ساعة ذكية يمكنها التنبؤ بتغيرات صحة الدماغ والحالة العاطفية بدقة
علوم و تكنولوجيا
ساعة ذكية يمكنها التنبؤ بتغيرات صحة الدماغ والحالة العاطفية بدقة
11 آذار 2026 , 12:33 م

توصل باحثون إلى أن الهواتف الذكية والساعات الذكية قد تكون أدوات فعالة للتنبؤ بالتغيرات في صحة الدماغ لدى الإنسان، بما في ذلك التغيرات العاطفية والإدراكية.

وقد أجرى باحثون في جامعة جنيف دراسة اعتمدت على مراقبة مجموعة من المشاركين الذين ارتدوا أجهزة ذكية متصلة، بينما استخدم العلماء تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الصحية التي تم جمعها، مثل معدل ضربات القلب، والنشاط البدني، وأنماط النوم، ومستويات تلوث الهواء.

وأظهرت النتائج أن هذه الأجهزة يمكنها التنبؤ بدقة بالتقلبات في الحالة العاطفية والقدرات الإدراكية، مما يفتح آفاقا جديدة للكشف المبكر عن التغيرات في صحة الدماغ. وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة npj Digital Medicine المتخصصة في الطب الرقمي.

صحة الدماغ ... تحدٍ عالمي متزايد

تُعد صحة الدماغ، التي تشمل الوظائف الإدراكية والعاطفية، من أبرز التحديات الصحية العامة في القرن الحادي والعشرين.

ووفقا لبيانات منظمة الصحة العالمية، فإن أكثر من شخص واحد من كل ثلاثة أشخاص حول العالم يعيش مع اضطرابات عصبية مثل:

السكتة الدماغية

الصرع

مرض باركنسون

كما أن أكثر من نصف سكان العالم قد يعانون في مرحلة ما من حياتهم من اضطراب نفسي، مثل:

الاكتئاب

اضطرابات القلق

الفصام

ومع تزايد متوسط أعمار السكان عالميا، يُتوقع أن ترتفع هذه الأرقام في السنوات القادمة.

صحة الدماغ تتغير باستمرار حتى لدى الأصحاء

تشير الأبحاث إلى أن صحة الدماغ لا تبقى ثابتة حتى لدى الأشخاص الأصحاء، بل تتغير بمرور الوقت نتيجة التفاعل بين عدة عوامل، من بينها:

الظروف البيئية

نمط الحياة

جودة النوم

النشاط البدني

ولهذا السبب، يعد تحليل التغيرات اليومية أو الأسبوعية في الأداء الإدراكي والحالة العاطفية أمرا مهما لتطوير استراتيجيات وقائية مبكرة ومخصصة لكل فرد.

تجربة علمية باستخدام الساعات الذكية

سعى فريق البحث في جامعة جنيف إلى معرفة ما إذا كانت التقنيات القابلة للارتداء، مثل الساعات الذكية، يمكن أن تُستخدم لمراقبة صحة الدماغ بشكل مستمر وغير تدخلي.

وشملت الدراسة 88 متطوعا تتراوح أعمارهم بين 45 و77 عاما. وتم تزويد المشاركين بتطبيق خاص على الهاتف الذكي بالإضافة إلى ساعة ذكية.

وخلال فترة 10 أشهر، جمعت هذه الأجهزة بيانات صحية تلقائيا دون أي تغيير في عادات المشاركين اليومية، وهو ما يُعرف بالبيانات "السلبية" أو غير التدخلية.

وشملت البيانات التي جرى جمعها:

معدل ضربات القلب

النشاط البدني

أنماط النوم

حالة الطقس

مستويات تلوث الهواء

وبشكل إجمالي، قام الباحثون بتحليل 21 مؤشرا صحيا وبيئيا مختلفا.

بيانات إضافية من المشاركين كل ثلاثة أشهر

إلى جانب البيانات التي جمعتها الأجهزة تلقائيا، قدم المشاركون بيانات إضافية كل ثلاثة أشهر، عُرفت باسم "البيانات النشطة"، حيث قاموا بـ:

ملء استبيانات حول حالتهم العاطفية

إجراء اختبارات لقياس الأداء الإدراكي

وقد ساعدت هذه البيانات الباحثين على مقارنة التوقعات التي قدمها الذكاء الاصطناعي مع الحالة الفعلية للمشاركين.

الذكاء الاصطناعي يحلل البيانات الصحية

بعد انتهاء فترة جمع البيانات، استخدم الباحثون نظام ذكاء اصطناعي تم تطويره ضمن المشروع لتحليل المعلومات التي جمعتها الأجهزة.

وأوضح الباحث إيغور ماتياس، وهو مساعد دكتوراه في معهد أبحاث الإحصاء وعلوم المعلومات بمدرسة الاقتصاد والإدارة في جامعة جنيف، أن الهدف كان معرفة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادرًا على التنبؤ بالتغيرات في الصحة الإدراكية والعاطفية للمشاركين اعتمادا على هذه البيانات.

وعند مقارنة توقعات الذكاء الاصطناعي بنتائج الاستبيانات والاختبارات، تبين أن معدل الخطأ بلغ في المتوسط 12.5% فقط، وهو مستوى دقة مرتفع نسبيًا.

ويشير هذا إلى إمكانية استخدام الأجهزة الذكية مستقبلا في الاكتشاف المبكر للتغيرات غير الطبيعية في صحة الدماغ.

التنبؤ بالحالة العاطفية أكثر دقة من الإدراكية

أظهرت نتائج الدراسة أن الذكاء الاصطناعي كان أكثر دقة في التنبؤ بالحالات العاطفية مقارنة بالحالات الإدراكية.

تراوح معدل الخطأ في التنبؤ بالحالة العاطفية بين 5% و10%

بينما تراوح معدل الخطأ في التنبؤ بالحالة الإدراكية بين 10% و20%

وهذا يعني أن الأنظمة الذكية كانت أكثر قدرة على التنبؤ بإجابات المشاركين في الاستبيانات العاطفية مقارنة بنتائج الاختبارات الإدراكية.

عوامل بيئية وصحية تؤثر في صحة الدماغ

أظهرت الدراسة أن بعض المؤشرات السلبية التي تم جمعها كانت أكثر أهمية في تفسير التغيرات الإدراكية والعاطفية.

بالنسبة للحالة الإدراكية، كانت أهم العوامل:

تلوث الهواء

حالة الطقس

معدل ضربات القلب اليومي

تقلبات النوم

أما بالنسبة للحالة العاطفية، فقد كانت العوامل الأكثر تأثيرا:

حالة الطقس

تقلبات النوم

معدل ضربات القلب أثناء النوم

المرحلة القادمة من البحث

أُجريت الدراسة تحت إشراف البروفيسورة كاتارزينا واتش من معهد أبحاث الإحصاء وعلوم المعلومات، والبروفيسور ماتياس كليغل من مختبر الشيخوخة الإدراكية في كلية علم النفس وعلوم التربية بجامعة جنيف.

ويُعد هذا البحث جزءا من مشروع علمي مشترك يحمل اسم Providemus alz.

وقد بدأ الباحثون بالفعل المرحلة التالية من الدراسة، والتي تهدف إلى جمع نفس أنواع البيانات لمدة 24 شهرا، مع تحليل الخصائص الفردية للمشاركين لمعرفة سبب تفوق بعض نماذج الذكاء الاصطناعي في التنبؤ لدى بعض الأشخاص دون غيرهم.

ويأمل العلماء أن تساعد هذه النتائج مستقبلا في تطوير أنظمة مراقبة صحية رقمية قادرة على تقديم تقييمات شخصية دقيقة لصحة الدماغ في الحياة اليومية.


المصدر: University of Geneva