سبب الشعور بانسداد فتحة أنف واحدة أحيانًا حتى دون الإصابة بالمرض
دراسات و أبحاث
سبب الشعور بانسداد فتحة أنف واحدة أحيانًا حتى دون الإصابة بالمرض
8 آذار 2026 , 13:58 م

يعد انسداد الأنف من أكثر الأعراض المزعجة عند الإصابة بنزلات البرد أو الحساسية الموسمية، إذ يجعل التنفس عبر الأنف صعبا أو غير مريح. لكن حتى في حالة عدم المرض، قد يلاحظ بعض الأشخاص عند أخذ نفس عميق أن الهواء يمر بسهولة أكبر عبر إحدى فتحتي الأنف مقارنة بالأخرى.

ورغم أن هذا الأمر قد يثير القلق لدى البعض ويجعلهم يعتقدون أنهم على وشك الإصابة بمرض، فإن ما يحدث في الواقع هو عملية طبيعية في الجسم تُعرف باسم الدورة الأنفية.

ما هي الدورة الأنفية؟

تبدّل فتحات الأنف دورها في السماح بمرور الهواء عدة مرات يوميًا دون أن نلاحظ ذلك. ففي كل مرة تصبح إحدى الفتحتين هي المهيمنة في تدفق الهواء، بينما تقل كمية الهواء التي تمر عبر الفتحة الأخرى.

ويحدث هذا التبديل عادة كل ساعتين تقريبًا أثناء الاستيقاظ. أما أثناء النوم فيحدث التبديل بوتيرة أقل، لأن معدل التنفس ينخفض ويقل حجم الهواء الداخل والخارج من الجسم.

مرحلتا الدورة الأنفية: الاحتقان والانفراج

تعتمد الدورة الأنفية على مرحلتين أساسيتين:

1. مرحلة الاحتقان

في هذه المرحلة يقل تدفق الهواء عبر إحدى فتحتي الأنف نتيجة تورم بسيط في الأنسجة داخلها.

2. مرحلة الانفراج

في المقابل تكون الفتحة الأخرى أكثر انفتاحا، ما يسمح بمرور كمية أكبر من الهواء.

ويؤدي استمرار مرور الهواء عبر الفتحة المفتوحة إلى جفافها تدريجيًا واحتكاكها بالميكروبات والمواد الممرضة الموجودة في الهواء، لذلك من المهم أن تتبادل الفتحتان هذا الدور بشكل دوري.

كيف يتحكم الجسم في هذه العملية؟

تحدث الدورة الأنفية بشكل تلقائي وغير إرادي، إذ يتحكم بها جزء في الدماغ يسمى تحت المهاد (Hypothalamus).

لكن بعض الأشخاص قد لا يمرون بهذه الدورة بشكل طبيعي، خاصة إذا كانوا يعانون من اضطرابات في هذا الجزء من الدماغ. وتشير بعض الدراسات أيضا إلى أن الفتحة اليسرى قد تكون أكثر هيمنة لدى الأشخاص الذين يستخدمون اليد اليمنى.

كما أظهرت أبحاث حول التنفس الأنفي أن:

سيطرة الفتحة اليمنى قد ترتبط بحالة يقظة أو توتر أعلى.

بينما سيطرة الفتحة اليسرى قد ترتبط بحالة استرخاء أكبر في الجسم.

لماذا تعتبر الدورة الأنفية مهمة؟

تلعب هذه الدورة دورا مهما في الحفاظ على صحة الأنف والجهاز التنفسي، وذلك لعدة أسباب:

حماية الجهاز التنفسي

يمر عبر الأنف يوميا ما لا يقل عن 12 ألف لتر من الهواء، ما يجعله خط الدفاع الأول ضد الميكروبات. وتبديل الفتحة المهيمنة يساعد على تقليل تلف الأنسجة وتحسين قدرة الأنف على مواجهة مسببات الأمراض.

إعطاء الأنف فرصة للراحة

يسبب مرور الهواء باستمرار جفاف الأنسجة داخل الأنف. لذلك تسمح الدورة الأنفية بإعطاء كل فتحة أنف وقتا للراحة والتعافي.

ترطيب الهواء وتدفئته

خلال مرحلة الاحتقان يزداد تدفق الدم إلى الأوعية الدموية داخل الأنف، مما يساعد على:

ترطيب الأنسجة

تسريع عملية التعافي

تدفئة الهواء وترطيبه قبل دخوله إلى الرئتين

عوامل قد تؤثر في الدورة الأنفية

يمكن لعدة عوامل صحية أو بيئية أن تؤثر في عمل الدورة الأنفية بشكل طبيعي، منها:

نزلات البرد والإنفلونزا

تؤدي التهابات الجهاز التنفسي إلى زيادة إفراز المخاط، ما يعيق التبديل الطبيعي لتدفق الهواء بين فتحتي الأنف.

الحساسية

قد تسبب مسببات الحساسية مثل:

حبوب اللقاح

عث الغبار

التهابا شديدا في أنسجة الأنف، مما يعطل الدورة الأنفية.

بعض الأدوية

قد تسبب أدوية معينة، مثل أدوية ارتفاع ضغط الدم، تهيجا في بطانة الأنف لأنها تؤثر في الأوعية الدموية في الجسم بما فيها الموجودة في الأنف.

الإفراط في استخدام بخاخات الأنف

استخدام مزيلات الاحتقان الأنفية لأكثر من خمسة أيام متتالية قد يؤدي إلى حالة تُعرف باسم التهاب الأنف الدوائي، وهي حالة يحدث فيها احتقان شديد بسبب الإفراط في استخدام هذه الأدوية.

مشاكل هيكلية قد تسبب انسدادا دائما

في بعض الحالات قد تعود المشكلة إلى عوامل تشريحية داخل الأنف، مثل:

الزوائد الأنفية

تظهر الزوائد الأنفية لدى نحو 4٪ من الأشخاص، وهي نمو غير طبيعي في بطانة الأنف يحدث غالبا في الفتحتين معا، وقد يعيق مرور الهواء ويجعل الدورة الأنفية غير فعالة.

انحراف الحاجز الأنفي

عندما يكون الحاجز الغضروفي والعظمي الذي يفصل بين فتحتي الأنف منحرفًا عن مركزه الطبيعي، قد يشعر الشخص بانسداد دائم في إحدى الفتحتين أو كلتيهما. وفي بعض الحالات قد يتطلب العلاج تدخلا جراحيا لتحسين التنفس وجودة النوم.

حتى وضعية النوم قد تؤثر في التنفس

يمكن لعوامل بسيطة مثل الاستلقاء على السرير أو الانحناء للأمام أن تؤثر أيضا في الدورة الأنفية.

فعند الاستلقاء:

يتجمع الدم في أنسجة الأنف

كما تؤدي الجاذبية إلى انتقال محتويات الجيوب الأنفية نحو الفتحة الأقرب إلى الوسادة

وهذا قد يؤدي إلى انسداد إحدى فتحتي الأنف مؤقتا ويجعل التنفس أصعب.

متى يجب مراجعة الطبيب؟

غالبا ما يكون سبب انسداد الأنف المؤقت نزلات البرد أو الإنفلونزا، وقد يستغرق زوال الاحتقان حتى أسبوعين.

أما التهاب الجيوب الأنفية فقد يستمر حتى أربعة أسابيع.

كما يمكن أن تسبب حساسية حبوب اللقاح أعراضا تستمر لأسابيع، بحسب نوع المادة المسببة للحساسية. وقد يساعد تناول مضادات الهيستامين بانتظام خلال موسم الحساسية في تقليل الأعراض.

لكن إذا لاحظت أن إحدى فتحتي الأنف مسدودة باستمرار لأكثر من أسبوعين، فمن الأفضل استشارة الطبيب، خاصة إذا كان هناك:

إفرازات مخاطية غير طبيعية

سيلان أنفي غير معتاد.

المصدر: The Conversation