تمكن فريق من الباحثين من إعادة تركيب وصفة مشروب غامض كان يُستخدم في طقوس دينية قديمة في اليونان ، ويُعتقد أنه كان يسبب تجارب ذهنية غير اعتيادية تشبه التأثيرات النفسية لبعض المواد المخدرة الحديثة.
وبحسب دراسة علمية نُشرت في مجلة Scientific Reports، فقد نجح علماء من University of Alabama في تحديد مكوّن محتمل لهذا المشروب القديم المعروف باسم كيكيون، والذي ارتبط بطقوس دينية سرية في اليونان القديمة.
مشروب غامض في طقوس إليوسيس القديمة
كان المشاركون في طقوس Eleusinian Mysteries، المكرسة للإلهة الزراعية Demeter، يشربون مشروباً غامضاً يسمى كيكيون.
وتشير الروايات التاريخية إلى أن هذا المشروب كان يسبب للمشاركين رؤى وتجارب نفسية عميقة توصف بأنها استثنائية ولا يمكن مقارنتها بتجارب أخرى.
وقد بقيت تفاصيل هذه الطقوس، بما في ذلك مكونات المشروب، سرية للغاية لقرون طويلة، حيث كان المشاركون ملزمين بعدم كشف أسرارها.
فرضية علمية حول المكوّن الرئيسي للمشروب
من أجل فهم طبيعة هذا المشروب، قام العلماء بدراسة جميع المكونات التي كانت متاحة في اليونان القديمة ويمكن أن تُستخدم لإعداد مشروب مماثل.
وتوصل الباحثون إلى فرضية مفادها أن الكاهنات ربما استخدمن فطر الإرغوت، وهو فطر طفيلي ينمو على حبوب الشعير.
وتدعم هذه الفرضية نصوص تاريخية قديمة تشير إلى أن الإلهة ديميتر ذكرت أن مكونات المشروب تشمل:
الشعير
الماء
النعناع
ويشير العلماء إلى أنه في ظروف معينة يمكن أن يتحلل فطر الإرغوت إلى مركبات كيميائية تُعرف باسم أميدات حمض الليسرجيك، وهي مركبات تمتلك خصائص قريبة من مادة Lysergic acid diethylamide (LSD).
مخاطر الفطر السام وصعوبة تحضيره
على الرغم من ذلك، فإن استخدام فطر الإرغوت ليس أمراً بسيطاً. ففي حال تحضيره بطريقة غير صحيحة، يمكن أن ينتج عنه مواد سامة للغاية قد تسبب ألماً شديداً أو حتى الوفاة.
وتشير المعرفة الكيميائية الحديثة إلى أن الحصول على التأثيرات النفسية المطلوبة من هذا الفطر يتطلب بيئة قلوية محددة أثناء التحضير.
تجربة علمية لإعادة تصنيع المشروب
لاختبار هذه الفرضية، افترض العلماء أن الإغريق القدماء ربما استخدموا الرماد لإنشاء بيئة قلوية مناسبة أثناء تحضير المشروب.
وبسبب اختفاء فطر الإرغوت تقريباً من اليونان الحديثة، قام الباحثون بالحصول عليه من:
ألمانيا
النمسا
كندا
بعد ذلك أجرى الفريق سلسلة من التجارب، حيث قاموا بخلط الإرغوت المطحون مع محلول قلوي مصنوع من الماء والرماد، ثم تسخين الخليط.
وجرّب العلماء 48 تركيبة مختلفة من النسب والظروف الكيميائية حتى توصلوا إلى تركيبة اعتبروها الأقرب للوصفة القديمة.
مشروب بتأثيرات نفسية دون سمية خطيرة
أظهرت التجربة أن أفضل نتيجة تحققت عند:
نقع كمية صغيرة من فطر الإرغوت في محلول قلوي بدرجة حموضة تبلغ 12.5
ثم غلي الخليط لمدة ساعتين
وقد أدى هذا الأسلوب إلى إنتاج مشروب يحتوي على مركبات ذات تأثيرات نفسية دون وجود شوائب سامة خطيرة.
هل تم حل لغز المشروب القديم؟
رغم نجاح التجربة الكيميائية، يؤكد الباحثون أن النتائج لا تثبت بشكل قاطع أن هذا هو بالفعل المشروب الذي كان يُستخدم في طقوس إليوسيس.
ويأمل العلماء في العثور على أدلة أثرية إضافية، مثل رسومات لفطر الإرغوت على الفخار المكتشف في منطقة إليوسيس، من أجل دعم هذه الفرضية وتأكيدها علميا.