كشفت دراسة علمية حديثة عن دور مهم لمعدن طبيعي في تثبيت عنصر الكروم السام داخل التربة، مما يقلل خطر تسربه إلى المياه الجوفية ، مع توفير فائدة إضافية تتمثل في تعزيز تخزين الكربون. وتفتح هذه النتائج آفاقاً جديدة لتطوير حلول بيئية مستدامة تعتمد على العمليات الطبيعية بدلاً من المعالجات الكيميائية المكلفة.
تفاصيل الدراسة
قاد البحث البروفيسور بين دونغ من جامعة تونغجي، حيث درس فريقه كيفية تفاعل المادة العضوية الذائبة مع أنواع مختلفة من معادن الحديد لتثبيت الكروم، وخاصة الكروم السداسي المعروف بخطورته العالية على الصحة والبيئة.
وأظهرت النتائج أن فعالية المعادن الحديدية تختلف بشكل كبير، وأن بعض الأنواع تؤدي دوراً أفضل في الحد من حركة الكروم داخل التربة.
تفوق معدن الفيريهيدريت
توصل الباحثون إلى أن المعادن منخفضة التبلور، وعلى رأسها الفيريهيدريت، أكثر قدرة على تثبيت الكروم مقارنة بالمعادن الأكثر استقراراً مثل الغوثيت والهيماتيت.
ويرجع ذلك إلى أن الفيريهيدريت يمتلك:
بنية غير منتظمة.
سطحاً عالي التفاعل.
قدرة أكبر على الارتباط بالمادة العضوية والمعادن السامة.
وعلى عكس المعادن البلورية المستقرة، يتيح هذا المعدن حدوث التفاعل مباشرة على سطحه، فيما وصفه العلماء بعملية “السطح أولاً”، حيث تتجمع المادة العضوية والكروم على سطح المعدن، مما يسرع عملية الاختزال والتثبيت.
آليات متعددة لتثبيت الملوثات
يعتمد الفيريهيدريت على عدة آليات لتثبيت الكروم والكربون، منها:
الامتزاز الكهروستاتيكي.
تبادل الروابط الكيميائية.
إدماج العناصر داخل الشبكة البلورية.
ويؤدي هذا التفاعل المركب إلى مسار أكثر استقراراً لتثبيت الكروم، مما يقلل خطر انتقاله إلى البيئة المحيطة.
وأوضح البروفيسور دونغ أن الطبيعة تمتلك بالفعل أنظمة ترشيح فعالة، لكن فهم هذه العمليات على المستوى الجزيئي يساعد على تصميم حلول بيئية أكثر ذكاءً تعتمد على الموارد الطبيعية.
فوائد إضافية لتخزين الكربون
لم تقتصر النتائج على تثبيت الملوثات فقط، بل أظهرت الدراسة أن ارتباط المادة العضوية بالفيريهيدريت يؤدي إلى تثبيت الكربون داخل التربة، ما يقلل من تحلله وتحوله إلى غاز ثاني أكسيد الكربون.
ويمثل ذلك فائدة مزدوجة، إذ يساهم في الحد من تغير المناخ عبر تخزين الكربون، بالتزامن مع تنظيف التربة الملوثة.
تجارب على تربة ملوثة حقيقية
للتحقق من النتائج المخبرية، أجرى الفريق تجارب ترشيح باستخدام تربة ملوثة من مواقع تعدين حقيقية. وأظهرت النتائج انخفاضاً ملحوظاً في حركة الكروم داخل التربة، ما يشير إلى انخفاض خطر تلوث المياه الجوفية.
واستخدم الباحثون تقنيات متقدمة مثل مطيافية الكتلة عالية الدقة والمجهر الإلكتروني المتطور لمتابعة التفاعلات الجزيئية، مما أتاح فهم كيفية تحول المركبات العضوية وارتباطها أثناء عملية تثبيت الكروم.
تطبيقات مستقبلية في حماية البيئة
توفر هذه الدراسة إطاراً علمياً لتطوير استراتيجيات تنظيف التربة تعتمد على المعادن الطبيعية بدلاً من المعالجات الكيميائية كثيفة الطاقة. وقد يتمكن المهندسون البيئيون من تعزيز عمليات التنظيف الموقعي للتربة الملوثة بالكروم عبر استهداف المعادن منخفضة التبلور.
كما تساهم النتائج في توسيع فهم التفاعلات بين الحديد والكربون والكروم في التربة والرواسب، وهو ما قد يؤثر مستقبلاً في تطوير سياسات التحكم في التلوث وإدارة الكربون.
تؤكد هذه النتائج أن الحلول الطبيعية يمكن أن تلعب دوراً محورياً في معالجة التلوث البيئي وخفض انبعاثات الكربون. ويُتوقع أن تدعم هذه الأبحاث تطوير تقنيات مستدامة وفعالة لتنظيف الأراضي المتضررة من الأنشطة الصناعية والتعدينية.