تقنية جديدة تكشف مرض الفصام عبر إشارات خفية في الدماغ بدقة تتجاوز 96%
دراسات و أبحاث
تقنية جديدة تكشف مرض الفصام عبر إشارات خفية في الدماغ بدقة تتجاوز 96%
22 أيار 2026 , 16:29 م

نجح علماء من Russian Academy of Sciences بالتعاون مع باحثين من معهد الدماغ البشري ومؤسسة Brain and Trauma Foundation في تطوير تقنية جديدة للكشف عن مرض الفصام من خلال تحليل المكونات الخفية للإشارات الكهربائية الصادرة عن الدماغ.

وأظهرت النتائج أن النظام الجديد القائم على التعلم الآلي تمكن من تصنيف بيانات المرضى بدقة مرتفعة جدا، مع حساسية بلغت 96.7% وخصوصية وصلت إلى 97.7%.

تشخيص الفصام ( مصدر الصورة: Russian Academy of Sciences )

الاعتماد على المكونات الخفية لموجات الدماغ

اعتمدت الدراسة على تقنية رياضية تُعرف باسم "الفصل الأعمى للمصادر"، وهي طريقة تسمح بفصل الإشارات العصبية المتداخلة داخل الدماغ وتحليلها بشكل مستقل، حتى عندما تتداخل زمنيا بصورة معقدة.

وقالت الباحثة Nadezhda Shanarova إن الهدف من الدراسة كان تحسين دقة تشخيص الفصام عبر استخراج مصادر الإشارات العصبية الخفية التي لا تظهر بوضوح في التحاليل التقليدية لموجات الدماغ.

مشكلة التشخيص التقليدي للفصام

يُعد الفصام من الأمراض النفسية المزمنة والخطيرة، ويصيب نحو 1% من سكان العالم، فيما يعاني ما يقارب نصف المرضى من إعاقات طويلة الأمد تؤثر على حياتهم اليومية.

ويعتمد التشخيص التقليدي غالبا على المقابلات السريرية والاستبيانات النفسية، وهي وسائل قد تتأثر بالتقدير الشخصي وتؤدي أحيانا إلى نتائج غير دقيقة أو متأخرة.

ولهذا السبب، يسعى الباحثون منذ سنوات إلى تطوير وسائل تشخيص تعتمد على المؤشرات البيولوجية والقياسات العصبية المباشرة.

كيف عمل النظام الجديد؟

أجرى الباحثون الدراسة أثناء تنفيذ المشاركين لاختبار بصري يقيس القدرة على التحكم الإدراكي والتركيز وكبح الاستجابات الاندفاعية، وهي وظائف تتأثر غالبا لدى مرضى الفصام.

وشملت الدراسة 68 مريضا بالفصام و132 متطوعا سليما.

وبدلا من استخدام إشارات تخطيط الدماغ الخام القادمة من 19 قطبا كهربائيا، قام العلماء بتحويل البيانات الخاصة بكل مشارك إلى 11 مكونا خفيا يمثل نشاط شبكات عصبية مختلفة داخل الدماغ.

الذكاء الاصطناعي يحقق دقة مرتفعة

بعد تحليل البيانات، حدد الباحثون الفترات الزمنية التي ظهرت فيها أكبر الفروقات بين المرضى والأشخاص الأصحاء.

ثم استخرجوا مجموعة من الخصائص العصبية والسلوكية واستخدموا تقنيات التعلم الآلي لاختيار أكثر المؤشرات دقة وفعالية.

وأظهرت النتائج أن النظام استطاع التعرف بشكل صحيح على معظم المرضى، مع تسجيل نسبة منخفضة جدا من النتائج الإيجابية الخاطئة لدى الأشخاص الأصحاء.

خطوة نحو علاجات أكثر دقة

أكد الباحثون أن الجمع بين تقنية الفصل الأعمى للمصادر والذكاء الاصطناعي ساهم في رفع دقة التشخيص مقارنة بالطرق التقليدية المعتمدة على تحليل إشارات الدماغ المباشرة.

كما أوضح الفريق أن المكونات العصبية المكتشفة قد تساعد مستقبلاً في تحديد الشبكات الدماغية المتضررة لدى مرضى الفصام، ما قد يفتح الباب أمام تطوير علاجات موجهة تعتمد على التحفيز غير الجراحي للدماغ أو تقنيات التغذية الراجعة العصبية.

أهمية الدراسة مستقبلا

يرى العلماء أن هذه التقنية قد تسهم مستقبلا في توفير أدوات تشخيص مبكرة وأكثر موضوعية لمرض الفصام، مما يساعد على بدء العلاج في مراحل مبكرة وتحسين فرص السيطرة على المرض.

المصدر: ТАСС Наука⁠