كتب الأستاذ حليم خاتون:
كل الدلائل تشير إلى وقوف إيران على عتبة انتصار استراتيجي سوف يقلب الشرق الأوسط رأسا على عقب...
أن يخرج نائب رئيس مجموعة رافائيل للصناعات العسكرية في الكيان ليعلن عدم استطاعة كل مقذوفات القبة الحديدية على اعتراض الصواريخ الفرط صوتية الإيرانية ويسمي تحديدا صاروخ فتّاح ٢ المزوّد بتقنية مراقصة الصواريخ الاعتراضية قبل الإنقضاض على الهدف هو حدث هائل بحدّ ذاته...
أضاف المسؤول الصهيوني بأن المهندسين قد توصلوا إلى حل لهذا الصاروخ؛ لكن عملية البناء تحتاج إلى بضعة سنوات وعشرات المليارات من الدولار...
هل تفاجأت إسرائيل وأميركا بالصواريخ العنقودية وصاروخ فتّاح ٢؟
يجمع معظم المحللين الأميركيين على أن إيران لم تكتف بالمفاجآت الكمية والنوعية فحسب؛ بل فاجأت الأميركيين خاصة بموقف حازم تجاه أي وقف لإطلاق النار دون الاستجابة لعدة شروط إيرانية تبدأ بضمانات عملية للمستقبل تقوم على إقفال كل القواعد الأميركية في المنطقة ولا تنتهي بفرض رسوم على مرور السفن في مضيق هرمز مرورا بوجوب دفع تعويضات عن كل أضرار العدوان؛ لهذا لجأ الغرب الاستعماري إلى نفس الحِيَل التي أضاعت فلسطين على مدى التاريخ، وجعلت العرب ينتقلون من هزيمة إلى هزيمة أخرى تحت حجج واهية حول إظهار حُسن النوايا...
كلنا نعرف كيف كانت تنظيمات المستوطنين الإرهابية من الهاغاناه الى الأرغون الى شتيرن وغيرها تلجأ إلى طلب هدنة في كل مرة يتفوق فيها العرب في المعارك؛ فيقبل الطرف العربي تحت الضغوط الغربية او ضغوط الأنظمة العربية التابعة للغرب؛ يعيد المستوطنون تنظيم صفوفهم وإعادة ترميم قدراتهم وسد الثغرات ثم يقومون بهجوم مباغت ينهي الهدنة ويطيح بكل الإنجازات التي كان الفريق العربي قد حققها سابقا...
رفضت إيران وقف إطلاق النار إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي المزدوج، فخرح وزير الخارجية التركي باقتراح هدنة سوف تُضِيع كل الإنجازات التي تحققت حتى اليوم...
الوزير التركي حقّأن فيدان الذي لعب دورا اساسيا في التآمر على الدولة السورية وعملية إسقاطها خرج بهذا الاقتراح بعد اجتماعه إلى مجموعة عملاء أميركا من النظام الرسمي العربي والإسلامي...
الحلف السُنّي السرّي غير المعلن بين تركيا وباكستان ومصر والسعودية الذي لم يفعل شيئا لا لغزة أيام حرب الإبادة؛ ولا للضفة قبل وأثناء وبعد انخفاض مستوى حرب الإبادة؛ اجتمع فجأة هؤلاء العملاء لحشر الإيرانيين عبر طرح هدنة لإجراء مفاوضات نعرف جميعنا انها سوف تُستخدم لإعادة تذخير قوى العدوان والسماح لها بترميم نفسها قبل العودة للإنقضاض على إيران مرة أخرى...
حتى الآن؛ لم تُعطِ إيران اية إجابة...
لكن هناك خوف كبير أن تضغط هذه الأنظمة العميلة باتجاه الهدنة تحت مسميات من العداء الكاذب لأميركا...
الهدنة تعني وقفا لإطلاق النار بشكل آخر...
في إجابته على سؤال حول قبول إيران وقف النار بعد حرب الإثني عشر يوما في حزيران ٢٠٢٥؛ لم يخف البروفيسور جون ميرشايمر دهشته واستغرابه قائلا أن اليد العليا كانت لإيران في اليوم الأخير لهذه الحرب، وإنه كان من الحماقة وقفها بالشكل الذي تم...
هل ترتكب إيران نفس الخطيئة مرة أخرى؟
لقد فعلها الفلسطينيون أكثر من مرة حتى ضاعت فلسطين...
فعلتها الأنظمة القومية العربية أكثر من مرة حتى وقعنا في حبائل كامب ديفيد ووادي عربة وأوسلو...
بل فعلها محور المقاومة أكثر من مرة حتى فقدنا قيادات تاريخية وأخرى عسكرية لا تُقدر قيمتها بأي ثمن...
اذا قبلت إيران أي وقف لإطلاق النار حتى لو كان على شكل هدنة كما جرى بين الناتو والحشد الشعبي لإخلاء قاعدة فيكتوريا أو فيكتوري في مطار بغداد؛ سوف تنتهي الأمور إلى هزيمة شنيعة لمحور المقاومة!
حذار ثم حذار ثم ألف حذار من الأفعى التركية ونظيراتها من العربان والباكستانيين...
الوثوق بتركيا أضاع الدولة السورية...
الوثوق بالسعودية هو نوم في حضن افعى...
على إيران إكمال هذه الحرب حتى قبول كل الشروط الإيرانية، وعدم تناول السم المغلف بالعسل الذي حمله حقّأن فيدان وسيده إردوغان وبقية عملاء اميركا من العرب والمسلمين!