طوّر باحثون في University of Sydney نموذجا أوليا لشريحة حوسبة ضوئية نانوية قادرة على تنفيذ عمليات الذكاء الاصطناعي باستخدام الضوء بدل الكهرباء.
وتعتمد الشريحة على الفوتونات بدل الإلكترونات في معالجة البيانات، مما يسمح بتنفيذ العمليات الحسابية في أجزاء من التريليون من الثانية، وهو ما قد يفتح الباب أمام جيل جديد من الحوسبة السريعة والموفرة للطاقة.
وقد جرى تطوير النموذج الأولي داخل مركز الأبحاث Sydney Nano Hub بهدف إعادة التفكير في تصميم عتاد الحوسبة لمواكبة الطلب المتزايد على قدرات الذكاء الاصطناعي.
لماذا يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى تقنيات جديدة؟
تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة، وخاصة النماذج الكبيرة، على مراكز بيانات ضخمة تستهلك كميات هائلة من الطاقة.
فالمعالجات التقليدية تعتمد على تمرير جسيمات مشحونة تسمى Electron عبر الدوائر الكهربائية. وخلال هذه العملية تتولد مقاومة كهربائية تؤدي إلى إنتاج الحرارة.
ولهذا تحتاج مراكز البيانات إلى أنظمة تبريد مكلفة تستهلك بدورها طاقة إضافية للحفاظ على درجات حرارة التشغيل الآمنة.
كيف تعمل الشريحة الضوئية؟
تتبنى الشريحة الجديدة مفهوم Photonic Computing.
فبدلًا من استخدام التيار الكهربائي، يتم توجيه الضوء عبر هياكل نانوية صغيرة داخل الشريحة.
وتبلغ أبعاد هذه الهياكل بضعة عشرات من الميكرومترات فقط، أي ما يعادل تقريبا سُمك شعرة الإنسان.
وعندما تمر جسيمات الضوء المعروفة باسم Photon عبر هذه البنى النانوية، تقوم هذه البنى نفسها بتنفيذ العمليات الحسابية المطلوبة في خوارزميات التعلم الآلي.
وبذلك لا تحتاج العملية إلى خطوة معالجة إلكترونية منفصلة، مما يسرّع الأداء بشكل كبير.
تصميم يحاكي الشبكات العصبية
تم تصميم بنية الشريحة على شكل Neural Network تحاكي طريقة معالجة الدماغ البشري للمعلومات.
وتعمل الهياكل النانوية داخل الشريحة كأنها خلايا عصبية اصطناعية، ما يسمح للشريحة بتنفيذ مهام مثل:
التعرف على الأنماط
تصنيف البيانات
تحليل الصور
وكل ذلك يحدث أثناء انتقال الضوء عبر الشريحة.
وقال الباحث Xiaoke Yi، الذي يقود مجموعة أبحاث الفوتونيات في كلية الهندسة الكهربائية والحاسوب، إن المشروع يقدم طريقة جديدة للتفكير في تصميم المعالجات.
وأوضح أن استخدام الضوء في الحوسبة يمكن أن يؤدي إلى معالجات فائقة السرعة وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة.
اختبار الشريحة باستخدام بيانات طبية
لاختبار أداء الشريحة، قام الباحثون بتدريبها على تصنيف أكثر من 10 آلاف صورة طبية.
وشملت قاعدة البيانات صور MRI لأجزاء مختلفة من الجسم مثل:
الثدي
الصدر
البطن
وأظهرت نتائج التجارب المخبرية والمحاكاة أن الشبكة العصبية الضوئية تمكنت من التعرف على الصور بدقة تراوحت بين 90% و99%.
كما تمت العمليات الحسابية على مقياس زمني يعرف باسم Picosecond، أي أن الحسابات كانت تتم خلال أجزاء من التريليون من الثانية أثناء انتقال الضوء عبر البنية النانوية.
حل محتمل لمشكلة الطاقة في مراكز البيانات
يأتي هذا الابتكار في وقت تتوسع فيه الشركات والحكومات حول العالم في بناء بنية تحتية ضخمة للذكاء الاصطناعي.
وكل مركز بيانات جديد يضيف ضغطا إضافيا على شبكات الكهرباء ويزيد الحاجة إلى أنظمة تبريد قوية.
لكن الحوسبة الضوئية قد تساعد في تقليل هذا العبء لأن الضوء يمكنه الانتقال داخل المواد من دون مقاومة كهربائية تقريبًا، ما يقلل إنتاج الحرارة واستهلاك الطاقة مقارنة بالرقائق الإلكترونية التقليدية.
مستقبل الرقائق الضوئية
عمل فريق البحث في University of Sydney لأكثر من عقد من الزمن على تطوير تقنيات تعتمد على الفوتونيات في الحوسبة وأجهزة الاستشعار.
والخطوة التالية في المشروع هي تطوير شبكات عصبية ضوئية أكبر يمكنها معالجة مجموعات بيانات أكثر تعقيدا.
وإذا نجحت هذه التقنية في التوسع على نطاق صناعي، فقد تصبح الرقائق الضوئية مستقبلًا مكملة أو بديلة لبعض المعالجات التقليدية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مما يوفر أداء أسرع واستهلاكا أقل للطاقة.