نجح باحثون من EPFL في تطوير تقنية طباعة ثلاثية الأبعاد هولوغرافية جديدة أكثر كفاءة بنحو 70 مرة مقارنة بالأنظمة السابقة، ما قد يفتح الباب أمام تصنيع أنسجة حية وغرسات طبية بسرعة ودقة غير مسبوقتين.
ويقول العلماء إن التقنية الجديدة قادرة على إنشاء هياكل معقدة داخل مواد سائلة خلال ثوانٍ فقط، بدلًا من عملية الطباعة التقليدية البطيئة التي تعتمد على بناء المجسمات طبقة فوق أخرى.
كيف تعمل التقنية الجديدة؟
تعتمد التكنولوجيا على أسلوب يُعرف باسم Tomographic Volumetric Additive Manufacturing أو TVAM.
وتشبه هذه التقنية عمل أجهزة التصوير المقطعي المحوسب لكن بطريقة معاكسة، إذ يتم إسقاط أنماط ضوئية هولوغرافية داخل وعاء يحتوي على راتنج حساس للضوء.
وعندما تتراكم كمية كافية من طاقة الضوء داخل نقاط محددة، يتحول السائل بسرعة إلى جسم ثلاثي الأبعاد متكامل.
استخدام الهولوغرام بدل الطباعة التقليدية
في النسخ السابقة من التقنية، كان التحكم يعتمد على شدة الضوء فقط، لكن الباحثين طوروا النظام ليعتمد على التحكم في “طور” الموجات الضوئية باستخدام الهولوغرام.
وسمح ذلك بالحفاظ على قدر أكبر من طاقة الليزر، مما أدى إلى رفع كفاءة الطباعة بشكل كبير.
طباعة أسرع وأكثر دقة
أظهرت التجارب أن النظام الجديد قادر على إنتاج أجسام صغيرة خلال ثوانٍ، بينما يمكن تصنيع نماذج بحجم عدة سنتيمترات خلال دقائق فقط.
كما تدعم التقنية ما يُعرف بالحزم الضوئية ذاتية الإصلاح، ما يسمح بالحفاظ على دقة الطباعة حتى داخل المواد التي تشتت الضوء، بما في ذلك المواد التي تحتوي على خلايا حية.
طباعة نموذج لأذن بشرية

تمكن الباحثون باستخدام ليزر منخفض الطاقة من طباعة نموذج كامل لأذن بشرية بالحجم الطبيعي، في خطوة يراها العلماء مهمة نحو تطوير غرسات حيوية مطبوعة للاستخدام الطبي والترميمي.
وفي تجربة أخرى، ظلت الخلايا الحية المدمجة داخل المادة المطبوعة نشطة لمدة ستة أيام، مع قدرتها على تكوين شبكات خلوية منظمة.
تحسين جودة الأسطح المطبوعة
عمل الفريق أيضا على تقليل ظاهرة تُعرف باسم “التبقع الضوئي”، وهي تشويش بصري قد يجعل الأسطح المطبوعة خشنة أو غير منتظمة.
وساعدت هذه التحسينات على إنتاج نماذج أكثر سلاسة ودقة.
وقال Christophe Moser إن التقنية الجديدة تجعل من الممكن أخيرًا طباعة هياكل شبيهة بالأنسجة البشرية بأحجام قريبة من الاستخدام السريري الحقيقي.
نحو زراعة أعضاء مطبوعة حيويا
يرى الباحثون أن هذه التكنولوجيا قد تمثل خطوة مهمة نحو تصنيع أعضاء وغرسات حيوية مخصصة للمرضى مستقبلا.
ويخطط الفريق العلمي لتحسين دقة الطباعة أكثر، إضافة إلى تطوير تقنيات تسمح بالطباعة مباشرة فوق الأجسام أو حولها، مع تحسين التحكم بالتفاصيل المجهرية داخل المواد الحيوية.
مستقبل الطباعة الحيوية
يشير العلماء إلى أن أحد أهم التطورات الجديدة يتمثل في إمكانية إنشاء المجسمات مباشرة باستخدام الهولوغرام دون الحاجة إلى تدوير الحاوية أثناء الطباعة، ما قد يبسّط العملية ويزيد سرعتها بشكل أكبر مستقبلا.
ويرى الخبراء أن هذه القفزة التقنية قد تعيد تشكيل مستقبل الطب الحيوي والهندسة الطبية خلال السنوات المقبلة.