مادة حيوية مبتكرة لإصلاح الأنسجة والأعضاء تطوير هيدروجين ذكي قابل للتخصيص لإغلاق الجروح وتسريع شفاء الأنسجة
دراسات و أبحاث
مادة حيوية مبتكرة لإصلاح الأنسجة والأعضاء تطوير هيدروجين ذكي قابل للتخصيص لإغلاق الجروح وتسريع شفاء الأنسجة
24 شباط 2026 , 13:34 م

نجح فريق متعدد التخصصات من الباحثين في University of Ottawa في تطوير نوع جديد من  الهيدروجيل يعتمد بالكامل على ببتيدات اصطناعية، ما يسمح بالتحكم الدقيق في خصائصه من خلال التصميم الكيميائي. وتفتح هذه التقنية الباب أمام حلول متقدمة لإصلاح الأنسجة الرخوة، سواء في إغلاق الجروح الجراحية أو علاج الإصابات الخطيرة.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Advanced Functional Materials، حيث أظهر الباحثون استراتيجية جديدة لإنشاء مواد حيوية تحاكي الطبيعة، تجمع بين القوة والمرونة والتوافق الحيوي.

مواد مخبرية تحاكي الكولاجين الطبيعي

اعتمدت التقنية الجديدة على ببتيدات مستوحاة من الكولاجين، وهو البروتين الأساسي في الأنسجة البشرية. وتم تصنيع هذه الببتيدات بشكل اصطناعي، ما يتيح التحكم في تركيبتها وأدائها وسلامتها مقارنة بالمواد الحيوية التقليدية.

وأوضح الباحثون أن هذه المواد لا تعتمد على البوليمرات الاصطناعية التي قد تثير استجابات مناعية غير مرغوبة، وهو ما يجعلها أكثر أماناً للاستخدام الطبي.

الاعتماد على الضوء لتعزيز قوة المادة

تتمثل إحدى أهم الابتكارات في استخدام تفاعل كيميائي محفّز بالضوء. فعند إذابة الببتيدات في محلول خاص، تتجمع تلقائياً لتشكيل بنية أساسية للهيدروجيل. وبعد ذلك، يؤدي التعرض للضوء إلى تكوين روابط كيميائية قوية بسرعة، ما يحول المادة إلى هلام مرن ومتين مناسب لإصلاح الأنسجة.

وتتيح هذه الخاصية إمكانية تعديل المادة بسهولة، مثل زيادة تركيز الببتيدات أو تغيير الروابط الجزيئية، ما يوفر تحكماً دقيقاً في خصائصها، وهو عنصر أساسي في الطب الشخصي الحديث.

قوة تماسك عالية وأداء بيولوجي متقدم

أظهرت التجارب أن قوة التصاق الهيدروجيل الجديد تضاهي المواد التجارية المستخدمة حالياً في إغلاق الجروح، مثل LiquiBand. وهذا يعني أنه قادر على تثبيت الأنسجة بشكل فعال في ظروف واقعية.

كما بيّنت الاختبارات أن المادة صديقة للخلايا وقابلة للتحلل الحيوي، ما يسمح بتفككها داخل الجسم دون الحاجة إلى إزالتها لاحقاً.

أهمية التوافق الحيوي والتحلل الآمن

أكد الباحثون أن قابلية التحلل الحيوي تمثل ميزة مهمة، إذ تقلل الحاجة إلى إجراءات إضافية مثل إزالة الغرز الجراحية، وتحد من مخاطر السمية أو المضاعفات.

وبفضل تصميمها المستوحى من الكولاجين، يستطيع الجسم تحليل هذه المادة باستخدام نفس الإنزيمات التي يستخدمها لإعادة تشكيل الأنسجة الطبيعية، ما يعزز سرعة التعافي ويقلل الالتهاب.

آفاق مستقبلية للطب التجديدي والعلاج الشخصي

يرى الباحثون أن هذا الابتكار يمثل خطوة كبيرة في تطوير منصات الجيل القادم من المواد الحيوية، وقد يساهم في تحسين نتائج الجراحة وتسريع شفاء المرضى. كما يمكن توسيع استخدامه في مجالات متعددة مثل جراحة القلب وعلاج الإصابات المزمنة.

ومن المتوقع أن تفتح هذه التقنية الباب أمام تطوير مواد طبية قابلة للتخصيص لكل مريض، بما يتوافق مع الاتجاه العالمي نحو الطب الدقيق والشخصي.


المصدر: مجلة Advanced Functional Materials