تشير تقديرات حديثة إلى أن نحو 500 شخص سنويا في ولاية Colorado الأمريكية يتوفون بسبب سرطان الرئة الناتج عن التعرض لغاز الرادون. وعلى مستوى الولايات المتحدة، يُعزى ما يقارب 21 ألف حالة وفاة سنويا بسرطان الرئة إلى هذا الغاز المشع غير المرئي.
ما هو غاز الرادون ولماذا يُعد خطيرا؟
الرادون غاز مشع يتكوّن طبيعيا نتيجة تحلل عنصر اليورانيوم الموجود في التربة والصخور. وهو عديم اللون والرائحة والطعم، مما يجعله خطرا صامتا لا يمكن اكتشافه دون إجراء فحص متخصص.يوجد الرادون في الهواء الطلق بمستويات منخفضة غالبا ما تكون غير ضارة. إلا أن المشكلة تبدأ عندما يتسرّب إلى داخل المنازل والمدارس والمباني ويتراكم فيها، خاصة في الأماكن سيئة التهوية.يتسلل الرادون إلى المباني، سواء كانت قديمة أو حديثة، عبر تشققات الأساسات، والفراغات المحيطة بمضخات المياه والمصارف، والمساحات الأرضية الزاحفة. ومع مرور الوقت، يمكن أن ترتفع مستوياته إلى حدود خطيرة دون أن يشعر السكان بذلك.
كولورادو من بين الولايات الأعلى في مستويات الرادون
بسبب الطبيعة الجيولوجية الفريدة لولاية Colorado، والتي تضم مناطق جبلية تحتوي على صخور الجرانيت الغنية باليورانيوم، تسجل الولاية مستويات أعلى من الرادون مقارنة بالعديد من الولايات الأخرى.وتُعد كولورادو من بين أعلى 10 ولايات أمريكية من حيث مستويات الرادون. وتشير البيانات إلى أن نحو 50% من المنازل التي خضعت للفحص في الولاية سجلت مستويات تتجاوز الحد الموصى به من قبل Environmental Protection Agency، والبالغ 4 بيكوكوري لكل لتر (pCi/L).ويبلغ متوسط مستوى الرادون في منازل كولورادو نحو 6.4 بيكوكوري/لتر، وهو مستوى يعادل التعرض لحوالي 200 صورة أشعة سينية للصدر سنويا من حيث التأثير الإشعاعي. وتختلف المستويات بين المقاطعات الـ64 في الولاية بحسب طبيعة التربة والتكوين الجيولوجي.
العلاقة بين الرادون وسرطان الرئة
رغم أن التدخين يظل العامل الرئيسي للإصابة بسرطان الرئة، إذ يمثل نحو 86% من الحالات، فإن الرادون يُعد السبب الأول للإصابة بسرطان الرئة بين الأشخاص الذين لم يسبق لهم استخدام التبغ.
كما أن هناك تأثيرا تراكميا بين التدخين والتعرض للرادون، مما يزيد من خطر الإصابة بشكل ملحوظ لدى المدخنين. وتشير التقديرات إلى أن نحو 7 من كل 1000 شخص غير مدخن يتعرضون لفترات طويلة لمستويات مرتفعة من الرادون قد يصابون بسرطان الرئة خلال حياتهم.
عند تحلل الرادون، يُطلق جسيمات مشعة يمكن أن تُلحق أضرارا بخلايا الرئة عند استنشاقها. وتعمل هذه الجسيمات على إحداث كسور في الروابط الكيميائية للحمض النووي داخل الخلايا، مما قد يؤدي إلى تغيّرات سرطانية إذا لم يتم إصلاح الضرر. ويزداد خطر الإصابة كلما طال أمد التعرض، إذ يلعب التعرض التراكمي دورا أساسيا في تطور المرض.
نصف المنازل فقط خضعت للفحص
على الرغم من المخاطر المعروفة، تُقدّر الجهات المختصة أن نحو 50% فقط من منازل كولورادو قد خضعت لفحص الرادون. وهذا يعني أن شريحة كبيرة من السكان قد تكون معرضة لمستويات مرتفعة دون علمها.
كيف يمكن فحص المنزل للكشف عن الرادون؟
فحص الرادون عملية بسيطة ومنخفضة التكلفة نسبيا. توضع أجهزة الاختبار في أدنى مستوى سكني في المنزل أو الشقة أو الوحدة السكنية، وتُترك لفترة محددة.
توصي Environmental Protection Agency بإجراء الفحص في جميع الوحدات السكنية الواقعة دون الطابق الثالث.وتنقسم الاختبارات إلى نوعين:
اختبارات قصيرة الأمد: تستغرق من يومين إلى 90 يوما.
اختبارات طويلة الأمد: تستمر 90 يوما أو أكثر، وتُعد أكثر دقة في تقدير المتوسط السنوي لمستويات الرادون.
بعد انتهاء فترة الاختبار، يتم إرسال الجهاز إلى مختبر مختص لتحليل النتائج.عادة لا تتجاوز تكلفة أدوات الفحص 50 دولارا أمريكيا، ويمكن الحصول عليها مجانا من عدة جهات، من بينها مركز السرطان في جامعة كولورادو أنشوتز. وحتى فبراير 2026، تم توزيع أكثر من 1600 مجموعة فحص في 55 مقاطعة، وأظهرت نحو 40% من النتائج مستويات تتجاوز الحد الموصى به.
كيف يمكن تقليل مستويات الرادون في المنزل؟
في حال أظهرت النتائج أن مستوى الرادون يبلغ 4 بيكوكوري/لتر أو أكثر، يُوصى باتخاذ إجراءات للحد من تركّزه داخل المنزل.تشمل هذه الإجراءات:
سد الشقوق في الجدران والأساسات.
تركيب نظام تخفيف الرادون، الذي يستخدم مراوح وأنابيب لسحب الغاز من أسفل أساس المنزل وطرده إلى الخارج.يمكن لهذه الأنظمة أن تخفض مستويات الرادون بنسبة تصل إلى 99%. وتتراوح تكلفتها عادة بين 1000 و3000 دولار أمريكي، حسب تصميم المنزل وموقعه.
كما توفر الجهات الصحية في ولاية Colorado برامج دعم للأسر ذات الدخل المحدود للمساعدة في تغطية تكاليف أنظمة التخفيف.
خطر يمكن الوقاية منه
رغم أن الرادون غير مرئي ولا يمكن اكتشافه بالحواس، فإن تأثيره الصحي مثبت علميا ويمكن الوقاية منه بدرجة كبيرة. ويؤكد خبراء علم أوبئة السرطان أن الخطوة الأولى للحماية تبدأ بمعرفة مستوى الرادون في المنزل، ثم اتخاذ الإجراءات المناسبة عند الحاجة.إن فحص المنزل ونشر الوعي وطلب المساعدة عند الضرورة تمثل استثمارا مباشرا في صحة الأسرة والمجتمع، وتقلل بشكل ملموس من خطر الإصابة بسرطان الرئة.