ابتكار بلاستيك ذكي يتحلل ذاتيا عند الطلب.. دون ترك جزيئات دقيقة
منوعات
ابتكار بلاستيك ذكي يتحلل ذاتيا عند الطلب.. دون ترك جزيئات دقيقة
4 أيار 2026 , 21:42 م

نجح باحثون في تطوير نوع جديد من البلاستيك يُعرف بـ" البلاستيك الحي "، يتميز بقدرته على التحلل الذاتي عند تفعيله، بفضل احتوائه على كائنات دقيقة قادرة على تفكيكه بالكامل.

يعتمد هذا الابتكار على دمج ميكروبات قابلة للتنشيط داخل المادة البلاستيكية، بحيث تظل خاملة أثناء الاستخدام، ثم تبدأ في تفكيك البلاستيك عند توفر ظروف محددة.

تحلل كامل دون جزيئات دقيقة

استخدم الفريق سلالتين من البكتيريا تعملان بشكل تكاملي، حيث تمكنتا من تحليل البلاستيك بالكامل خلال ستة أيام فقط، دون إنتاج جزيئات ميكروبلاستيكية ضارة.

وتكمن أهمية هذا الإنجاز في أنه يعالج واحدة من أكبر مشكلات التلوث البيئي، وهي تحلل البلاستيك إلى جزيئات صغيرة تبقى في البيئة لفترات طويلة.

تحويل مشكلة المتانة إلى ميزة

أوضح الباحثون أن هذا الابتكار يهدف إلى تحويل خاصية متانة البلاستيك، التي تُعد مشكلة بيئية، إلى ميزة قابلة للتحكم.

فبدلًا من بقاء البلاستيك لقرون، يمكن برمجته ليتحلل في الوقت المناسب ضمن دورة حياته، خاصة في الاستخدامات قصيرة الأمد مثل مواد التغليف.

كيف يعمل البلاستيك الحي؟

يعتمد النظام على بكتيريا تم تعديلها لإنتاج إنزيمين يعملان معًا لتفكيك سلاسل البوليمر:

إنزيم يقوم بتقطيع السلاسل الطويلة إلى أجزاء صغيرة

وآخر يحلل هذه الأجزاء تدريجيًا إلى وحداتها الأساسية

تم استخدام بكتيريا Bacillus subtilis بعد برمجتها وراثيا لإفراز هذه الإنزيمات، إلى جانب إنزيمات مثل Candida antarctica lipase وBurkholderia cepacia lipase.

مواد مستخدمة وتقنية التصنيع

قام الباحثون بدمج الأبواغ البكتيرية في بوليمر Polycaprolactone، وهو مادة تُستخدم عادة في الطباعة ثلاثية الأبعاد وبعض الخيوط الجراحية.

هذا الدمج يحمي البكتيريا حتى يتم تنشيطها، مما يسمح للمادة بالاحتفاظ بخصائصها الميكانيكية أثناء الاستخدام.

آلية التفعيل والتحلل

عند إضافة محلول غذائي بدرجة حرارة 50 درجة مئوية، يتم تنشيط الأبواغ البكتيرية، لتبدأ عملية التحلل التي تنتهي بتفكيك البلاستيك بالكامل إلى مكوناته الأساسية خلال ستة أيام فقط.

وأظهرت النتائج أن التعاون بين الإنزيمين يمنع تكوّن الميكروبلاستيك أثناء العملية.

تطبيق عملي: جهاز قابل للارتداء

كإثبات عملي، قام الباحثون بتصنيع قطب بلاستيكي قابل للارتداء باستخدام هذا البلاستيك الحي، وتمكن من أداء وظيفته بكفاءة، قبل أن يتحلل بالكامل خلال أسبوعين.

هذا يفتح المجال لاستخدامات واسعة في الأجهزة الطبية والإلكترونية المؤقتة.

حل واعد لأزمة التلوث البلاستيكي

تشير الدراسة إلى أن هذا النهج يوفر استراتيجية جديدة لمعالجة التلوث البلاستيكي عبر أنظمة بيولوجية مبرمجة.

كما يسعى الباحثون مستقبلًا إلى تطوير آلية تفعيل تعمل في البيئات المائية، حيث ينتهي جزء كبير من النفايات البلاستيكية.

آفاق مستقبلية

رغم أن الدراسة ركزت على نوع واحد من البلاستيك، إلا أن الباحثين يؤكدون إمكانية تطبيق نفس التقنية على أنواع أخرى، بما في ذلك البلاستيك المستخدم لمرة واحدة.

وقد يمهد هذا الابتكار الطريق نحو جيل جديد من المواد الذكية القابلة للتحلل، التي توازن بين الأداء العملي والاستدامة البيئية.

المصدر: interesting engineering