م. ميشال كلاغاصي
25/7/2026
منذ بدء العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا في 24 فبراير/شباط 2022، بدأ الدعم المالي الأوروبي بالتدفق نحو خزائن نظام كييف، ورغم الإتفاق على انتظام الدعم المالي، وتغطيته العجز حتى نهاية عام 2027، عبر الإقتراض المباشر بضمان ميزانية الإتحاد الأوروبي، والذي لا يلزم أوكرانيا بسداد تلك الأموال إلاّ بعد حصولها مستقبلاً على التعويضات المالية من الأصول الروسية المجمدة، الأمر الذي سيترك الباب مفتوحاً أمام تسوياتٍ طويلة الأجل.
في وقتٍ تشير فيه وزارة المالية الأوكرانية إلى وجود مساعٍ غربية لضمان استمرار الدعم المالي حتى عام 2030، بالإعتماد على تطورات الميدان العسكري ومسار مفاوضات انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي.
ومع غياب الحلول السياسية الجذرية والإتفاقات الدائمة بين أطراف الصراع سيبقى التمويل الأوروبي مستمراً وبأشكال مختلفة، خصوصاً وأن بروكسل تنظر إلى الدعم المالي لكييف على أنه استثماراً مباشراً في الأمن القومي الأوروبي.
ومع عرقلة ورفض كييف مبادرات السلام الأمريكية، واستمرار تدفق الأموال الأوروبية في خزائنها، تشعر أوكرانيا بإنتفاخ عضلاتٍ وهمي ، وقدرة محدودة للإستمرار في استراتيجية "الإستنزاف الطويل" لروسيا، وسط عدم إكتراث زيلينسكي بالضربات الموجعة التي يتلقاها الإقتصاد الأوكراني، في وقتٍ يربط فيه داعمي أوكرانيا نجاحهم بإضعاف القدرات العسكرية والاقتصادية الروسية على المدى الطويل عبر تتالي حزم العقوبات، والدعم العسكري المستمر، في وقتٍ تشير فيه توقعات وسائل الإعلام الألمانية إلى إنخفاض التدفق المالي الأوروبي أو توقفه تماماً بحلول عام 2027، خصوصاً وأنها تبني توقعاتها على احتمالية تغيير الحكومات في عدد من الدول الأوروبية، وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة في ألمانيا وبريطانيا، بالإضافة إلى مواعيد الإنتخابات البرلمانية في اليونان، إسبانيا، إيطاليا، بولندا، سلوفاكيا، فنلندا وإستونيا، وانتخابات رئاسية في فرنسا.
وسيكون من أهم نتائج الانتخابات الأوروبية خروج الرئيس إيمانويل ماكرون من المشهد، وعدد من مهندسي الحرب الأوروبية على روسيا، وتغييراً في النخب الحاكمة المتورطة بالحرب عليها، على أمل إستبدالها بنخب أكثر وطنية وإعتدالاً، تستطيع حمل أصوات الأوروبيين الراغبين بإعادة العلاقات مع موسكو، ووقف الحرب التي يراد لها ألاّ تنتهي.
ويبقى الرهان الحقيقي على النخب الأوروبية الجديدة العاقلة والقادرة على منع هبوب العاصفة الكبرى والحرب الشاملة التي يلهث ورائها نظام كييف بالوكالة، والتي بدأت مؤشراتها بالظهور الفعلي، من خلال تزايد الضربات الإرهابية التي تشنها القوات المسلحة الأوكرانية على العمق الروسي، وتحديداً تلك التي ضربت مؤخراً سان بطرسبرغ وسيمفيروبول وشبه جزيرة القرم، واستهدفت بمجملها البنى التحتية، ومنشآت الطاقة، ومستودعات لوجستية، ومحطات للطاقة والنفط، وخطوط الإمداد، ومواقع عسكرية وبحرية، وتسببت بسقوط بعض المدنيين ما بين قتيل وجريح.
وسط عمليات العزل البحري الروسي لأوكرانيا، وتداعياته المتزايدة، يفقد الأوروبيين بشكلٍ تدريجي فرص استمرار استخدامهم للأرض والمقدرات والبنى التحتية والبشرية الأوكرانية، كذلك يفقد استمرار التمويل والتسليح الأوروبي لقوات كييف فعاليته بشكلٍ تدريجي، وسط تزايد احتمالية تورط الجيوش الأوروبية في المواجهة المباشرة مع روسيا، بغياب الضمانات الغربية لعدم إنزلاق حرب الإستنزاف إلى الحرب الشاملة، التي لا يملك فيها الغرب فرصة هزيمة روسيا وسحقها وتقسيمها – كما يحلو للبعض منهم-، وبات عليهم إدراك المآزق الإستراتيجية والعسكرية الكبرى التي سيواجهونها في المواجهة المباشرة مع روسيا، وبأن مصالح روسيا ونفوذها وحقوقها والإلتزام الغربي بالإتفاقيات الموقعة معها، باتت خطوط روسية حمراء لا يمكن تجاوزها أو تخطيها.
م. ميشال كلاغاصي
25/7/2026