نجح فريق من الباحثين في تطوير روبوت مرن مستوحى من حركة قناديل البحر، قادر على السباحة بسرعات قياسية داخل السوائل دون الحاجة إلى مصدر طاقة داخلي.
ويحمل الروبوت اسم Jellyfish Magnetic Soft Robot (J-MSR)، وقد صُمم لمحاكاة طريقة حركة قناديل البحر الحقيقية من خلال الانقباض والانبساط المتناسق. وبدلًا من الاعتماد على بطاريات أو أنظمة طاقة مدمجة، يتم التحكم فيه خارجيًا عبر مجالات مغناطيسية، مما يجعله خفيف الوزن ومرنا وقادرا على الحركة بكفاءة داخل البيئات السائلة.
تصميم يعتمد على المحاكاة المغناطيسية
استخدم الباحثون نموذجا متكاملا يجمع بين المغناطيسية وديناميكيات السوائل والمواد الصلبة باستخدام برنامج COMSOL لمحاكاة أداء الروبوت وتحسين حركته.
وسمح ذلك للفريق بضبط عدة عوامل، من بينها كثافة التدفق المغناطيسي والتوقيت الزمني لمراحل الحركة المختلفة، بهدف تقليل مقاومة الماء وزيادة قوة الدفع دون الحاجة إلى أنظمة طفو كبيرة تزيد من مقاومة الحركة.
حركة غير متماثلة تحاكي الطبيعة
ركزت عملية التطوير على إنشاء نمط حركة غير متماثل يشبه طريقة سباحة قناديل البحر الطبيعية، حيث تكون مرحلة الانقباض أسرع من مرحلة الاسترخاء.
وتساعد هذه الآلية على دفع كمية أكبر من السوائل إلى الخلف مع الحفاظ على استقرار الروبوت أثناء مراحل الانزلاق، ما يعزز الكفاءة الكلية للحركة.
وأوضح البروفيسور كوانليانغ كاو، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن قناديل البحر الطبيعية تعتمد على تفاوت مكاني وزمني أثناء السباحة، إذ تكون مرحلة الانقباض أسرع وتغطي مساحة أكبر من مرحلة التعافي.
وأضاف أن الفريق استخدم موجات مغناطيسية غير متماثلة لمحاكاة هذه الاستراتيجية، مع تحسين ستة متغيرات مختلفة تشمل كثافة المجال المغناطيسي ومدد مراحل الانقباض والانزلاق والاستعادة.
سرعة قياسية رغم الكثافة العالية
بعد تحسين أنماط الحركة، تمكن الروبوت من تحقيق سرعة سباحة بلغت 14.85 ضعف طول جسمه في الثانية الواحدة، رغم أن كثافته أعلى من كثافة الماء بأكثر من 0.4 غرام لكل سنتيمتر مكعب، ما يجعله ذا طفو سلبي.
ويتميز التصميم بعدم الحاجة إلى هياكل طفو إضافية، وهي مكونات تؤدي عادة إلى زيادة مقاومة الماء في الروبوتات اللينة تحت الماء.
وأكد الباحثون أن هذه التقنية قد تفتح آفاقا جديدة في مجالات التشخيص والعلاج الطبي محدود التدخل، بما يشمل فحص المعدة وتوصيل الأدوية بدقة داخل الجسم، دون الحاجة إلى أسلاك أو مصادر طاقة داخلية.
أداء يتفوق على روبوتات سابقة
أظهرت النتائج أن الروبوت الجديد يتفوق على أجيال سابقة من الروبوتات المستوحاة من قناديل البحر، والتي كانت تحقق سرعات تقارب 10 أضعاف طول الجسم في الثانية.
ويرجع الباحثون هذا التحسن إلى الدمج بين الانقباض السريع ومرحلة الانزلاق المضبوطة بعناية لتقليل مقاومة السوائل.
وأشار البروفيسور لاينينغ ياو إلى أن النظام يحقق هذه السرعات دون إضافة هياكل طفو مساعدة قد تؤثر سلبا على الكفاءة والانسيابية.
قدرة على تغيير أنماط الحركة
لا تقتصر قدرات الروبوت على السرعة فقط، إذ يستطيع الانتقال بين عدة أوضاع للحركة من خلال تعديل أنماط المغناطيسية الداخلية واستخدام نظام ملفات مغناطيسية ثلاثية المحاور.
ويمكن للروبوت التحرك بزوايا تتراوح بين صفر و122 درجة، إضافة إلى التدحرج وصعود الأسطح المائلة والتنقل عبر المسارات الضيقة والمنحنية.
وخلال اختبارات أُجريت داخل نموذج يحاكي معدة خنزير، أثبت الروبوت أن الجمع بين الطفو العمودي والسباحة الأفقية ضروري لعبور الطيات والممرات المعقدة داخل الجسم.
دعم للأدوات الطبية وأجهزة الاستشعار
يتضمن الروبوت تجويفا مركزيا بقطر 10 مليمترات يمكن استخدامه لحمل أجهزة استشعار أو أدوات طبية مختلفة.
وخلال التجارب، تمكن من حمل مصابيح LED وملفات لاسلكية وإبر دقيقة دون التأثير على كفاءة الحركة.
كما نجح الباحثون في تشغيل وظائف إضافية لاسلكيا باستخدام مجالات مغناطيسية مزدوجة التردد، حيث استُخدمت الترددات المنخفضة للتحكم بالحركة، بينما فعّلت الترددات العالية وظائف مثل التسخين أو توليد الإشارات.
دقة عالية في التطبيقات الطبية
في إحدى التجارب الطبية، استخدم الباحثون إبرة دقيقة مثبتة على الروبوت لاستهداف مواقع داخل نموذج معدة بدقة وصلت إلى 4.4 ± 1.85 مليمتر.
كما عمل النظام مع كاميرا منظار كبسولي، واستطاع الميل حتى 21.8 درجة لالتقاط زوايا تصوير متعددة داخل البيئة المعدية.
ويخطط الفريق مستقبلا لتطوير نظام تحكم ثلاثي الأبعاد بالكامل، إلى جانب دمج تقنيات تعلم الآلة والملاحة الذاتية المغلقة لتوسيع الاستخدامات الطبية للروبوت.
مستقبل الروبوتات الطبية اللينة
تسلط الدراسة الضوء على الإمكانات الكبيرة للروبوتات اللينة في الجمع بين ديناميكيات السوائل والتحكم المغناطيسي والوظائف الطبية الحيوية ضمن منصة واحدة لا تعتمد على طاقة داخلية.
ونُشرت الدراسة العلمية بعنوان: “Jellyfish-Inspired Ultrafast and Versatile Magnetic Soft Robots for Biomedical Applications” في مجلة Cyborg and Bionic Systems.