أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تنفيذ تجربة طيران شبه مدارية لمركبة فرط صوتية مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة اختبار الأنظمة عالية السرعة وخفض تكلفتها.
وجرى إطلاق المركبة التجريبية DART AE ضمن مهمة حملت اسم "Cassowary Vex"، حيث حلّقت في ظروف تتجاوز سرعة 5 ماخ لاختبار أنظمة الدفع والمواد وأنظمة التحكم في بيئة فرط صوتية حقيقية.
تعاون بين جهات عسكرية وشركات تجارية
قاد عملية الإطلاق جهاز Defense Innovation Unit (وحدة الابتكار الدفاعي)، الذي أطلق منصة اختبار فرط صوتية مطورة تجاريا من قبل الشركة الأسترالية Hypersonix، وذلك ضمن برنامج HyCAT المخصص لتكثيف اختبارات التقنيات الفرط صوتية.
وأُطلقت المركبة على متن صاروخ HASTE التابع لشركة Rocket Lab، وهو إصدار معدل من صاروخ Electron، جرى تزويده بغطاء أمامي ممتد، ونظام حماية حرارية، وآليات فصل مخصصة لتمكين إطلاق الحمولة على ارتفاع منخفض يناسب اختبارات أنظمة الدفع المعتمدة على الهواء.
مواصفات مركبة DART AE
تبلغ طول مركبة DART AE نحو ثلاثة أمتار، وهي مركبة أحادية الاستخدام تعمل بمحرك سكرامجيت (Scramjet) يستخدم الهيدروجين الغازي كوقود.
ويُعد محرك السكرامجيت من أنظمة الدفع المعتمدة على احتراق الوقود في تيار هوائي فرط صوتي، ما يسمح بالتحليق بسرعات تتجاوز خمسة أضعاف سرعة الصوت.
وتم تصنيع هيكل المركبة بالكامل باستخدام تقنيات التصنيع الإضافي (الطباعة ثلاثية الأبعاد)، عبر سبائك معدنية مقاومة لدرجات الحرارة المرتفعة، وهو ما قد يسهم في توسيع قاعدة الموردين وتقليل زمن تصنيع منصات الاختبار المستقبلية.
جمع بيانات حاسمة في ظروف واقعية
بحسب المسؤولين، جمعت الرحلة بيانات مهمة تتعلق بالدفع، والمسار، وأداء المركبة في ظروف فرط صوتية فعلية. وأكدت وحدة الابتكار الدفاعي أن هذه النتائج ستدعم جهود البنتاغون لتسريع اعتماد الأنظمة عالية السرعة بتكلفة أقل.
وصرّح مايكل سمارت، الشريك المؤسس لشركة Hypersonix، أن هذه المهمة أتاحت اختبار أنظمة الدفع والمواد وأنظمة التحكم في بيئة لا يمكن محاكاتها بالكامل في المختبرات الأرضية، مؤكدا أن بيانات الطيران الفعلية ضرورية لتطوير الطائرات الفرط صوتية التشغيلية مستقبلًا.
برنامج HyCAT ومعالجة اختناقات الاختبار
أطلق البنتاغون مبادرة HyCAT في عام 2022 لمعالجة الاختناقات المزمنة في اختبارات الأنظمة الفرط صوتية. وتواجه هذه الأنظمة تحديات كبيرة، إذ يجب أن تتحمل درجات حرارة وضغوطا هائلة أثناء الطيران بسرعات تفوق 5 ماخ، في حين أن عدد منشآت الاختبار القادرة على محاكاة هذه الظروف داخل الولايات المتحدة محدود.
ويدعم البرنامج تطوير منصات اختبار جوية منخفضة التكلفة مشتقة من القطاع التجاري، بهدف استكمال البنية التحتية الحكومية وتسريع دورات الاختبار.وكانت وحدة الابتكار الدفاعي قد منحت في عام 2023 عقود نماذج أولية لشركات عدة، من بينها Hypersonix، لتطوير أنظمة قابلة لإعادة الاستخدام وأخرى أحادية الاستخدام.
سباق أمريكي لتعزيز القدرات الفرط صوتية
استثمر كل من الجيش الأمريكي والبحرية والقوات الجوية مليارات الدولارات في تطوير أسلحة فرط صوتية قادرة على المناورة أثناء الطيران، وهي أنظمة يصعب اعتراضها باستخدام الدفاعات الصاروخية التقليدية.
ويُعد توسيع نطاق الاختبارات وزيادة وتيرتها عنصرا حاسما لتسريع إدخال هذه التقنيات إلى الخدمة الفعلية. ومن خلال الاعتماد على مزودي إطلاق تجاريين ومركبات مطبوعة ثلاثيا، تأمل وزارة الدفاع في تقليص الجداول الزمنية وزيادة فرص الطيران التجريبي.