كتب الأستاذ حليم خاتون::
هدوء أم ستاتيكو بين المقاومة وسلطة التبعية في لبنان!
طالما حزب الله ملتزم بعدم مواجهة المشروع الأميركي في لبنان بالعنف الثوري، سوف يستمر الستاتيكو الأميركي لأن الطرف الآخر المتمثل بحكومة جوزيف عون ونواف سلام غير قادر على الحسم دون امتلاك أدوات العنف!
عدم موافقة الأميركي على منح حكومة العمالة أي قوة ناتج بشكل أساسي لأن المشروع الأميركي في المنطقة يريد لبنان ساحة تحت الهيمنة الإسرائيلية الكاملة دون وجود أية إمكانية لأي نوع من رفض هذه الهيمنة...
الأميركي يرى أن كل ما تحتاجه سلطة التبعية في لبنان هو التنسيق مع القوة الإسرائيلية وتحت سلطة هذه القوة...
أراد توم باراك أن تستعمل سلطة جوزيف عون ونواف سلام القوة المحلية المؤلفة من أحزاب اليمين المسيحي
إضافة إلى سُنّة الرجعية العربية بالتعاون مع جماعات التكفير في الطائفة السُنية اللبنانية، وبين النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين...
كل ذلك بانتظار هزيمة إيران التامة ما سوف يؤدي إلى انخراط تركي كامل في المشروع الأميركي ودخول النظام التكفيري في سوريا ضد المقاومة...
فتركيا التي أسقطت سوريا في أيدي إسرائيل وأميركا موعودة بدور مركزي في جمهوريات آسيا الوسطى تحت يافطة الطورانية الجديدة...
إذا كان هناك نظام إسلامي عميل متخفي بشكل محكم، فهذا نظام إردوغان في تركيا الذب أطاح بالمناضل الإسلامي الكبير أرباكان بمساعدة الجيش التركي وأميركا...
لو ان حكومة جوزيف عون ونواف سلام ليست جزءا من هذا المشروع الصهيوني الأميركي لكانت استقالت، ورفضت مسلسل القتل اليومي الذي يقوم به الإسرائيلي مباشرة والأميركي من ورائه...
هل حزب الله غافل عن كل هذا!
الأرجح أن الحزب وبقية المقاومة تعرف كل ذلك ولا تزال تفتش عن الوصفة السحرية لتجنب العنف الثوري ضد هذا المشروع الأميركي وكل أدواته بما في ذلك السلطة العميلة وضد بقية العملاء الذين لا يزال حزب الله يصر على وضعهم في خانة "الشركاء في الوطن" وهم من هذه الوصفة براء...
هل يصدق حزب الله أن العقرب يمكن أن لا يلدغ وإن بالإمكان التآخى مع الأفعى!
مواجهة إسرائيل تعني بالمطلق وجوب مواجهة أميركا!
مواجهة إسرائيل واميركا يستوجب مواجهة عملائهم في لبنان والعالم العربي!
الحرب الآتية قد تأخذ شكل حرب أهلية لأن العملاء في لبنان ليسوا بضع عشرات!
العملاء في لبنان مئات الآلاف من سكان لبنان، سواء كانوا أصليين أو (جَلَب) من النازحين واللاجئين!
لا يريد حزب الله حربا اهلية في لبنان؛ لكن ليس هناك من حل إلا بالمواجهة العُنفية مع العملاء!
ظل حزب الله طيلة أشهر يحاول اختراع واستنباط مسافة بين جوزيف عون ونواف سلام حتى قام الإثنان، جوزيف ونواف بكل ما يشير بلا مجال للشك أنهما ليسا سوى عميلين وخائنين ينتظران نجاح أميركا وإسرائيل ضد إيران حتى يتحركا مع الجولاني وبقايا جماعات لبنان الجنوبي وحزب القوات والكتائب المعتادان جدا على العمالة منذ شارك كل هؤلاء في حصار بيروت سنة ١٩٨٢، وغزو الجبل وقصف الضاحية...
الصدام مع العملاء حتمي!
هؤلاء العملاء لا يقومون بالهجوم على المقاومة لأنهم ضِعاف لا حول لهم ولا قوة؛ لكن ما أن تسنح الفرصة سوف يذبحون الوطنيين كما فعلت أحزاب اليمين المسيحي أثناء الحرب الأهلية...
جوزيف عون يسمي هذه الحرب، حرب الآخرين على ارضنا لأنه يعتبر كل وطني شريف (آخرين)؛ فهو مثل بقية النظام الرسمي العربي ليس سوى خادم أمين للإمبريالية الأميركية!
فهل يعتقد حزب الله والمقاومة أن الخلافات بين المقاومة والسلطة هي خلافات الآخرين على ارضنا!
لا يعرف المرء ماذا يفعل حزب الله لمواجهة هؤلاء العملاء حين يجد الجد...
حزب الله فاجأنا بعد خمس عشر شهرا من الصبر بعودته بقوة إلى ساحات القتال؛ ما يعني أن علينا الثقة بأن الحزب سيكون بانتظار الكلاب حين سوف يحاولون قتلنا؛
لكن التحذير واجب،
مع العملاء لا يوجد حلول وسط!
وهؤلاء ليسوا عملاء موضوعيين، وبالصدفة...
هؤلاء عملاء عن سابق إصرار وتصميم!
كل تجارب الشعوب الأخرى تدل أن البلاد لا تتحرر الا بعد تصفية العملاء أو هرب هؤلاء إلى بلاد اسيادهم في واشنطن!
الحرب القادمة مع العملاء وإن اتخذت صفة أو صورة حرب اهلية، إلا انها حرب تحرير شعبية سوف تمهد لتحرير كل الأرض من رجس الاحتلال الإسرائيلي والعنجهية الأميركية....
حليم خاتون