يُعد التحذير من الوقوف في تيار الهواء أحد أكثر النصائح شيوعا منذ الطفولة، حيث يعتقد كثيرون أن الهواء البارد يؤدي مباشرة إلى الإصابة بالزكام . لكن التفسير العلمي يشير إلى أن هذه المخاوف ليست دقيقة بالكامل، إذ إن الزكام مرض معدٍ تسببه الفيروسات وليس البرودة نفسها.
الأسباب الحقيقية للزكام
الزكام ليس رد فعل للجسم تجاه الطقس البارد، بل هو مرض ناتج عن عدوى فيروسية تُصنَّف طبيا ضمن مجموعة الالتهابات الفيروسية التنفسية الحادة. وتُعد فيروسات الأنف السبب الأكثر شيوعا، إذ تمثل ما بين 50% و70% من الحالات. كما يمكن أن تسببه أنواع أخرى من الفيروسات مثل:
الفيروسات التاجية الموسمية.
الفيروسات الغدية.
فيروسات نظير الإنفلونزا.
تحدث العدوى عندما تصل الجزيئات الفيروسية إلى الأغشية المخاطية في الأنف أو الحلق أو العينين.
طرق انتقال العدوى
تنتقل فيروسات الزكام بعدة طرق رئيسية، أبرزها:
1. الانتقال عبر الرذاذ التنفسي
عندما يسعل الشخص المصاب أو يعطس أو يتحدث، تنتشر قطرات دقيقة تحتوي على الفيروس في الهواء، ما يزيد خطر العدوى.
2. الانتقال عبر الأسطح الملوثة
يمكن للفيروسات البقاء على الأسطح مثل مقابض الأبواب والهواتف ولوحات المفاتيح لعدة ساعات أو حتى يوم كامل. وعند لمس هذه الأسطح ثم لمس الوجه، قد تنتقل العدوى.
3. الاتصال المباشر بين الأشخاص
المصافحة والاحتكاك المباشر يزيدان من احتمال انتقال الفيروس.
وتكمن النقطة الأساسية في أن الإصابة بالزكام لا تحدث دون التعرض للفيروس. فالهواء البارد أو تيار الهواء لا يحتوي على فيروسات ولا يمكن أن يسبب المرض بمفرده.
لماذا يرتبط الزكام بالطقس البارد؟
يبدو الربط بين البرد والزكام منطقيا، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل:
في فصل الخريف والشتاء يقضي الناس وقتا أطول في الأماكن المغلقة، ما يسهل انتشار الفيروسات.
الهواء البارد والجاف يساعد بعض الفيروسات على البقاء لفترة أطول في البيئة.
البرودة قد تهيّج الأغشية المخاطية في الجهاز التنفسي وتضعف الحاجز الدفاعي الطبيعي.
كما أن التعرض الطويل للبرد قد يقلل من كفاءة المناعة الموضعية، مما يزيد قابلية الجسم للإصابة عند التعرض للفيروسات.
دور التهوية في الوقاية من الزكام
على عكس الاعتقاد الشائع، فإن تهوية الأماكن المغلقة بانتظام تقلل من تركيز الفيروسات في الهواء، وبالتالي قد تساعد في خفض خطر العدوى. لذلك يُنصح بفتح النوافذ وتجديد الهواء خاصة في الأماكن المزدحمة.
الهواء البارد أو تيار الهواء لا يسبب الزكام بشكل مباشر. إذ يحدث المرض فقط عند التعرض لفيروسات الجهاز التنفسي. ومع ذلك، قد تؤثر البرودة في بعض الظروف على مناعة الجسم وتجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة، لكنها لا تُعد سببا مباشرا للمرض.