نجح باحثون في Friedrich-Alexander-Universität Erlangen-Nürnberg في تطوير نوع جديد من المواد الذكية القادرة على تغيير شكلها وخصائصها الميكانيكية استجابةً للضوء.
ويهدف هذا الابتكار إلى إنشاء ما يُعرف بـ"العضلات الصناعية"، التي يمكن التحكم فيها عن بُعد دون الحاجة إلى أسلاك أو طاقة كهربائية مباشرة.
من الجزيئات إلى أنظمة متكاملة
يقود المشروع البروفيسور Henry Dube، حيث يعمل فريقه على تحويل الآلات الجزيئية الصغيرة إلى هياكل ثلاثية الأبعاد قادرة على أداء وظائف حركية.
وتُعد هذه الآلات مكونات ميكانيكية دقيقة تتكون من عشرات الذرات فقط، مثل:
محركات نانوية
تروس جزيئية
ملاقط دقيقة
ويتم ربط هذه العناصر معاً لتشكيل مواد قادرة على تنفيذ حركات جماعية.
استلهام من العضلات البشرية
يعتمد هذا النهج على مبدأ مشابه لعمل العضلات في جسم الإنسان، حيث تنزلق البروتينات فوق بعضها البعض لتوليد الحركة.
وبالمثل، يتم ترتيب الجزيئات في سلاسل محددة داخل البوليمرات، ما يسمح بتحديد سلوك المادة عند تنشيطها.
وعند ربط مئات الآلاف من هذه الجزيئات، يمكن توليد قوة كافية لإحداث حركة ملحوظة على المستوى الكبير.
التحكم بالحركة عبر نبضات الضوء
تعتمد التقنية على استخدام الضوء كوسيلة للتحكم، حيث تتغير بنية العديد من هذه الآلات الجزيئية عند تعرضها لأطوال موجية محددة.
وتتيح هذه الخاصية:
تشغيل الحركة عن بُعد
الاستغناء عن التوصيلات الكهربائية
التحكم الدقيق في سلوك المادة
كما أن تغير الشكل غالباً ما يكون مصحوباً بتغير في اللون، ما يضيف بُعداً بصرياً للتقنية.
تطبيقات مبتكرة في العرض ثلاثي الأبعاد
من التطبيقات المحتملة لهذه التقنية تطوير شاشات ثلاثية الأبعاد على شكل مكعبات، يمكنها عرض صور داخل حجم مادي يمكن رؤيته من جميع الاتجاهات.
وتتميز هذه الشاشات بإمكانية:
إعادة كتابة الصور بسرعة
مسح المحتوى بسهولة
التفاعل مع الضوء بشكل مباشر
وهو ما يميزها عن التقنيات التقليدية مثل النقش بالليزر.
مواد بخصائص قابلة للبرمجة
يعمل الباحثون أيضاً على تطوير مواد يمكن تغيير خصائصها حسب نوع الضوء، مثل:
أن تصبح صلبة عند التعرض للضوء الأزرق
أن تتحول إلى مرنة عند الضوء الأحمر
وهذا يفتح المجال لاستخدامات واسعة في مجالات متعددة، منها الروبوتات والطب والهندسة.
دعم مالي لتطوير المشروع
يحظى المشروع بدعم مالي يبلغ نحو 900 ألف يورو من Volkswagen Foundation، وذلك بهدف توسيع نطاق البحث وتطوير تطبيقاته.
الخطوات القادمة
خلال السنوات الأربع المقبلة، سيركز الفريق على تحسين ترتيب الجزيئات داخل المواد لضمان الانتقال من النماذج النظرية إلى تطبيقات عملية قابلة للاستخدام.
مستقبل المواد الذكية
يمثل هذا البحث خطوة مهمة نحو تطوير جيل جديد من المواد الذكية التي يمكنها التفاعل مع البيئة المحيطة بطرق متقدمة، ما قد يُحدث تحولاً كبيراً في مجالات التكنولوجيا الحديثة.