نجح باحثون من Stanford University في تطوير تقنية جديدة تتيح إيصال الضوء إلى أعماق الجسم دون الحاجة إلى أي تدخل جراحي، مما قد يشكل بديلا آمنا للعمليات التقليدية مثل زراعة الأجهزة أو إدخال الألياف الضوئية.
وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Materials، حيث وصفت نظاما مبتكرا لإنتاج "الضوء عند الطلب" داخل الجسم.
التحدي: صعوبة اختراق الضوء للجسم
يُعد الضوء أداة مهمة في الطب، خاصة في:
علاج الأورام
تحفيز الخلايا العصبية
الأبحاث العصبية
لكن المشكلة الأساسية تكمن في أن الضوء لا يخترق الأنسجة العميقة بسهولة، بسبب العظام والدهون والخلايا التي تعيق انتقاله، ما كان يجبر الأطباء على اللجوء إلى الجراحة للوصول إلى المناطق المستهدفة.
كيف تعمل التقنية الجديدة؟
تعتمد التقنية على:
حقن جزيئات نانوية دقيقة في مجرى الدم
هذه الجزيئات تعمل كـ"مصابيح مجهرية"
يتم تنشيطها باستخدام الموجات فوق الصوتية
عند تعرض هذه الجزيئات للضغط الناتج عن الموجات الصوتية، فإنها تُصدر ومضات ضوئية صغيرة داخل الجسم، حاليًا باللون الأزرق (بطول موجي 490 نانومتر).
ويُعرف هذا النوع من المواد باسم Mechanoluminescence، أي إصدار الضوء نتيجة الضغط الميكانيكي.
لماذا الموجات فوق الصوتية؟
تتميز Ultrasound بقدرتها على:
اختراق الأنسجة بعمق
الوصول إلى مناطق يصعب على الضوء الوصول إليها
استخدامها بأمان، كما هو الحال في تصوير الأجنة
وهذا ما يجعلها وسيلة مثالية لتفعيل الضوء داخل الجسم دون جراحة.
تجربة ناجحة على الدماغ
لاختبار فعالية التقنية، استخدم الباحثون نماذج من الفئران، حيث:
تم وضع جهاز صغير يُصدر موجات فوق صوتية على الرأس
تم توجيه الضوء إلى مناطق محددة في الدماغ
النتيجة:
تحفيز منطقة معينة أدى إلى تحرك الفأر نحو اليسار
تحفيز منطقة أخرى جعله يتحرك نحو اليمين
وتم ذلك:
دون فتح الجمجمة
دون استخدام أسلاك أو زراعة أجهزة
ما يمثل خطوة كبيرة نحو التحكم العصبي غير الجراحي.
تطبيقات طبية واعدة
تفتح هذه التقنية الباب أمام العديد من الاستخدامات المستقبلية، منها:
علاج الأورام بدقة باستخدام الضوء
تحفيز الخلايا العصبية لعلاج الأمراض العصبية
تعديل الجينات باستخدام الضوء
القضاء على البكتيريا باستخدام الأشعة فوق البنفسجية
التحديات الحالية
رغم النتائج الواعدة، لا تزال هناك تحديات، أبرزها:
استخدام مواد خزفية في تصنيع الجزيئات النانوية
صعوبة تحلل هذه المواد داخل الجسم
ويعمل الباحثون حاليا على تطوير بدائل قابلة للتحلل يمكن للجسم التخلص منها بأمان.
تمثل هذه التقنية قفزة نوعية في الطب الحديث، حيث تتيح استخدام الضوء داخل الجسم دون جراحة، مما قد يُحدث تحولا كبيرا في علاج العديد من الأمراض في المستقبل.