تمكن علماء من جامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا من تطوير طريقة مبتكرة لتحويل قشور الفول السوداني إلى مادة الغرافين ، وهي واحدة من أنحف وأقوى وأكثر المواد قدرة على توصيل الكهرباء والحرارة في العالم.
ويهدف هذا الابتكار إلى الاستفادة من النفايات الزراعية لإنتاج مواد متقدمة يمكن استخدامها في صناعة الإلكترونيات بطريقة منخفضة التكلفة وأكثر صداقة للبيئة.
وبحسب ما نشرته مجلة Chemical Engineering Journal Advances، فإن الطريقة الجديدة لا تتطلب استخدام مواد كيميائية، كما أنها تستهلك قدرا قليلا من الطاقة مقارنة بطرق إنتاج الغرافين التقليدية.
ما هو الغرافين ولماذا يعد مادة مهمة؟
الغرافين هو طبقة واحدة من ذرات الكربون مرتبة في شكل شبكة سداسية. وتتميز هذه المادة بخصائص فريدة تجعلها ذات قيمة كبيرة في العديد من التطبيقات التكنولوجية.
ومن أبرز خصائص الغرافين:
قوة ميكانيكية تفوق الفولاذ
قدرة على توصيل الكهرباء والحرارة أفضل من النحاس
سمك بالغ الدقة يصل إلى طبقة ذرية واحدة
وبسبب هذه الخصائص، يُستخدم الغرافين في العديد من التقنيات الحديثة، مثل:
البطاريات المتقدمة
شاشات اللمس
الألواح الشمسية
أجهزة الاستشعار
الترانزستورات فائقة السرعة
طريقة إنتاج الغرافين من قشور الفول السوداني
يعتمد الابتكار الجديد على اكتشاف أن قشور الفول السوداني تحتوي على مادة اللجنين (Lignin)، وهي مركب نباتي غني بالكربون.
وقام الباحثون بتطوير عملية تصنيع تتضمن عدة مراحل:
تسخين القشور إلى درجة حرارة 500 درجة مئوية لإزالة الشوائب والمواد غير المرغوب فيها.
تحويل المادة المتبقية إلى مادة كربونية نقية.
تعريضها لما يُعرف باسم التسخين الجولي الفوري، حيث ترتفع درجة الحرارة إلى نحو 3000 درجة مئوية خلال بضعة أجزاء من الألف من الثانية.
خلال هذه العملية تتحول ذرات الكربون إلى طبقات رقيقة من الغرافين.
إنتاج سريع وبتكلفة منخفضة
استغرقت عملية التحويل الكاملة نحو 10 دقائق فقط، ولم تتطلب استخدام أي مواد كيميائية.
ووفقًا لتقديرات الباحثين، فإن استهلاك الكهرباء لإنتاج كيلوغرام واحد من الغرافين يبلغ نحو 1.3 دولار فقط، وهو ما يجعل هذه الطريقة واعدة من حيث التكلفة مقارنة بطرق الإنتاج التقليدية.
آفاق مستقبلية لتوسيع الإنتاج
لا تزال كمية الغرافين المنتجة بهذه الطريقة محدودة في الوقت الحالي، إلا أن الباحثين يخططون لزيادة حجم الإنتاج في المستقبل.
كما يدرس الفريق العلمي إمكانية استخدام مواد أخرى غنية باللجنين لإنتاج الغرافين، مثل:
بقايا القهوة المطحونة
قشور الموز
مخلفات نباتية أخرى
وقد يساهم هذا الاتجاه في تحويل النفايات العضوية إلى مواد عالية القيمة تُستخدم في الصناعات التكنولوجية المتقدمة.