغرب، لم تبق دولة عربية واحدة لم تتآمر ولا تتآمر على فلسطين ومن يناصر فلسطين...

بالنسبة لمن ألقى السلاح جنوب الليطاني ومن يقول علنا إنه نادم على إسناد غزة، وجود ذلك الكم الهائل من كلاب العرب والمسلمين في صف الصهيونية هو حجة كافية لترك الفلسطينيين يُذبَحون بصمت على وقع إبستين والحرب الكونية ضد إيران...

لقد كان الحسين وحيدا، لكنه قاتل حتى انتصر بالشهادة...

كان السيد المسيح وحيدا حتى فدى المظلومين على الصليب...

لو قاتل حزب الله كما فعلت حماس على طول الحدود جنوب الليطاني، ما كان باستطاعة العدو الصهيوني تدمير ما استطاع تدميره بفضل تسليم الأنفاق إلى جيش جوزيف عون ونواف سلام وأورتاغوس...

لو قاتل حزب الله قتال الحسينيين الكربلائيين من داخل الأنفاق كما فعل الفلسطينيون في غزة، لما كان جيش إسرائيل يحتل سبعة تلال وعدة مواقع إضافة إلى مزارع شبعا وتلال كفرشوبا...

هنا تكمن الإجابة على السؤال:

هل يستطيع العرب هزيمة إسرائيل؟

مع نظام عربي متعفن...

مع مقاومة تهادن للحفاظ على الأرواح وتتخلى عن جزء من السلاح باسم سلام هو أقرب إلى الإهانة والذل...

مع اكثرية ذليلة تحكم بلاد الشام والخليج ولا تنفي انها قطيع من النعاج أمام بني صهيون بينما هي وحوش مفترسة ضد أبناء جلدتها...

مع مقاومة تغازل نواف سلام وتدعو إلى رش الأرز على رأسه النجسة ورؤوس العملاء من جنود أورثاغوس...

لا، لن يستطيع العرب هزيمة إسرائيل!

الأمل الوحيد كما قال المناضل الدكتور جورج حبش هو أن الصهاينة لا يقنعون بكل التنازلات؛ كلما أخذوا أمرا طلبوا أمرا آخر...

لذلك، وبعد التعري العربي الكامل، وبعد الإنبطاح التركي الكامل، وبعد الصلف الأميركي الصهيوني الذي لا يترك للصلح مطرح، تتجه الانظار اليوم إلى طهران على أمل أن يستطيع التيار الثوري في إيران أخذ الأمور بيده وإزاحة كل كلاب "الإصلاح" الزائفة عن مواقع المسؤولية...

ليست أميركا اليوم أقوى من أميركا الستينيات والسبعينيات؛

وبالطبع ليست إيران اليوم أضعف من فيتنام...

بالقيادة الثورية الحكيمة تستطيع إيران إزاحة أميركا عن عرش العالم...

عندها سوف تلاحق لعنة إيران ترامب وجماعة عظمة أميركا بعد ان تنهار قوة الأساطيل، وتعجز عن تحقيق إذلال آخر موقع على الكرة الأرضية يقدّس الإنسانية والأخلاق بعد أن سادت شريعة هولاكو حتى اليوم....