طفح الكيل! إيران ترفع البطاقة الحمراء!
مقالات
طفح الكيل! إيران ترفع البطاقة الحمراء!
حليم خاتون
3 حزيران 2026 , 11:15 ص

كتب الأستاذ حليم خاتون:

لكل شيء نهاية؛ لكن لكل نهاية شرط!...

ما هو شرط نهاية الحروب في الشرق الأوسط؟

تعبير "الشرق الأوسط" نفسه، تعبير مبهم!

هل يقتصر هذا الشرق الأوسط على بلاد الشام وبلاد ما بين النهرين، أم يمتد ليشمل الجزيرة العربية وإيران وتركيا؟

ماذا عن مصر؟

ماذا عن شمال أفريقيا وصولا إلى جبال الأطلس ومضيق جبل طارق؟

ماذا عن شرق أفريقيا والسودان والصومال وبلاد الحبشة؟

ماذا عن أذربيجان وأرمينيا؛ ماذا عن جمهوريات وسط آسيا؟

يبدو كل شيء مترابط بين أي منطقة وأي منطقة أخرى!

هي دائرة بالمعنى النظري للكلمة!

لكن في الواقع هي شتات يمتد كأذرع الأخطبوط إلى كل العالم...

يؤثر على كل ما يحدث، ويتأثر بكل ما يحدث في أي

مكان من هذا العالم!

لقد اختصر مؤتمر كامبل سنة ١٩٠٥ للدول الاستعمارية الأوروبية القديمة مستقبل البشرية بالسيطرة عبر منع انبعاث ثلاث حضارات تملك الديموغرافيا، تملك العمق التاريخي وتملك قوة كامنة هائلة تهدد هذا الإستعمار الأوروبي القديم والإستعمار الجديد الذي تمثل الولايات المتحدة الأميركية اليوم أبشع صوره؛ حدّظ مؤتمر كامبل الخطر على الإستعمار في:

الحضارة الصينية؛

الحضارة الهندية، بما في ذلك باكستان وبنغلاديش وسيلان وبقية الجزر المحيطة بها؛

والحضارة العربية/ الإسلامية...

عندما نتحدث عن "الشرق الأوسط"، نحن نعني كل الحضارة العربية الإسلامية بما في ذلك الأقليات الدينية والمذهبية والإثنية الموجود في مناطق هذه الحضارة!

شئنا أم أبينا؛

الصراع في هذه المنطقة المسماة "الشرق الأوسط" هو حرب يشنها الإستعمار الأميركي الجديد مع ما تبقى من الإستعمار الأوروبي القديم للسيطرة ومنع انبعاث هذه الحضارة العربية الإسلامية!

شرط نهاية الحروب التي يشنها هذا الحلف الإستعماري لا يمكن أن يكون إلا في حالة واحدة لا ثانِِ لها:

انتصار أهل الأرض على هذا الحلف الإستعماري مع كل ما يمثله من:

١- قوى خارجية (القواعد والنفوذ الغربي)؛

٢- قوى مزروعة لها مشروعها الخاص (إسرائيل، سواء كانت دولة عنصرية صغيرة قائمة على مبدأ الأبارتايد، أو إسرائيل الكبرى الطامحة لبزوغ امبريالية صهيونية جديدة)؛

٣- أدوات إدارة كل البلاد التابعة لهذه الحضارة والمتمثلة بالنظام الرسمي العربي الإسلامي...

لذلك، فإن أهم ما فعله السابع من أكتوبر والثلاثي المُجاهد يحي السنوار، محمد الضيف ومروان عيسى، هو دفع الصراع إلى ابعاده الثلاثة المذكورة أعلاه؛

لذلك أيضا، انضمت الدول الإبراهيمية إلى الحلف الأميركي الاسرائيلي الغربي بشكل مطلق مثل الإمارات والبحرين والى حد بعيد الكويت والأردن مع وجود خاصية للنظام المصري، بينما فرملت دول أخرى كالسعودية وإندونيسيا من إندفاعها مع وجود خصوصية للنظام التركي لا مجال لبحثها في هذه المقالة...

أهمية السابع من أكتوبر هو إنه دفع الأمور إلى البعد الأقصى بين محورين في المنطقة:

المحور الأميركي الإسرائيلي وتوابعه...

ومحور المقاومة الذي يقوده نظام الثورة الإسلامية المتمثل ب: الجمهورية الإسلامية في إيران...

المقاومة العراقية التي قامت بعد الغزو الأميركي للعراق رغم استمرار وجود خروقات داخل بنية النظام في العراق...

المقاومة اليمنية التي يقودها أنصار الله ضد الوجود الإمبريالي في الجزيرة العربية...

المقاومة اللبنانية التي يقودها حزب الله الإسلامي الشيعي والهادف إلى تحرير كامل الأرض اللبنانية من الاحتلال الأميركي الإسرائيلي...

المقاومة الفلسطينية التي تحتل اليوم قلب الصراع بسبب الكيان الإسرائيلي المزروع على أرض فلسطين التاريخية...

أما سوريا بعد انتهازية بشار الأسد وجبنه وعدم انخراطه بالصراع، ومن ثم هروبه المخزي تاركا سوريا تحت سيطرة إسرائيل من جهة وتركيا وعملائها من جهة أخرى؛ سورية هذه سوف تكون على الأرجح دولة فاشلة بالمعنى العلمي للكلمة إلى ما بعد نشوء مقاومة وطنية سورية وفقا للمنطق التاريخي للأمور...

لا شك أن محور المقاومة تلقى ضربات قوية منذ السابع من أكتوبر سوف تظهر أسبابها بمرور الوقت؛ لكن فشل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على مركز قوة هذا المحور في إيران فك عقدة الخوف من التفوق العسكري والتكنولوجي الأميركي...

ورغم خروج تبريرات لفظية لعدم انخراط إيران الكامل في الحرب الدائرة الآن في لبنان، إلا أن القيادة حسمت أمرها واقتنعت بوجوب عدم العودة إلى الوراء والسماح للعدو الأميركي الإسرائيلي وأذنابه الإبراهيمية والعربية من الاستفراد بقوى المحور في كل ساحة على حدة!

توجيه إيران تهديدا مباشرا إلى أميركا إذا ما تمادت إسرائيل وذهبت إلى قصف الضاحية وبيروت جعل الإمبريالية الأميركية تفكر في الأمر مرتين بعد أن كانت على وشك التمادي مع قبول السلطة العميلة في لبنان والنظام الرسمي العربي الذي تقوده السعودية لهذا الأمر...

السعودية ليست فقط من أنتج السلطة الحالية في لبنان؛ السعودية لم تتخل ابدا عن عدائها للمقاومتين الفلسطينية واللبنانية ولأنصار الله وتتمنى التخلص منهم بأي طريقة ولو أتى ذلك على يد إسرائيل!

السعودية هي من شجع على المفاوضات المباشرة بين السلطة اللبنانية العميلة والكيان الغاصب رغم التحليلات العقيمة حول تبدل مستحيل في الفكر السعودي، لم ولن يحصل (ذَنَب الكلب لن يستقيم حتى لو وُضع في قالب لاربعين سنة)!

ماذا بعد؟

الحرب لن تنتهي حتى لو توقف إطلاق النار لأي سبب من الأسباب وعلى رأسها كل التقارير التي تقول بنفاذ المخزون النفطي والعسكري الأميركي واقتراب أميركا والغرب من الكارثة الاقتصادية في نهاية حزيران الجاري...

لقد ادخلنا السابع من أكتوبر إلى الحتمية التاريخية...

لن تنفع أي مراوغة أميركية بعد اليوم...

لا تستطيع إسرائيل التوقف عن الحرب إلا بالانتصار علينا ومحونا من الوجود او استعبادنا كما تستعبد النظام الرسمي العربي في أقل تقدير...

ولا نستطيع نحن التوقف عن الحرب الا بإزالة الإستعمارين القديم والجديد وكل توابعهما...

بعد كل الدمار الذي حصل...

بعد كل الشهداء الذين ارتقوا إلى سدة العلا...

إيقاف الحرب قبل دحر الأعداء مرة واحدة وأخيرة صار مطلبا شعبيا...

أمامنا شاشة يظهر عليها نهج منظمة التحرير الذي أضاع فلسطين...

أمامنا شاشة تظهر النهاية المخزية لنهج بشار الأسد الذي تسبب بضياع سوريا....

أمامنا شاشة تظهر مدى الخزي والعار الذي يؤدي إليه كل النظام الرسمي العربي والإسلامي...

ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان!

فما بالك برقصات ديما صادق المعتوهة، وأنخاب رواد نصّار الحقير، وأحلام جوزيف عون بالنوم في حضن الوحش...

دقت الطبول في السابع من أكتوبر ٢٠٢٣...

هي لا تزال تدق مع كل بيت يٌنسف، مع كل طفل يسقط، مع كل امرأة تصرخ مرة أخرى وامعتصماه...

وإيراناه...

حيّ على الجهاد...

حيّ على خير العمل...

وهل يكون هذا إلا نصرة مظلوم يئن وسبية تُغتصب وطفل يُذبح وشجرة تين أو زيتون تنادي من قلب قرآن وأناجيل تتألم في عصر العبودية الأميركية!