مادة جديدة تجعل الدماغ الحي أكثر شفافية لمراقبة نشاط الخلايا العصبية دون إتلافها
منوعات
مادة جديدة تجعل الدماغ الحي أكثر شفافية لمراقبة نشاط الخلايا العصبية دون إتلافها
13 آذار 2026 , 15:08 م

تمكّن فريق بحثي بقيادة علماء من جامعة كيوشو في اليابان من تطوير مادة كيميائية جديدة تسمى SeeDB-Live قادرة على جعل أنسجة الدماغ الحية أكثر شفافية، مما يسمح للعلماء بمراقبة الخلايا العصبية بعمق دون التأثير في وظائفها الطبيعية.

وقد نُشرت نتائج هذا الابتكار العلمي في مجلة Nature Methods المتخصصة في تقنيات البحث البيولوجي.

رؤية أعمق داخل الدماغ الحي

تُعد دراسة الدماغ الحي تحدياً كبيراً للعلماء، لأن الأنسجة الدماغية معتمة بطبيعتها، ما يمنع الضوء من الوصول إلى الطبقات العميقة حيث تتواصل الخلايا العصبية المسؤولة عن الذاكرة والتفكير والسلوك.

وغالباً ما يستخدم الباحثون عينات من أنسجة الدماغ المقطّعة للدراسة، لكن هذه الطريقة لا تعكس بالكامل النشاط الطبيعي للدماغ الحي.

ولذلك يسعى العلماء منذ سنوات إلى تطوير تقنيات تجعل الأنسجة أكثر شفافية بصرياً للسماح بمراقبة النشاط العصبي في عمق الدماغ.

بروتين الدم هو المفتاح

تعتمد التقنية الجديدة على استخدام الألبومين، وهو بروتين شائع في مصل الدم.

ويعمل هذا البروتين على تعديل معامل الانكسار الضوئي في السائل المحيط بالخلايا، مما يقلل من تشتت الضوء داخل النسيج ويجعل الأنسجة أكثر شفافية.

وأوضح الباحث الرئيسي في الدراسة تاكيشي إيماي أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تحقيق شفافية الأنسجة الحية دون تغيير وظائفها البيولوجية.

أما الباحث الأول في الدراسة شيغينوري إيناغاكي فأشار إلى أن التقنية قد تفتح الباب أمام تصوير عميق للأنسجة الحية داخل الجسم وخارجه.

تجربة ناجحة على أدمغة الفئران

أظهرت التجارب أن مادة SeeDB-Live قادرة على جعل شرائح من دماغ الفأر شفافة خلال ساعة واحدة فقط من غمرها في المحلول.

وعند استخدام هذه التقنية مع مؤشرات فلورية تقيس نشاط الخلايا العصبية، تمكن الباحثون من:

رؤية نشاط الخلايا العصبية في الطبقات العميقة من الدماغ

زيادة شدة الإشارة الفلورية بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بالأنسجة غير المعالجة

وقد سمح ذلك بمراقبة الخلايا العصبية في الطبقة الخامسة من القشرة الدماغية، وهي منطقة مهمة لفهم كيفية معالجة الدماغ للمعلومات وتحويلها إلى أفعال.

تقنية قابلة للاستخدام المتكرر

من المزايا المهمة لهذه التقنية أن تأثيرها مؤقت.

فبعد عدة ساعات، يخرج محلول SeeDB-Live تدريجياً من الأنسجة، ويعود الدماغ إلى حالته الطبيعية دون حدوث تغييرات دائمة.

وهذا يعني أنه يمكن استخدام نفس الحيوان التجريبي عدة مرات لمتابعة النشاط العصبي مع مرور الوقت.

تطبيقات مستقبلية في أبحاث الدماغ والأدوية

يتوقع الباحثون أن تساعد هذه التقنية في تطوير مجالات علمية متعددة، مثل:

فهم آليات عمل الدماغ ووظائفه المعقدة

دراسة الشبكات العصبية بعمق أكبر

تقييم الأنسجة ثلاثية الأبعاد ونماذج الدماغ المصغرة (Brain organoids)

تسريع أبحاث اكتشاف الأدوية الجديدة

تحديات لا تزال قائمة

رغم النتائج الواعدة، يشير العلماء إلى أن استخدام التقنية في أعضاء أخرى من الجسم قد يواجه تحديات بسبب الحواجز البيولوجية التي تمنع وصول المادة إلى الأنسجة المختلفة.

كما أن الوصول إلى الدماغ في الحيوانات الحية لا يزال يتطلب نافذة جراحية صغيرة في الجمجمة، وهو ما قد يسبب بعض الضغط الفسيولوجي.

ومع ذلك، يعمل الفريق البحثي حالياً على تطوير طرق أقل تدخلاً لتوصيل المادة وتحسين قدرة التصوير العميق للدماغ.


المصدر: مجلة Nature Methods