أوجه النصح لنفسي أولا ومن ثم أنصح غيري متقبلا النصح أيضا: أوسع دائرة رسالتي هذه لكل أخ في الله؛ كن يقظا ولا تترك الأفكار المضللة تغريك، ولا تنسق خلف التيارات الجارفة. إستقم على الحق، وحافظ على وعيك، فإن النفس إذا غفلت، غفلت الأمة. ولشبابنا وشاباتنا ولأجيالنا القدمة أترك رسالة: كونوا كالنجوم، نهتدي بالعلم والحكمة، ولا نكون كما يريد لنا عدونا كالخراف تتبع كل موجة، ولا كاالتيه تلهث وراء الأهواء. كما يريد عدونا لنا.
في زمن تتداخل فيه التيارات وتتلاعب الأهواء بالعقول، يصبح الإنحراف والإنجراف خطرا حقيقيا يهدد مستقبل الأمة. فالإنحراف الفكري والإجتماعي يحول الجماهير إلى خراف تبحث عن نور لاتعرف له مصدرا، وتنسى الطريق إلى الحق والوعي.
بقول تعالى: {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون}. فالعمل الصالح والوعي حصن الأمة.
الوعي ليس مجرد إدراك سطحي، بل هو سلاح الأحرار ودرع المجتمع. فالإنحراف والآفات الإجتماعية_ من السموم البيضاء، والمؤثرات العقلية والمهلوثات القاتلة، وهدر الوقت_ يضر الفرد والمجتمع، يضعف القيم ويهدم أسس التضامن. لذلك يجب التمسك بالقيم الأخلاقية والمعرفية، يقول تعالى: {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}. ومع وعينا، علينا مواجهة المخاطر التي يزرعها لنا عدو أمتنا الغاصب لفلسطين، والذي يسعى إلى جر شعوبنا العربية والإسلامية إلى تراجيديات مآساوية، ويحاول تحويلنا إلى خراف على مذبحه الناعم. فاليقظة الفكرية والإجتماعية هي الدرع الذي يحمي الأمة من الإنحراف والإنجراف نحو الأهواء المضللة.
كما أوجه دعوتي لشباب وشابات الحاضر والمستقبل، ولكل مستخدم للمنصات الرقمية: إجعلوا من كل كلمة وصورة وفكرة تنشرونها قوة نهضة وطنية: تشجيع زراعة مثمرة صناعة منتجة متقدمة، كل متطور، تجارة مزدهرة، تشجيع التصدير، تحويل الجبال إلى أشجار خضراء، تحويل الأرض لمعالجة كبيرة ومزرعة واسعة، تشجير المدن لتحويلها إلى مناطق فردوسية وكذلك القرى و البلدات. انشروا ثقافة التحابب والتسامح بين المتخاصمين، وشجعوا الزواج الحلال، واحترام الجوار، وبر الوالدين والاحسان للزوجات، توقير المعلمين والمدرسة والكلية والجامعة. والدعاء بالحفظ والرعاية الربانية لجيش الوطن العظيم المرابط خلف الثغور دفاعا عنكم. وفي أقسى أنواع المناخ بردا أو سخونة. شجعوا حملات التوعية من تراجيديات مجازر الطرقات الحوادث المرورية المؤسفة، شجعوا على حملات النظافة العامة الوطنية وحملات تشجير عشرات الملايين من الشتلات المثمرة، فكلنا عمال تنظيفات وكلنا مزارعين و أطباء وصيادلة وفلاحين ومهندسين ومدرسين ومحامين وقضاة وعمال وبناة وجنود مدافعين عن حبات ترابنا الوطني وذرات رمالنا. فلننقي شطآننا ولنحافظ على بيئتنا ولنحي ذاكرتنا ولنحافظ على تراثنا ونحميه من الإندثار والضياع. فلنعطف على الحيوانات البريئة ولننكب على موائد العلم والتعلم والمعرفة ولنشجع المبدعين والمبتكرين في كل المجالات. فالإنحراف والإنجراف نحو التية كما يريد لنا أعداء أمتنا، لايولد سوى الضياع.
ليكن كل فرد منا نبراس الأمة، يضيء الطريق للآخرين، لا ظلا يتبع التيار بلا تفكير. فالإستقامة على الحق والوعي النقدي ليس رفاهية، بل ضرورة حتمية. ومن يثبت على هذا الطريق، يضمن لنفسه ولأمته الأمان والاستقرار، ويصنع مستقبلا واعيا ينهض بالمجتمع من تيه الأهواء والإنحراف إلى نور الحقيقة والوعي المتجذر، يحمي الأمة ويعيد لها كرامتها ومجدها.
مفكر كاتب حر، فنان وطني شامل وإعلامي سابق في الخارج.