المنطقة العازلة: احتلال مقنّع ومصادرة لصلاحيات مجلس الأمن
مقالات
المنطقة العازلة: احتلال مقنّع ومصادرة لصلاحيات مجلس الأمن
عدنان علامه
20 شباط 2026 , 16:33 م

عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

يأتي تصريح نتنياهو أمس ليمنح هذا النقاش بعدًا قانونيًا خطيرًا يتجاوز الأمن إلى إعادة هندسة الجغرافيا اللبنانية بالقوة.

1- المنطقة العازلة في القانون الدولي: من ينشئها؟

إنّ إنشاء "منطقة عازلة" بين دولتين متنازعتين لا يُعدّ إجراءً أحاديًا مشروعًا، بل هو تدبير دولي حصري يدخل ضمن صلاحيات مجلس الأمن وفق الفصلين السادس والسابع من ميثاق الأمم المتحدة، ويتم عادةً:

1-1 إمّا بموافقة الدولتين المعنيتين

1-2 أو بقرار أممي ملزم وتحت إشراف قوات حفظ السلام.

وعليه، فإن إعلان نتنياهو بقاء قوات الاحتلال داخل ما يسميه "منطقة عازلة" في لبنان وسوريا هو:

- فرض واقع جغرافي بالقوة العسكرية

- إحتلال فعلي لأراضٍ ذات سيادة

- إنتهاك مباشر للمادة (2/4) من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة.

بل أكثر من ذلك، فإن تحويل جنوب الليطاني إلى منطقة غير قابلة للحياة عبر:

- تدمير المنازل المأهولة وغير المأهولة

- منع الأهالي من العودة إلى قراهم الأمامية

- تدمير أكثر من 550 آلية لإعادة الإعمار شمالًا وجنوبًا

يدخل ضمن جريمة التهجير القسري المحظورة في المادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة، ما يرقى إلى جريمة حرب متكاملة الأركان هدفها تفريغ الأرض تمهيدًا لإعادة توظيفها ديموغرافيًا وأمنيًا.

2- صمت دولي يشرعن الجريمة بعد 27 نوفمبر 2024

فمنذ توقيع اتفاق وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني 2024، فإن أي خرق إسرائيلي يُعدّ:

إنتهاكًا لاتفاق دولي، وجريمة حرب مستمرة.

وقد سجلت قوات اليونيفيل أكثر من 10,000 اعتداء منذ ذلك التاريخ، شملت:

1-2 إستهداف المدنيين

2-2 تدمير البنية التحتية

2-3 منع إعادة الإعمار، واستهداف معدات البناء بشكل ممنهج.

هذا الصمت الأممي وعدم تحرك مجلس الأمن:

يُفرغ الاتفاق من مضمونه القانوني،

ويحوّل الالتزام الإسرائيلي إلى غطاء زمني لاستكمال مشروع العزل والضم الزاحف، تمامًا كما يجري اليوم في الضفة الغربية.

3- بين الإحتلال وسحب سلاح المقاومة: السلطة التنفيذية في موضع الاتهام

في الوقت الذي يعلن فيه نتنياهو صراحةً البقاء داخل الأراضي اللبنانية وفرض مناطق عزل دائمة، تنصرف السلطة التنفيذية إلى:

1-3 أولوية سحب سلاح المقاومة

2-3 التقليل من جدواه الردعية؛

رغم أن هذا السلاح شكّل عامل الحماية الأساسي الذي منع أي عدوان واسع على لبنان منذ حرب تموز 2006 وحتى 8 تشرين الأول 2024.

إن تجاهل أطماع العدو التي تتجاوز جنوب الليطاني نحو نهر الأولي،

وسرديات "الحق التوراتي" كما في:

- قصة الطفل آلون

- ما ورد في سفر أشعيا حول "مجد لبنان"

- تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى"؛ فضلًا عن تحركات المستوطنين داخل الأراضي اللبنانية وزرع أشجار في مارون الراس بوجود 200 مستوطن عام 2024، وتكرار المشهد مؤخرًا في يارون.

كل ذلك يضع أداء السلطة التنفيذية في خانة:

الجهل الاستراتيجي،

أو التجاهل المتعمّد لمشروع استيطاني يتقدّم تحت غطاء أمني؛ لا سيما وأنها لم تبادر إلى:

- تقديم شكاوى فاعلة

- تحريك آليات دولية ملزمة

- إتخاذ أي إجراء ردعي مقابل أكثر من عشرة آلاف اعتداء موثق.

4- الخلاصة:

سيادة مُعلّقة ودولة مطالبة بالمساءلة

إن إعلان الاحتلال البقاء في "منطقة عازلة" داخل الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع:

- التدمير الممنهج

- التهجير القسري

- منع إعادة الإعمار

يشكّل اعتداءً صارخًا على السيادة اللبنانية والتزامات الدولة في:

حماية أراضيها، والدفاع عن شعبها.

وإزاء:

عجز السلطة التنفيذية عن الردع،

وفشلها في تفعيل المسارات القانونية والدبلوماسية،

وإصرارها على تجريد لبنان من عامل قوته الوحيد في ظل الإحتلال؛ فإنها تكون قد أخلّت بواجباتها الدستورية، ما يوجب:

المساءلة السياسية،

بل وطرح مسألة استقالتها كمدخل لإعادة تكوين سلطة قادرة على صون السيادة الوطنية.

وإنَّ غدًا لناظره قريب

20 شباط/ فبراير 2026