قال ماوتسي تونغ:(( لا يكفي ان نصف الحرب *
بالوحشية ونشجبها لتنتهي الحروب،وانما يجب علينا رؤيتها كظاهرة تشكل اعلى اشكال الصراع لحل التناقضات عندما تبلغ مرحلة عدائية.وبالتالي علينا ان"نعارض الحرب بالحرب" )) ((.ان المهمة الاسمى في الحرب هي مهاجمة استراتيجية العدو.وياتي بعدها من حيث الاهمية مهمة تمزيق تحالفاته،ثم تاتي ثالثا مهاجمة جيشه )) سون تشو فن الحرب القرن السادس قبل الميلاد.
بعد حرب حزيران ٢٠٢٥ التي شنتها الولايات المتحدة واسرائيل على ايران ودامت ١٢ يوما،كتب ايغور سوبوتين في (( نيزافيسيمايا غازيتا ))ما يلي:-صرحت مصادر اوروبية لصحيفة (( المونيتور )) الامريكية بان اسرائيل مستعدة لاستئناف العمل العسكري ضد ايران.ورجحت المصادر ان يندلع الصراع في العام ٢٠٢٦،حتى لو لم توافق ادارة ترامب على ذلك.وتشير مصادر (( المونيتور )) الى ان العملية الاسرائيلية ستكون على الارجح قصيرة وشديدة،لكنها في نهاية المطاف لن تسفر عن عواقب استراتيجية حقيقية،ف(( من المرجح ان ترد ايران باطلاق صواريخ،ربما تستهدف مبان،كما فعلت في المرة السابقة.لقد حدث تحول حقيقي في ميزان القوى،في يونيو/حزيران ( عندما اندلعت حرب ال ١٢ يوما ).ولن تغيره جولة جديدة.قد يستخدم موقف ايران الحالي من برنامجها النووي لشن ضربات،وهو يتلخص في صيغة (( لا حرب،ولا سلام ))، وفقا لتقديرات معهد دراسات الامن القومي ( INSS) في جامعة تل ابيب،فان الوضع الراهن،الذي تركز فيه طهران كليا على اعادة بناء منظومات دفاعها الجوي،وتوسيع قدراتها الصاروخية،وتعزيز منشئاتها النووية للحماية من الهجمات المستقبلية،وقد تستمر لستة اشهر او حتى عام.وقد يؤثر نهج ادارة ترامب الحالي ايضا على قرار تنفيذ العملية.
تنص استراتيجية الامن القومي الامريكية المحدثة،التي اصدرها البيت الابيض مؤخرا،على ان الولايات المتحدة لم تعد تعتبر الشرق الاوسط العامل المهيمن الذي يشكل معالم السياسة الخارجية الامريكية.وثمة لدى البيت الابيض اعتقاد راسخ بان التدخل الامريكي في حرب الايام الاثنتي عشر قد اضعفت نفوذ ايران في الشرق الاوسط بشكل لا رجعة فيه.
برعت ايران من خلال صراعها المرير *
والطويل مع اعدائها وبشكل خاص مع الولايات المتحدة ودولة الكيان الغاصب اسرائيل،في فن كشف (( فخاخ الهدن))،وممارسة مهارة المفاوضات التي يتحلى بها حائك السجاد وتاجر البازار.كان اول فخ نصبته امريكا بعد حرب حزيران ٢٠٢٥،فخ الفوضى العارمة في الداخل الايراني الذي استغلت فيه احتجاجات البازار السلمية،فدفعت بالمجموعات الارهابية التي تسللت عبر الحدود من دول الجوار وقوى المعارضة الداخلية المرتبطة بالمخابرات الامريكية والموساد الاسرائيلي لتركب موجة الاحتجاجات وحولتها الى اعمال عنف تخريبي ضد الممتلكات العامة والخاصة واغتيال المدنيين ورجال الامن.تم القضاء على العناصر التخريبية والعملاء خلال اسبوعين.
من المعلوم ان القيادة الايرانية قامت بعملية تقييم ومراجعة شاملة على المستويات العسكرية،والامنية،والسياسية.تقوم على فهم دقيق للاستراتيجية الامريكية التي لا تتغير ((لا تكون امريكا قد حسمت الحرب ما لم يجرد العدو من سلاحه حتى لو هزم في الحرب واخذ بالتراجع )).ذهبت ايران الى جولة المفاوضات الاخيرة،وهي تعي تماما ان الولايات المتحدة نصبت فخا عماده تشدد المفاوض الايراني بما يتعلق ببرنامج ايران النووي.لتسوغ المبرر الاخلاقي والوطني لحربها المبيتة على أيران. تفاجأ المفاوض الامريكي بان المفاوض الايراني قبل بالحد الادنى من نسبة التخصيب حوالي سبعة بالمائة التي تفي بالاستخدام السلمي في الطب والزراعة والاستخدامات السلمية الاخرى.شهد العالم للمفاوض الايراني الذي جرد الولايات المتحدة من المبررات الوطنية والاخلاقية لحرب قد يشنها على ايران.افلت المفاوض الايراني من الفخ المنصوب له ولم يبتلع الطعم.عاد المفاوض الايراني من جنيف وهو يدرك تماما ان الولايات المتحدة ستلجأ الى استخدام القوة العسكرية لفرض ارادتها وكانت على اتم الاستعداد لذلك الامر.
شنت امريكا واسرائيل العدوان الشامل على ايران واستخدمت الاسلحة الفتاكة لاحداث((الصدمة والترويع )) وتحقق بذلك الاهداف الاستراتيجية للحرب على ايران.اعتمدت ايران فن استخدام قوة سلاحها في المعركة بما يجعله اكثر تأثيرا في الجانب العسكري،والنفسي،والسيكولوجي،ففاجات العدو بضرب كل قواعده العسكرية في الشرق الاوسط ودمرت راداراته التي تشكل عيونه على الاقليم مما احدث الصدمة والترويع المضاد ووضع الكيان تحت ضربات الصواريخ والمسيرات. مضافا ضرورة استخدام تلك القوة بصورة تجعلها تمارس اكبر تاثير لتحقيق الغايات التي وضعتها السياسة الايرانية.وتحويل الحرب الى حرب استنزاف طويلة على عكس حرب امريكا المحكومة بسقف زمني محدد.
تهدف الاستراتيجية الايرانية من اطالة امد الحرب الى جعلها اخر الحروب.والخروج منها بمكاسب تضمن حقها في تخصيب اليورانيوم حسب قوانين الوكالة الدولية للطاقة النووية،ورفع العقوبات الجائرة المفروضة عليها بضمانات دولية ودفع تعويضات ما دمرته الحرب في ايران من البنى التحتية والضحايا المدنيين الابرياء،على ان يشمل الحل العادل في لبنان وفلسطين.والا فان حرب الاستنزاف ستستمر.ولم يعد لدى ايران ما تخسره فقد تعرضت لتدمير. شامل وممنهج.وعلى قول المثل : (( اللي خايفة عليه قاعدة عليه )) وعلي وعلى اعدائي .
على امريكا الا تنسى كيف خرجت مكرهة من افغانستان.
مهندس زياد ابو الرجا