تمكن باحثون روس من اكتشاف جزيئات حيوية واعدة داخل عضو يُعرف باسم "الكبد والبنكرياس" أو الهيباتوبنكرياس لدى السلطعون الكامتشاتي وسلطعون الثلج، وهي جزيئات أظهرت قدرة على تثبيط نمو أنواع من البكتيريا الخطرة.
وجاءت النتائج ضمن أبحاث أجراها علماء من معهد الفيزياء الحيوية النظرية والتجريبية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم في مدينة بوشينو، حيث يدرسون منذ عدة سنوات هذا العضو الداخلي لدى نوعين من السرطانات البحرية ذات الأهمية التجارية.

من مخلفات الصيد إلى مصدر للمركبات الحيوية
يؤدي الهيباتوبنكرياس لدى القشريات وظائف مشابهة لوظائف الكبد والبنكرياس وجزء من الأمعاء لدى الفقاريات. وكان يُنظر إليه سابقاً على أنه مجرد ناتج ثانوي أو مخلفات من عمليات الصيد والتصنيع.
لكن الدراسات الحديثة أظهرت أنه يحتوي على مجموعة من الجزيئات النشطة بيولوجياً ذات القيمة العلمية والتطبيقية. وخلال سلسلة من التجارب، تمكن الباحثون من عزل إنزيمات تمتلك خصائص غير مألوفة، قبل أن يركزوا على دراسة المركبات ذات النشاط المضاد للميكروبات.
ببتيدات قادرة على تدمير جدار الخلية البكتيرية
أظهرت التحليلات أن بعض الببتيدات المكتشفة تمتلك كتلة جزيئية تبلغ نحو 5 كيلو دالتون في السلطعون الكامتشاتي، ونحو 3 كيلو دالتون في سلطعون الثلج.
وكشفت التجارب أن هذه الجزيئات قادرة على تحليل جدار الخلية لدى البكتيريا موجبة الغرام عبر تكسير مادة الببتيدوغليكان، وهي مكوّن أساسي في بنية الجدار الخلوي للبكتيريا.
وسُجلت أعلى مستويات النشاط الحيوي لهذه الببتيدات في البيئات ذات الرقم الهيدروجيني المتعادل أو القلوي بدرجة طفيفة.
فعالية ضد عدة أنواع من البكتيريا
أثبتت المستخلصات المستخلصة من هذه السرطانات البحرية قدرة واضحة على تثبيط نمو عدد من السلالات البكتيرية، من بينها:
Bacillus cereus.
Bacillus subtilis.
Bacillus tropicus.
كما أظهرت قدرة على إبطاء نمو بكتيريا الإشريكية القولونية (E. coli) خلال المراحل الأولى من تطورها.
وأشار الباحثون إلى أن هذه الببتيدات كانت أكثر فعالية من إنزيم الليزوزيم التقليدي عند اختبارها ضد بعض البكتيريا موجبة الغرام.
خصائص تجمع بين الإنزيمات والعوامل المضادة للبكتيريا
بحسب العلماء، لا يمكن تصنيف هذه الجزيئات على أنها مضادات حيوية تقليدية أو إنزيمات فقط، بل إنها تجمع بين الوظيفتين في آن واحد.
فهي تمتلك خصائص مضادة للميكروبات، وفي الوقت نفسه تعمل كإنزيمات تستهدف جدار الخلية البكتيرية بشكل مباشر. ويرى الباحثون أن هذه الميزة تمنحها أهمية خاصة في التطبيقات البيوكيميائية والصناعية المستقبلية.
فروق في الاستقرار بين الجزيئات المكتشفة
أظهرت الاختبارات اللاحقة اختلافات مهمة في استقرار المركبات الحيوية المكتشفة.
فقد تبين أن الببتيد المستخرج من السلطعون الكامتشاتي يفقد جزءاً من نشاطه عند ارتفاع القوة الأيونية للوسط أو عند التعرض لمواد تؤثر في الروابط الكيميائية داخل الجزيء.
في المقابل، أظهر الببتيد المستخرج من سلطعون الثلج درجة أعلى من الاستقرار، بل وازدادت فعاليته في البيئات الغنية بالأملاح، وهو ما يعزز إمكانات استخدامه في التطبيقات العملية.
آفاق واعدة في الطب والصناعات الغذائية
استخدم العلماء تقنية الفصل اللوني "الكروماتوغرافيا" عبر أعمدة Blue Sepharose لعزل المكونات النشطة، في خطوة تمهد لتحديد تسلسل الأحماض الأمينية لهذه الجزيئات بدقة.
ويعتقد الباحثون أن الدراسات المستقبلية قد تسهم في تطوير نسخ محسنة من هذه الببتيدات لاستخدامها في مجالات متعددة، تشمل:
الطب الحيوي.
تطوير مضادات ميكروبية جديدة.
الصناعات الغذائية.
إنتاج مواد حافظة حيوية طبيعية للأغذية.
ويرى الفريق البحثي أن هذه النتائج قد تفتح آفاقاً جديدة للاستفادة من الموارد البحرية في تطوير حلول مبتكرة لمواجهة التحديات الصحية والصناعية المرتبطة بالبكتيريا.