هذه الحرب وككل حرب سوف تضع أوزارها، عاجلا أم آجلا. أسئلة كثيرة سوف تطرح عند نهايتها لا بل قبل ذلك ومنذ اليوم . أولها ليس من الذي سينتصر إنما كيف ستكون خارطة القوى السياسية في المنطقة. وتأسيسا على هذا التساؤل كيف سيكون موقف دول الخليج؟ هل سيقتنع عقلائهم، إن وجدوا، أن أمنهم لا توفره الولايات المتحدة ولا قوى الغرب المتحالفة معها وأن هذه الحرب برهنت لكل ذي نظر وبصيرة أن قواعد هذه القوى كانت لحماية اسرائيل وليس لحماية دول الخليج ؟ هل ستسمح هذه الدول بإعادة بناء هذه القواعد علما أن إيران هددت بأنها ستفعل كل ما في وسعها لمنع ذلك؟
على مستوى الموقف والعلاقة مع الكيان، هل ستستمر أنظمة الخليج في اندفاعها نحو التطبيع ، وبعضها في التحالف مع اسرائيل؟ أم إن مصلحة هذه الأنظمة هي في التفاهم مع جارتهم ايران وعقد معاهدات عدم اعتداء وعدم السماح باستعمال اراضي كل منها لضرب الآخر؟ ثم ألا يوجد بين قيادات هذه الأنظمة من يمكنه الدفع باتجاه إقامة صلات أوثق وأعمق وأكثر مصداقية مع الشرق وتحديدا روسيا والصين أم إن هذا مستحيل؟ إن هذه التساؤلات وإن عنت بشكل مباشر دول الخليج موجهة أيضا لكل أنظمة العرب الخاضعة للغرب، خاصة وأن اسرائيل الكبرى التي لم يعد الاسرائيليون ولا الاميركيون يخفون نيتهم فرضها على العرب هي على طريق التحقق إن لم تقابل برد حاسم. وهذا يعني طبعا ليس تهديد سيادتهم فقط بل تهديد كياناتهم واقتطاع أجزاء من أراضيهم وابتلاع بعض دولهم كاملة.
على الصعيد الشعبي، الأمل ان يقتنع الذين سخروا من وحدة الساحات بأن مواقفهم خاطئة وأن هذه الحرب بددت كل أوهامهم وبرهنت ولا تزال على الكثير من فعالية هذه الوحدة. والسؤال هنا موجه الى ما يسمى قوى اليسار في العالم العربي، طبعا ليس يسار الهمبرغر وال إن جي أوز، ومعها كل قوى التحرر والتقدم، على اختلاف مشاربها وتوجهاتها، بأنه آن الأوان لتشكيل جبهة عريضة تضم كل من يعادي المشاريع الامبريالية التي تهدف إلى إخضاع بلادنا ونهب خيراتها وتركها فريسة للتخلف والفقر؟ إن قيام مثل هذه الجبهة ضرورة تاريخية لمؤازرة من يحملون السلاح دفاعا عن شرف هذه الأمة ولجم الأنظمة العميلة ومنعها من الاستفراد بهم. هذه الأنظمة التي على ما يبدو أنها فطنت الآن لضرورة انشاء قوة عربية " لحماية الأمن القومي العربي" ، طبعا ضد إيران وبناء على ضغوطات أسيادهم الامبرياليين .
لقد طال سبات الشعوب العربية كثيرا وكثيرا جدا وبدت واضحة جدا تفاهة وعمالة أنظمتها ونخبها التي تدعي الليبرالية والالتحاق بالغرب، هذا الغرب الذي بالمناسبة لا يرى في بلادنا الا مجالا للنهب وأسواقا لتصريف بضائعه وممرات تؤمن له السيطرة على طرق المواصلات العالمية في حربه على القوى الصاعدة التي يرى انها تشكل تهديدا لهيمنته التي طال أمدها على هذا العالم.
لقد سخر الكثيرون من البعض الذين تحدثوا عن امكانية اندثار العرب ليس كقوة سياسية فقط بل كحضارة وثقافة ، لكن المقدمات لذلك أصبحت واضحة تماما وأن هذا هو ما ينتظرهم إن هم استمروا في سباتهم وتبعيتهم للآخرين.