تكتيك محور المقاومة، الى أين؟
مقالات
تكتيك محور المقاومة، الى أين؟
حليم خاتون
12 أيلول 2026 , 12:32 م

كتب الأستاذ حليم خاتون:

"مُش ناوي تبطّل تكتب بصراحة كلام بوليتيكي؛

عن دور الحلّ السلمي واستعماله التكتيكي،

بالوقت اللي احنا صراحة عايشين عيشة الأنتيكي..."

رحم الله الشيخ إمام...

الفرق الوحيد ربما بين ستينيات المد القومي العربي الناصري، وايامنا هذه هي تغوّل العالم السُنّي ( تركيا، باكستان، السعودية... وغيرهم) في مساندة أميركا والصهيونية بالأفعال حتى ولو ظهر بعض الكلام الذي لا يسمن ولا يغني عن جوع!

لا الغزل بتركيا وإردوغان جعلهما يوقفان التعاون مع إسرائيل إلى حدّ تقاسم سوريا!

ولا غزل محور المقاومة بالسعودية زرع في هذا النظام ولو ذرة وطنية واحدة!

أما باكستان؛ فيكفي أن هذا البلد مع مصر وإندونيسيا وغيرها ذهبوا إلى مجلس ترامب الذي يغطي مجازر غزة باسم السلام!

كلما تراجعنا خطوة تقدمت الإمبريالية والصهيونية خطوات...

لا يخجل مسؤول من محور المقاومة عن التصريح برفض إعطاء "حرب" لنتنياهو!...

يصر محور المقاومة على خوض جولات رد فعل أحيانا وليس دائما تسعى لتسجيل نقاط، بينما تقوم الإمبريالية الأميركية والصهيونية العالمية بحرب إبادة شاملة على كل الجبهات؛ الواحدة تلو الأخرى...

هزيمة كاملة في سوريا وانتقال هذا البلد إلى تجمع الأنظمة العربية والإسلامية العميلة!

إبادة كاملة في غزة... وإبادة بطيئة في الضفة... وأكل خرا كامل في ال٤٨؛ أما في مخيمات الشتات، فمآسي غياب الشرف والكرامة التي لا يمكن أن تنتج حركات تحرير!...

تراجع بطيء في العراق وانحدار هذا البلد إلى أن يصبح البلد الثاني الذي يسقط بشكل كامل في يد الأميركيين بعد سوريا!

حكومة، ورئيس حكومة تم تفصيلهما على مزاج دونالد ترامب...

سيادة عراقية مرهونة في يد الفيديرالي الأميركي الذي وحده له الحق بتجميع ثمن نفط العراق وتقرير كيفية الصرف!...

تطهير عرقي وديني ومذهبي في جنوب لبنان، وإبادة عمرانية كاملة ترافقها إبادة بشرية بالتقسيط!

شباب مقاوم ثوري يجترح المعجزات في ظل قيادة لا تزال تتخبط في التعامل مع نظام عميل هي أحد من انتجه!

توازن ما على الجبهة الإيرانية افتقر طويلا إلى قرارات تنفيذية!

قنابل صوتية احتاجت ثلاث سنوات حتى استفاقت من الغيبوبة بعد خراب نصف البصرة تقريبا...

وحده اليمن يشكل درع المقاومة الفولاذي بالقضاء ليس فقط على كلاب اليمن والسعودية؛ بل القضاءعلى كلاب سوريا وتركيا وباكستان وبقية المرتزقة التابعين للإمبريالية الأميركية...

يقولون إن أميركا تتألم!

فهل تتألم أميركا بما فيه الكفاية!

في ظلّ الصراع الصامت بين أميركا وإيران والذي تتخلله اشتباكات نارية أحيانا يدور الرهان حول من سوف يصرخ أولا!

لكن بانتظار تحقق هذا الرهان يسقط كل يوم عشرات الشهداء؛ يتم تفجير بيوت ومدارس ومستشفيات في غزة، كما في جنوب لبنان...

كل هذا بينما "شركاؤنا" في الوطن الذين حافظ عليهم حزب الله برموش العيون يرقصون حول ضحايانا كما ترقص القردة فرحا حول نمر ميت!

يطلب محور المقاومة منا الصمت وانتظار اللحظة المناسبة!

عناوين كل مواقع التواصل الناطقة باسم محور المقاومة تتوعد العدو بقلب الطاولة!

كل يوم خبر "غير شكل"!

يوما يتحدثون عن أسلحة خارقة للتوازن...

ويوم آخر يتحدثون عن صاروخ جديد آخر طبعة أطلقته إيران فوق المدمرة الأميركية للتحذير فقط لأن تدمير المدمرة قد يجرنا إلى حروب شاملة لا نزال نصرّ على وجوب تجنبها!

كلما أصرّينا على رفض الحروب الشاملة، تتمادى أميركا ومعها اسرائيل على مزيد من القتل والإبادة!

الكل يخبرنا أن إسرائيل لن تستجيب إلا للقوة؛ لكننا لا نريد استعمال القوة خوفا من الحرب الشاملة...

في الحرب الشاملة يزيد عدد قتلانا من العشرات إلى المئات!

لكن في الحرب الشاملة يتم قصف المستوطنات...

يُقتل مستوطنون!

يألمون كما نألم، حتى لو كانت الاعداد مختلفة!

هم لن يتوقفوا الا اذا تألموا!

هكذا كان الأمر مع تفاهم نيسان في ٩٦ يوم كانت المقاومة ترفض وقف النار في ظل الاحتلال؛ فصرنا هذه الأيام نوقف النار من جانب واحد لأننا نرفض أن نعطي نتنياهو حربا هو يطلبها...

نرفض أن نسمح لنتنياهو أن يفوز بالانتخابات...

نموت برخص لكي لا يفوز نتنياهو بالانتخابات!

لا نريد نتنياهو لأن البديل يختلف عن نتنياهو...

لو يقول لنا محور المقاومة ما هو الفرق بين نتنياهو وايزنكوت أو ليبيد أو نفتالي بينيت...

من الغبي في هذا المنطق؟

قيادات محور المقاومة أم نحن!

هل أن ايزنكوت سوف يقتل منّا اعدادا أقل...

هل ايزنكوت أقل وحشية من نتنياهو؟

من الحمار؟

الذي يقول بهذا المنطق أم الذي يصدّق هذا المنطق!

ثمانية عقود مرت منذ تأسيس الكيان ونحن لا نزال ندور في نفس الحلقة المُفرغة!

حيواتنا لا تساوي شيئا!

هل تعرفون لماذا؟

لأن قادة محور المقاومة يريدون تجنب الحروب الشاملة...

كل ما في الأمر، هو أن صلاتهم بأن تقبل إسرائيل بمنطقهم ويتوقف القتل والتدمير هو آخر ما يمكن أن تفعله اسرائيل...

المضحك المبكي، هو عندما يخرج فطحل تحليل سياسي ليقول لنا إن المسؤول عن الإبادة والتطهير العرقي هو اليمين الإسرائيلي الفاشي!

ماذا عن اليسار الصهيوني؟

ما الفرق بين الليكود وحزب العمل اليساري...

في الصهيونية لا يوجد إنسانية!

هل يجب تلقيم هذه الحقائق بالملعقة لمن لا يريد إعطاء نتنياهو حربا يريدها!

أما مع أميركا فما هو الفرق بين ترامب وبايدن... بين ترامب وكمالا هاريس!

إذا كان الهدف الاستراتيجي لمحور المقاومة يقوم على التحرير والعيش بسلام؛ فهذا لن يتحقق طالما هناك شيء اسمه إسرائيل...

إذا كان الهدف هو القضاء على إسرائيل فكل تكتيكات محور المقاومة لن تؤدي إلى هذا الهدف!

إذا كان هناك تعويل على التغير الذي حصل في الغرب؛ فهذا التغيير إذا كان من الممكن أن ينتج شيئا؛ فالدلائل تشير إلى أن ما حصل في غزة لم يعد يخيف لا المسيحية الصهيونية ولا الإسلام الصهيوني ولا اليهودية الصهيونية...

أما إذا كان هناك من تعويل على الشعوب العربية؛ فليس بالميت إيلام!

إذا كانت أغلبية الشعب الفلسطيني من الموتى!...

واذا كان نصف الشعب اللبناني تقريبا من العملاء والخونة؛ فهل من حل غير العنف الثوري في وجه الإبادة!

بعد ثلاث سنوات على السابع من أكتوبر؛ هناك حقيقة أزلية يجب أن نكون تعلمناها:

"إسرائيل شر مطلق"!

مع الشر المطلق يوجد حل واحد فقط هو الذهاب بالعنف الثوري إلى أقصى مدى حتى إزالة هذا الشر بلا لف، ولا دوران!