تحول العقيدة العسكرية الإيرانية: من الدفاع إلى الهجوم
مقالات
تحول العقيدة العسكرية الإيرانية: من الدفاع إلى الهجوم
عبدالله علي هاشم الذارحي
23 آذار 2026 , 09:49 ص

✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي

في إعلان لافت يحمل أبعادًا استراتيجية عميقة، كشفت الجمهورية الإسلامية في إيران عن تحول مهم في عقيدتها العسكرية، يتمثل في الانتقال من نهج دفاعي تقليدي إلى عقيدة أكثر هجومية ومرونة، بالتوازي مع التوجه لاستخدام أنظمة عسكرية حديثة ومتطورة.

هذا التحول لا يمكن قراءته كإجراء تقني فحسب، بل كرسالة سياسية وعسكرية تعكس طبيعة المرحلة التي تمر بها المنطقة.

أولًا: منطق التحول في العقيدة العسكرية

لقد اعتمدت إيران لعقود طويلة على استراتيجية الدفاع المتقدم، والتي تقوم على احتواء التهديدات خارج حدودها ومنع انتقال المعركة إلى الداخل.

غير أن تصاعد التحديات، خصوصًا مع الوجود الأمريكي في المنطقة والتصعيد المستمر من قبل امريكا وكيان العدو الصهيوني، دفع طهران لإعادة صياغة مفاهيمها القتالية.

فالتحول إلى الهجوم لا يعني التخلي عن الدفاع، بل هو انتقال إلى الردع الفعّال، حيث تكون القدرة على المبادرة والضرب الاستباقي عنصرًا أساسيًا في حماية السيادة الوطنية.

ثانيًا: أبعاد استخدام الأنظمة الأحدث

إعلان إيران عن استخدام أنظمة أكثر تطورًا يشير إلى تقدم ملحوظ في صناعاتها العسكرية، خاصة في مجالات:

الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

أنظمة الدفاع الجوي المتكاملة.

الحرب الإلكترونية والذكاء الاصطناعي.

هذا التطور يعكس سعي إيران لتقليص الفجوة التكنولوجية مع القوى الكبرى، وتعزيز قدرتها على فرض معادلات ردع جديدة في المنطقة.

ثالثًا: انعكاسات التحول على توازنات المنطقة

إن الانتقال إلى عقيدة هجومية من شأنه أن يعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط. فالدول التي كانت تراهن على احتواء إيران قد تجد نفسها أمام خصم أكثر جرأة واستعدادًا للمواجهة.

كما أن قوى المقاومة في المنطقة قد تستفيد من هذا التحول، سواء على مستوى الدعم أو نقل الخبرات والتقنيات.

رابعًا: الرسائل السياسية والاستراتيجية

يحمل هذا الإعلان رسائل متعددة:

أن إيران لم تعد في موقع الانتظار أو رد الفعل.

أن أي اعتداء محتمل سيُقابل برد قاسٍ ومباشر.

أن زمن التفوق الأحادي في المنطقة بدأ يتآكل.

خامسًا: قراءة في ضوء الواقع الراهن

في ظل التوترات المتصاعدة، فإن هذا التحول يعكس إدراكًا إيرانيًا بأن طبيعة الصراع لم تعد تحتمل الاستراتيجيات التقليدية.

فالحروب الحديثة تُحسم بالتفوق التكنولوجي والقدرة على المبادرة، وليس فقط بالتحصن والدفاع.

ختامًا: مماسبق وغيره يتبين إن تحول العقيدة العسكرية الإيرانية يمثل نقطة مفصلية في مسار الصراع الإقليمي، ويؤكد أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة تتسم بتعقيد أكبر وتداخل أوسع في موازين القوة.

وبين الدفاع والهجوم، يبقى العامل الحاسم هو القدرة على فرض معادلة الردع وحماية السيادة، وهو ما تسعى إيران إلى ترسيخه في استراتيجيتها الجديدة.

والله غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.