تصريحات الحاخام هاكابي تمثل الوجه الحقيقي للمواقف والسياسة الأمريكية
مقالات
تصريحات الحاخام هاكابي تمثل الوجه الحقيقي للمواقف والسياسة الأمريكية
راسم عبيدات
25 شباط 2026 , 09:36 ص

تحليل غير مكتمل / راسم عبيدات

التصريحات التي أدلى بها الحاخام مايك هاكابي المتصهين الأنجليكاني، السفير الأمريكي في دولة الإحتلال، في لقاءه الصحفي مع الصحفي الأمريكي،المنقلب على الصهيونية تاكر كارلسون، والتي قال فيها بأن لإسرائيل حق توراتي في السيطرة على اراضي الأردن وسوريا ولبنان وأجزاء من الأراضي المصرية والسعودية ،هي ليست تصريحات ذات طابع شخصي،بل هي تعبر عن الوجه الحقيقي للمواقف والسياسية الأمريكية من تشريع ضم الضفة الغربية وتوسيع الإستيطان فيها،وكذلك العمل على تحقيق الحلم الصهيوني بإقامة " اسرائيل الكبرى " من النيل للفرات،ونستشهد هنا بما قاله الرئيس الأمريكي المأفون ترامب، عن أن " اسرائيل" دولة صغيرة على الخارطة، يجب أن تتوسع جغرافياً،وطبعاً المقصود التوسع على حساب الجغرافيا العربية ،وكذلك نتذكر الخرائط التي عرضها موقع وزارة الخارجية " الإسرائيلية" باللغة العربية،والتي تتطابق مع أقوال الرئيس الأمريكي،ومع تصريحات سفيرة الحاخام الأنجليكاني مايك هاكابي،وكذلك مع الخرائط التي عرضها نتنياهو في الدورتين 79 و80 للجمعية العامة للأمم المتحدة،والتي تظهر فيها حدود " دولة" الإحتلال من النيل الى الفرات.

والحاخام هاكابي شارك أكثر من مرة في طقوس تلمودية وتوراتية في ساحة حائط البراق،وكذلك في افتتاح ما يعرف بطريق الحجاج من بلدة سلوان وحتى أسفل الأقصى،مؤكداً على حق " اسرائيل" في ضم وتهويد الضفة الغربية،وليس الحاخام هاكابي وحده من قام بمثل هذه المشاركة،فالسفير الأمريكي السايق ديفيد فريدمان،شارك الى جانب رئيس وزراء الإحتلال نتنياهو وعدد من وزرائه، في افتتاح نفق من بلدة سلوان بإتجاه الأقصى،وشوهد وهو يحمل مطرقة ثقيلة ،يهوي بها على صحرة ،في مقدمة النفق المنوي افتتاحه.

ومن جهة أخرى ،نشهد حالة من التماهي غير المسبوق ،بين اليمين التلمودي التوراتي الصهيوني المتطرف مع اليمين الأنجليكاني المسياحي الأمريكي المتطرف، فعلى سبيل المثال لا الحصر، ما يعرف بوزير المالية "الإسرائيلي" سموتريتش ،قال بشكل واضح أنه لا يوجد شيء اسمه شعب فلسطيني ،وهذا اختراع عمره أقل من مئة عام،وبأن السيادة والسيطرة على الضفة الغربية،تتحقق بالأفعال وليست في الأقوال،وبنفس الجوهر تحدث المتطرف بن غفير وعميحاي الياهو،وزير ما يعرف بالتراث الإسرائيلي،والذي دعا الى قصف غزة بقنبلة نووية،وتوافق معه في نفس الموقف،عضو المحافظين الجدد في الكونغرس الأمريكي عن الحزب الجمهوري،ليندسي اغراهام،وهو أيضاً الذي قال عن ارض الضفة الغربية، بأنها أرض الميعاد ،وأرض" يهودا والسامرة".

وأيضاً في هذا الإطار والسياق مجلس ولاية أريزونا الأمريكية إعتمد مصطلح "يهودا والسامرة" بدل الضفة الغربية بعد الزيارة الرسمية التي أجراها القنصل العام لدولة إسرائيل لولاية أريزونا في شهر يناير الماضي، أقرّ مجلس نواب الولاية قراراً يقضي بتغيير مصطلح الضفة الغربية إلى "يهودا والسامرة" بشكل رسمي. وقد اعتمد مجلس النواب في ولاية أريزونا القرار رقم HCR2047 في إطار مبادرة قادها رئيس مجلس مستوطنات السامرة، يوسي داغان.

ينص القرار على منح شرعية لما يسميه السيادة التاريخية والتوراتية والقانونية لدولة إسرائيل على مناطق "يهودا والسامرة"، ويقرّ بأنها، بحسب صياغته، غير قابلة للتشكيك أو الطعن.

القيادة الأمريكية والتي حاولت،ان تصف تصريحات حاخامها السفير هاكابي في " اسرئيل" ، بأنها تصريحات شخصية ،ولا تعبر عن الموقف الأمريكي ، وبأنه لا يوجد تغير في السياسة الأمريكية، تجاه اراضي وسيادة تلك الدول،من أجل امتصاص حالة الغضب العربية على هذه التصريحات،وإن كانت "فورة" التصريحات والغضب،بقيت في الإطار الشعاري،ولم ترتق الى اتخاذ مواقف عملية، ضد هذه الغطرسة والسلوك غير الدبلوماسي من قبل هذا السفير،ولكن هناك قلق وخوف أمريكي، أن تتصاعد حالة الغضب العربية،وخاصة عند الدول الحليفة لأمريكا،وتحدث تصدع في العلاقات الأمريكية- " العربية.

ولكن كما يقول المأثور الشعبي " المية بتكذب الغطاس"،وتكشف زيف وكذب ونفاق الإدارة الأمريكية وازدواجية معاييرها ومواقفها،ففي الوقت الذي قال فيه الرئيس ترامب، بأنه لم يوافق على ضم الضفة الغربية،ولم يعط الضوء الأخطر ل"اسرائيل" للقيام بذلك،وجدنا بأن تلك المواقف ،تكذبها الوقائع على الأرض،والتي تشكل سابقة خطيرة واعتراف أمريكي ضمني بالضم،حيث أعلنت سفارة الولايات المتحدة في "إسرائيل" اليوم الثلاثاء أنها ستقدم يوم الجمعة المقبل خدمات قنصلية في مستوطنة "إفرات" في تجمع غوش عتصيون. وهذه هي المرة الأولى على الإطلاق التي تُقدَّم فيها خدمة من هذا النوع في مناطق "يهودا والسامرة".

وهذه أيضاً هي المرة الأولى التي تُقدَّم فيها هذه الخدمات خارج مقرات السفارة في القدس وتل أبيب. ووفق البيان، ستُقدَّم الخدمة في المرات القادمة في مستوطنات رام الله، بيت شيمش، بيتار عيليت، حيفا، القدس ونتانيا.

والمغزى الخطير لهذه الخطوة، هو الاعتراف بشرعية السيطرة الإسرائيلية على المنطقة..!!

نحن أمام إدارة أمريكية شريكة في العدوان على شعبنا،تبيعنا نحن والعرب الأوهام والأكاذيب والخداع والتضليل،وفي المقابل تشرعن كل ما يقوم به الإحتلال والمستوطنين من عدوان على شعبنا الفلسطيني على طول مساحة فلسطين التاريخية،من قتل وتدمير وضم وتهويد وطرد وتهجير قسري .

فلسطين - القدس المحتلة

25/2/2026

[email protected]