التصويب على من اتخذ القرار .. وليس على الجيش والقضاء ..
مقالات
التصويب على من اتخذ القرار .. وليس على الجيش والقضاء ..
عباس المعلم
10 آذار 2026 , 04:26 ص

الجهة التي اتخذت القرارات ضدّ المقاومة والمقاومين هي الحكومة اللبنانية نفسها، تلك التي انعقدت جلستها برئاسة جوزيف عون وبحضور رئيسها نواف سلام، وقد صوّت على تلك القرارات جميع الوزراء مجتمعين، باستثناء وزراء حزب الله الذين، رغم اعتراضهم، لم ينسحبوا من الحكومة ولم يقدّموا استقالتهم حتى تاريخه.

فلماذا، والحال هذه، يُصوَّب الهجوم نحو الجيش والقضاة، وهم في نهاية المطاف مؤسسات مُلزمة بتنفيذ قرارات السلطة التنفيذية حرفياً، لا صُنّاعاً لها ولا أصحابها؟

إنّ توجيه حملات التنديد والشتائم إلى الجيش والقضاء ليس فقط سلوكاً معيباً، بل هو أيضاً انحراف عن موضع المسؤولية الحقيقي. فالمؤسسات التنفيذية والقضائية لا تملك ترف الانتقاء بين القرارات، بل تقع عليها واجبات التنفيذ ضمن إطار الدولة وقوانينها.

أما المفارقة الصارخة، بل المريبة، فتتمثّل في تحييد الجهة التي اتخذت هذه القرارات ابتداءً، أي السلطة السياسية نفسها، وهي الجهة التي تتحمّل المسؤولية الكاملة عن هذه الإجراءات التي ينظر إليها كثيرون بوصفها إجراءات تصعيدية ذات طابع فتنوي، تصبّ ـ موضوعياً ـ في خدمة حسابات العدوّ ومصالح الخارج الذي دفع باتجاه قيام هذه السلطة وأراد منها أن تمضي في مثل هذه الخيارات.

إنّ اختزال المسؤولية بالمؤسسات المنفِّذة، وتبرئة الجهة التي قرّرت ووقّعت وأقرّت، ليس نقداً سياسياً بقدر ما هو قلبٌ للوقائع وتضليلٌ للرأي العام.

عباس المعلم - كاتب سياسي