ابتكار علاج بالضوء لمقاومة البكتيريا ويعيد فعالية المضادات الحيوية
منوعات
ابتكار علاج بالضوء لمقاومة البكتيريا ويعيد فعالية المضادات الحيوية
23 شباط 2026 , 15:37 م

طورت البكتيريا منذ ظهور المضادات الحيوية بشكل واسع في القرن الماضي آليات دفاعية متقدمة تمكنها من مقاومة تأثير هذه الأدوية. فبعضها ينتج إنزيمات تهضم المضاد الحيوي قبل أن يؤثر، بينما تطورت أغشية بعض البكتيريا لتمنع دخول الدواء أو تقوم بطرده بعد دخوله.

وتتصاعد هذه المقاومة بسرعة تفوق قدرة الباحثين على تطوير مضادات حيوية جديدة، مما يضع البشرية في مواجهة حرب مستمرة مع البكتيريا. ويشير Vanderlei Bagnato إلى أن الالتهاب الرئوي المقاوم للمضادات الحيوية يقتل حالياً حوالي 4 ملايين شخص سنوياً، ومع استمرار الوضع قد ترتفع هذه الأعداد إلى مئات الملايين مستقبلاً.

العلاج بالضوء: استراتيجية مبتكرة

اعتمد الباحث Vanderlei Bagnato على الضوء كأداة أساسية لمكافحة البكتيريا المقاومة، مع تجنب الأضرار المحتملة الناتجة عن الإفراط في استخدام المضادات الحيوية.

وأوضح أن المضاد الحيوي عبارة عن سم يمكن أن يضر بالكبد والكلى، لذلك يسعى الأطباء لاستخدام أقل جرعة ممكنة تعرف بـ التركيز المثبط الأدنى (MIC). لكن مع مقاومة البكتيريا، ترتفع هذه الجرعة إلى مستويات قد تصبح خطرة على المريض.

هنا يأتي دور العلاج بالضوء ، الذي يمكنه الوصول إلى الخلايا وإبطال آليات الدفاع البكتيرية دون الحاجة للجراحة أو القسطرة. كما يمكن استخدام أطوال موجية متعددة من الضوء لتنشيط أو تعطيل جزيئات محددة.

خطوات العلاج

المرحلة الأولى: إدخال مادة ضوئية تفاعلية آمنة في الجسم.

لعلاج التهابات الحلق المقاومة في البرازيل، يتم وضع مصاصة خاصة في الفم.

لعلاج الالتهاب الرئوي المقاوم، تُستنشق المادة الضوئية عبر رذاذ.

المرحلة الثانية: توجيه الضوء تحت الأشعة تحت الحمراء لتفاعل المادة الضوئية مع البكتيريا، مما يؤدي إلى تعطيل آليات دفاعها مثل مضخات الطرد وفتح ثقوب في غشائها.

المرحلة النهائية: إعادة إعطاء المضاد الحيوي بالجرعات الآمنة، ليصبح فعالاً بعد أن أُبطلت دفاعات البكتيريا.

وأوضح Bagnato أن هذه الطريقة أعادت التركيز المثبط الأدنى (MIC) إلى مستوياته الطبيعية، مما يجعل المضاد الحيوي فعالاً مرة أخرى دون مخاطر عالية على المريض.

آفاق مستقبلية للتقنيات الطبية

لا يقتصر عمل الباحث على مقاومة البكتيريا فحسب، بل يمتد ليشمل أبحاثاً في السرطان والسكري وغيرها من الأمراض المستعصية. وخلال مسيرته المهنية، أسس أكثر من 40 شركة، وانضم إلى الأكاديميات العلمية العالمية، بما فيها الأكاديمية البابوية للعلوم في الفاتيكان والأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم والهندسة.

ويقول Bagnato:

"كل جيل يجب أن ينقل للجيل التالي دون انتظار مقابل. أشعر بالقلق على أحفادي، لكنني أتحمس مع كل اكتشاف جديد. قد لا تسير الأمور كما تخيلت، لكنها تعمل بطريقة ما."

وقد يكون هذا الابتكار بالضوء في المستقبل القريب سبباً في إنقاذ ملايين الأرواح حول العالم، مع بعض مساعدة "قانون مورفي"، كما يصف الباحث.


المصدر: Texas A&M University