حقق باحثون إنجازا علميا لافتا من خلال تطوير روبوت حيوي سبّاح يُدعى OstraBot، يعتمد على عضلات حية تم تدريبها ذاتيا، حيث سجل سرعة قياسية بلغت 467 مليمترا في الدقيقة، وهي الأعلى على الإطلاق لروبوت يعمل بواسطة عضلات هيكلية.
ويمثل هذا الابتكار خطوة مهمة نحو تطوير جيل جديد من الروبوتات اللينة والفعالة التي تعمل بخلايا حية، مع تطبيقات محتملة في الطب، ومراقبة البيئة، وتصميم روبوتات قابلة للتحلل الحيوي.
فكرة مبتكرة: عضلات تتدرّب بنفسها
عضلات روبوتية اصطناعية ( مصدر الصورة: NUS )
تعتمد التقنية الجديدة على سلوك بيولوجي معروف، وهو أن الخلايا العضلية غير الناضجة تنقبض تلقائيا أثناء نموها. وبدلاً من تجاهل هذه الظاهرة، استغلها الباحثون كآلية تدريب طبيعية.
كيف يعمل النظام؟
قام العلماء بتصميم نظام يربط بين نسيجين عضليين عبر هيكل منزلق:
عند انقباض أحد النسيجين، يتمدد الآخر.
يستجيب النسيج الثاني بالانقباض بدوره.
تتكرر هذه العملية في دورة مستمرة.
هذه الحركة المتبادلة تؤدي إلى تقوية العضلتين تدريجيا دون الحاجة إلى تحفيز خارجي.
نتائج مذهلة في قوة العضلات
أظهرت العضلات المدربة ذاتيًا أداءً متفوقا مقارنة بالعضلات المزروعة تقليديا، حيث:
بلغت القوة القصوى 7.05 ملي نيوتن.
وصل الإجهاد إلى 8.51 ملي نيوتن لكل مليمتر مربع.
كما أن هذه الطريقة تعتمد على خط خلايا تجاري متاح، ما يسهل إعادة إنتاجها وتوسيع استخدامها في الأبحاث والتطبيقات العملية.
OstraBot: روبوت مستوحى من الأسماك
تم دمج هذه العضلات القوية في روبوت مستوحى من شكل وحركة أسماك "السمكة الصندوقية"، حيث:
يستخدم الروبوت عضلة واحدة مدرّبة لتحريك ذيل مرن.
تمكن من السباحة بسرعة تزيد أكثر من ثلاث مرات مقارنة بالنسخ السابقة.
تحكم متقدم واستجابة ذكية
لم يقتصر التطور على السرعة فقط، بل شمل أيضا تحسين القدرة على التحكم في الروبوت، حيث تمكن الباحثون من:
تعديل حركة الروبوت عبر إشارات كهربائية.
تشغيله وإيقافه باستخدام إشارات صوتية مثل التصفيق.
ويُظهر هذا التطور أن الروبوت لم يعد مجرد نظام يتحرك بشكل عشوائي، بل أصبح قادرًا على الاستجابة الواضحة للمؤثرات الخارجية، بطريقة تشبه تحكم الجهاز العصبي في عضلات الجسم.
تجاوز عقبة رئيسية في المجال
لطالما سعى العلماء إلى تطوير روبوتات تعمل بعضلات حية بسبب مزاياها، مثل:
المرونة العالية
القدرة على التكيف
كفاءة استهلاك الطاقة على نطاق صغير
لكن التحدي الرئيسي كان ضعف القوة الناتجة عن العضلات المزروعة مخبريًا، وهو ما نجح هذا البحث في تجاوزه، مما يفتح الباب أمام أنظمة حيوية أكثر كفاءة وقدرة.
آفاق مستقبلية واعدة
يسعى الباحثون حاليا إلى تطوير روبوتات قابلة للتحلل الحيوي بالكامل، يمكنها:
العمل داخل الجسم كزرعات طبية مؤقتة
مراقبة البيئات الحساسة دون الإضرار بها
وقد يشكل هذا التوجه ثورة في مجالات الطب والهندسة البيئية.
يمثل هذا الابتكار نقلة نوعية في عالم الروبوتات الحيوية، حيث يجمع بين الذكاء البيولوجي والهندسة الحديثة، ويؤسس لمرحلة جديدة من الآلات الحية القادرة على الأداء بكفاءة عالية واستجابة دقيقة.